سميراميس
04-07-2010, 11:20 AM
ملحمة جلجامش
ملحمة جلجامش هي أطول واجمل نص أدبي وصلنا من ثقافة المشرق العربي القديم وقد شاع هذا العمل عقب تأليفه حوالي 1800 ق .م في جميع أرجاء المنطقة ، وترجم إلى عدد من اللغات الحية
http://www.d-alyasmen.com/alhalm/part2/tab_gilgamesh.gif
تروي الملحمة عن حياة واعمال جلجامش
ملك مدينة اوروك السومرية
وتحتوي على تأملات في الإنسان
. ومسألة الحياة والموت ومعنى الوجود
لمحة عَن بدايتها /
لقد كان هم جلجامش التخلص من الموت وعدم ملاقاتها وألا يكون موت من بعده, بل حياة خالدة ولذلك قام برحلته إلى دلمون أرض الأحياء ليجد فيها مطمحه وهو الحصول على الحياة الأبدية أي الخلود لكن سيدوري صاحبة الحانة التي تمثل أنموذجاً لطبقة التجار حاولت تضليل جلجامش وصرفه عن فكرة الرحلة رغم كلمات جلجامش المؤثرة التي حاول فيها إقناع صاحبة الحانة بغرضه المعرفي الصرف قائلاً لها
آه لقد غدا صاحبي الذي أحببت تراباً
وأنا سأضطجع مثله فلا أقوم أبد الآبدين
فيا صاحبة الحانة
وأنا أنظر لوجهك يكون بوسعي أن لا أرى الموت الذي أخشاه وأرهب
أما رد صاحبة الحانة فقد جاء بليغاً ودبلوماسياً إذ قدمت له وللبشرية من بعده نصيحة رددتها الألسن والعقول قائلة إلى أين تسعى يا جلجامش ؟
إن الحياة التي تبغي لن تجد
فليكن كرشك مليئاً دائماً
وكن فرحا مبتهجاً نهار مساء
وأقم الأفراح وارقص والعب
واجعل ثيابك نظيفة زاهية
واغسل رأسك واستحم بالماء
دلل صغيرك وأفرح زوجتك
فهذا هو نصيب البشرية
ياجلجامش إلى أين أنت سائر؟
لن تجد قط الحياة التي تنشد
فالآلهة عندما خلقوا البشر
كتبوا عليهم الموت واحتفظوا بالخلود لهم
ياجلجامش دع معدتك تكون ممتلئة
وانشرح ليل نهار
* تبدأ الملحمة بالحديث عن جلجامش ملك أورك - الوركاء الذي كانت والدته إله خالدا ووالده بشرا فانيا ولهذا قيل بان ثلثيه إله والثلث الباقي بشر. وبسبب الجزء الفاني منه يبدأ بإدراك حقيقة أنه لن يكون خالدا. تجعل الملحمة جلجامش ملكا غير محبوب من قبل سكان أورك؛ حيث تنسب له ممارسات سيئة منها ممارسة الجنس مع كل عروس جديدة، وأيضاً تسخير الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة.
ابتهل سكان أورك للآلهة بأن تجد لهم مخرجا من ظلم جلجامش فاستجابت الآلهة وقامت إحدى الإلهات، واسمها أرورو، بخلق رجل وحشي كان الشعر الكثيف يغطي جسده ويعيش في البرية يأكل الأعشاب ويشرب الماء مع الحيوانات؛ أي أنه كان على النقيض تماما من شخصية جلجامش. ويرى بعض المحللين أن هناك رموزا إلى الصراع بين المدنية وحياة المدن الذي بدأ السومريون بالتعود عليه تدريجيا بعد أن غادروا حياة البساطة والزراعة المتمثلة في شخصية أنكيدو.
كان أنكيدو يخلص الحيوانات من مصيدة الصيادين الذين كانوا يقتاتون على الصيد، فقام الصيادون برفع شكواهم إلى الملك جلجامش؛ فأمر إحدى خادمات المعبد بالذهاب ومحاولة إغراء أنكيدو ليمارس الجنس معها؛ وبهذا تبتعد الحيوانات عن مصاحبة أنكيدو ويصبح أنكيدو مروضا ومدنيا. حالف النجاح خطة الملك جلجامش، وبدأت خادمة المعبد -وكان اسمها شامات، وتعمل خادمة في معبد الآلهة عشتار - بتعليم أنكيدو الحياة المدنية؛ ككيفية الأكل واللبس وشرب النبيذ، ثم تبدأ بإخبار أنكيدو عن قوة جلجامش وكيف أنه يدخل بالعروسات قبل أن يدخل بهن أزواجهن. ولما عرف أنكيدو بهذا قرر أن يتحدى جلجامش في مصارعة ليجبره على ترك تلك العادة. يتصارع الاثنان بشراسة؛ فهما متقاربان في القوة، ولكن الغلبة في النهاية كانت لجلجامش، حيث اعترف أنكيدو بقوة جلجامش، وبعد هذه الحادثة يصبح الإثنان صديقين حميمين.
