المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحلام مستغانمي


ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:06 PM
السيرة الذاتية

http://www.mosteghanemi.net/images/album/photo22.jpg



أحلام مستغانمي كاتبة تخفي خلف روايتها أبًا لطالما طبع حياتها بشخصيته الفذّة وتاريخه النضاليّ. لن نذهب إلى القول بأنّها أخذت عنه محاور رواياتها اقتباسًا. ولكن ما من شك في أنّ مسيرة حياته التي تحكي تاريخ الجزائر وجدت صدى واسعًا عبر مؤلِّفاتها.

كان والدها "محمد الشريف" من هواة الأدب الفرنسي. وقارئًا ذا ميول كلاسيكيّ لأمثال :


هذا الأبّ عرف السجون الفرنسيّة, بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي 1945 . وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلديّة, ومع ذلك فإنّه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك ( 45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات) وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسيّة, بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري. الذي أدّى إلى ولادة ما هو أكثر أهميّة, ويحسب له المستعمر الفرنسي ألف حساب: حزب جبهة التحرير الوطني FLN .

وأمّا عن الجدّة فاطمة الزهراء, فقد كانت أكثر ما تخشاه, هو فقدان آخر أبنائها بعد أن ثكلت كل إخوته, أثناء مظاهرات 1945 في مدينة قالمة. هذه المأساة, لم تكن مصيراً لأسرة المستغانمي فقط. بل لكلّ الجزائر من خلال ملايين العائلات التي وجدت نفسها ممزّقة تحت وطأة الدمار الذي خلّفه الإستعمار. بعد أشهر قليلة, يتوّجه محمد الشريف مع أمّه وزوجته وأحزانه إلى تونس كما لو أنّ روحه سحبت منه. فقد ودّع مدينة قسنطينة أرض آبائه وأجداده.

كانت تونس فيما مضى مقرًّا لبعض الرِفاق الأمير عبد القادر والمقراني بعد نفيهما. ويجد محمد الشريف نفسه محاطاً بجوٍّ ساخن لا يخلو من النضال, والجهاد في حزبي MTLD و PPA بطريقة تختلف عن نضاله السابق ولكن لا تقلّ أهميّة عن الذين يخوضون المعارك. في هذه الظروف التي كانت تحمل مخاض الثورة, وإرهاصاتها الأولى تولد أحلام في تونس. ولكي تعيش أسرته, يضطر الوالد للعمل كمدرّس للّغة الفرنسيّة. لأنّه لا يملك تأهيلاً غير تلك اللّغة, لذلك, سوف يبذل الأب كلّ ما بوسعه بعد ذلك, لتتعلَّم ابنته اللغة العربيّة التي مُنع هو من تعلمها. وبالإضافة إلى عمله, ناضل محمد الشريف في حزب الدستور التونسي (منزل تميم) محافظًا بذلك على نشاطه النضالي المغاربيّ ضد الإستعمار.

وعندما اندلعت الثورة الجزائريّة في أوّل نوفمبر 1954 شارك أبناء إخوته عزّ الدين وبديعة اللذان كانا يقيمان تحت كنفه منذ قتل والدهما, شاركا في مظاهرات طلاّبيّة تضامنًا مع المجاهدين قبل أن يلتحقا فيما بعد سنة 1955 بالأوراس الجزائريّة. وتصبح بديعة الحاصلة لتوّها على الباكالوريا, من أولى الفتيات الجزائريات اللاتي استبدلن بالجامعة الرشّاش, وانخرطن في الكفاح المسلَّح. ما زلت لحدّ الآن, صور بديعة تظهر في الأفلام الوثائقية عن الثورة الجزائرية. حيث تبدو بالزي العسكري رفقة المجاهدين. وما زالت بعض آثار تلك الأحداث في ذاكرة أحلام الطفوليّة. حيث كان منزل أبيها مركزاً يلتقي فيه المجاهدون الذين سيلتحقون بالجبال, أو العائدين للمعالجة في تونس من الإصابات.