يحاول جلجامش دائما القيام بأعمال عظيمة ليبقى اسمه خالدا؛ فيقرر في يوم من الأيام الذهاب إلى غابة من أشجار الأرز؛ فيقطع جميع أشجارها، وليحقق هذا عليه القضاء على حارس الغابة، وهو مخلوق ضخم وقبيح اسمه خومبابا. ومن الجدير بالذكر أن غابة الأرز كان المكان الذي تعيش فيه الآلهة ويعتقد أن المكان المقصود هو غابات أرز لبنان
يتبع
ملحمة جلجامش هي أطول واجمل نص أدبي وصلنا من ثقافة المشرق العربي القديم وقد شاع هذا العمل عقب تأليفه حوالي 1800 ق .م في جميع أرجاء المنطقة ، وترجم إلى عدد من اللغات الحية
http://www.d-alyasmen.com/alhalm/part2/tab_gilgamesh.gif
تروي الملحمة عن حياة واعمال جلجامش
ملك مدينة اوروك السومرية
وتحتوي على تأملات في الإنسان
. ومسألة الحياة والموت ومعنى الوجود
لمحة عَن بدايتها /
لقد كان هم جلجامش التخلص من الموت وعدم ملاقاتها وألا يكون موت من بعده, بل حياة خالدة ولذلك قام برحلته إلى دلمون أرض الأحياء ليجد فيها مطمحه وهو الحصول على الحياة الأبدية أي الخلود لكن سيدوري صاحبة الحانة التي تمثل أنموذجاً لطبقة التجار حاولت تضليل جلجامش وصرفه عن فكرة الرحلة رغم كلمات جلجامش المؤثرة التي حاول فيها إقناع صاحبة الحانة بغرضه المعرفي الصرف قائلاً لها
آه لقد غدا صاحبي الذي أحببت تراباً
وأنا سأضطجع مثله فلا أقوم أبد الآبدين
فيا صاحبة الحانة
وأنا أنظر لوجهك يكون بوسعي أن لا أرى الموت الذي أخشاه وأرهب
أما رد صاحبة الحانة فقد جاء بليغاً ودبلوماسياً إذ قدمت له وللبشرية من بعده نصيحة رددتها الألسن والعقول قائلة إلى أين تسعى يا جلجامش ؟
إن الحياة التي تبغي لن تجد
فليكن كرشك مليئاً دائماً
وكن فرحا مبتهجاً نهار مساء
وأقم الأفراح وارقص والعب
واجعل ثيابك نظيفة زاهية
واغسل رأسك واستحم بالماء
دلل صغيرك وأفرح زوجتك
فهذا هو نصيب البشرية
ياجلجامش إلى أين أنت سائر؟
لن تجد قط الحياة التي تنشد
فالآلهة عندما خلقوا البشر
كتبوا عليهم الموت واحتفظوا بالخلود لهم
ياجلجامش دع معدتك تكون ممتلئة
وانشرح ليل نهار
* تبدأ الملحمة بالحديث عن جلجامش ملك أورك - الوركاء الذي كانت والدته إله خالدا ووالده بشرا فانيا ولهذا قيل بان ثلثيه إله والثلث الباقي بشر. وبسبب الجزء الفاني منه يبدأ بإدراك حقيقة أنه لن يكون خالدا. تجعل الملحمة جلجامش ملكا غير محبوب من قبل سكان أورك؛ حيث تنسب له ممارسات سيئة منها ممارسة الجنس مع كل عروس جديدة، وأيضاً تسخير الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة.
ابتهل سكان أورك للآلهة بأن تجد لهم مخرجا من ظلم جلجامش فاستجابت الآلهة وقامت إحدى الإلهات، واسمها أرورو، بخلق رجل وحشي كان الشعر الكثيف يغطي جسده ويعيش في البرية يأكل الأعشاب ويشرب الماء مع الحيوانات؛ أي أنه كان على النقيض تماما من شخصية جلجامش. ويرى بعض المحللين أن هناك رموزا إلى الصراع بين المدنية وحياة المدن الذي بدأ السومريون بالتعود عليه تدريجيا بعد أن غادروا حياة البساطة والزراعة المتمثلة في شخصية أنكيدو.
كان أنكيدو يخلص الحيوانات من مصيدة الصيادين الذين كانوا يقتاتون على الصيد، فقام الصيادون برفع شكواهم إلى الملك جلجامش؛ فأمر إحدى خادمات المعبد بالذهاب ومحاولة إغراء أنكيدو ليمارس الجنس معها؛ وبهذا تبتعد الحيوانات عن مصاحبة أنكيدو ويصبح أنكيدو مروضا ومدنيا. حالف النجاح خطة الملك جلجامش، وبدأت خادمة المعبد -وكان اسمها شامات، وتعمل خادمة في معبد الآلهة عشتار - بتعليم أنكيدو الحياة المدنية؛ ككيفية الأكل واللبس وشرب النبيذ، ثم تبدأ بإخبار أنكيدو عن قوة جلجامش وكيف أنه يدخل بالعروسات قبل أن يدخل بهن أزواجهن. ولما عرف أنكيدو بهذا قرر أن يتحدى جلجامش في مصارعة ليجبره على ترك تلك العادة. يتصارع الاثنان بشراسة؛ فهما متقاربان في القوة، ولكن الغلبة في النهاية كانت لجلجامش، حيث اعترف أنكيدو بقوة جلجامش، وبعد هذه الحادثة يصبح الإثنان صديقين حميمين.
يحاول جلجامش دائما القيام بأعمال عظيمة ليبقى اسمه خالدا؛ فيقرر في يوم من الأيام الذهاب إلى غابة من أشجار الأرز؛ فيقطع جميع أشجارها، وليحقق هذا عليه القضاء على حارس الغابة، وهو مخلوق ضخم وقبيح اسمه خومبابا. ومن الجدير بالذكر أن غابة الأرز كان المكان الذي تعيش فيه الآلهة ويعتقد أن المكان المقصود هو غابات أرز لبنان
يتبع