بعد الإستقلال, عاد جميع أفراد الأسرة إلى الوطن. واستقرّ الأب في العاصمة حيث كان يشغل منصب مستشار تقنيّ لدى رئاسة الجمهوريّة, ثم مديراً في وزارة الفلاحة, وأوّل مسؤول عن إدارة وتوزيع الأملاك الشاغرة, والمزارع والأراضي الفلاحيّة التي تركها المعمّرون الفرنسيون بعد مغادرتهم الجزائر. إضافة إلى نشاطه الدائم في اتحاد العمال الجزائريّين, الذي كان أحد ممثليه أثناء حرب التحرير. غير أن حماسه لبناء الجزائر المستقلّة لتوّها, جعله يتطوّع في كل مشروع يساعد في الإسراع في إعمارها. وهكذا إضافة إلى المهمّات التي كان يقوم بها داخليًّا لتفقّد أوضاع الفلاّحين, تطوَّع لإعداد برنامج إذاعي (باللّغة الفرنسيّة) لشرح خطة التسيير الذاتي الفلاحي. ثمّ ساهم في حملة محو الأميّة التي دعا إليها الرئيس أحمد بن بلّة بإشرافه على إعداد كتب لهذه الغاية.

وهكذا نشأت ابنته الكبرى في محيط عائلي يلعب الأب فيه دورًا أساسيًّا. وكانت مقرّبة كثيرًا من أبيها وخالها عزّ الدين الضابط في جيش التحرير الذي كان كأخيها الأكبر. عبر هاتين الشخصيتين, عاشت كلّ المؤثّرات التي تطرأ على الساحة السياسيّة. و التي كشفت لها عن بعد أعمق, للجرح الجزائري (التصحيح الثوري للعقيد هواري بومدين, ومحاولة الانقلاب للعقيد الطاهر زبيري), عاشت الأزمة الجزائرية يومًّا بيوم من خلال مشاركة أبيها في حياته العمليّة, وحواراته الدائمة معها.
لم تكن أحلام غريبة عن ماضي الجزائر, ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن. مما جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها, وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك بصماته عليها إلى الأبد. بدءًا من اختياره العربيّة لغة لها. لتثأر له بها. فحال إستقلال الجزائر ستكون أحلام مع أوّل فوج للبنات يتابع تعليمه في مدرسة الثعالبيّة, أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة. وتنتقل منها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين. لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال من جامعات الجزائر.
لكن قبل ذلك, سنة 1967 , وإثر إنقلاب بومدين واعتقال الرئيس أحمد بن بلّة. يقع الأب مريضًا نتيجة للخلافات "القبليّة" والانقلابات السياسيّة التي أصبح فيها رفاق الأمس ألدّ الأعداء.

هذه الأزمة النفسيّة, أو الانهيار العصبيّ الذي أصابه, جعله يفقد صوابه في بعض الأحيان. خاصة بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال, مما أدّى إلى الإقامة من حين لآخر في مصحّ عقليّ تابع للجيش الوطني الشعبيّ. كانت أحلام آنذاك في سن المراهقة, طالبة في ثانوية عائشة بالعاصمة. وبما أنّها كانت أكبر إخواتها الأربعة, كان عليها هي أن تزور والدها في المستشفى المذكور, والواقع في حيّ باب الواد, ثلاث مرّات على الأقلّ كلّ أسبوع. كان مرض أبيها مرض الجزائر. هكذا كانت تراه وتعيشه.

قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً. وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا, كان عليها ان تعمل لتساهم في إعالة إخوتها وعائلة تركها الوالد دون مورد. ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان "همسات". وقد لاقت تلك "الوشوشات" الشعريّة نجاحًا كبيرًا تجاوز الحدود الجزائرية الى دول المغرب العربي. وساهمت في ميلاد إسم أحلام مستغانمي الشعريّ, الذي وجد له سندًا في صوتها الأذاعيّ المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية. وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان "على مرفأ الأيام".

في هذا الوقت لم يكن أبوها حاضراً ليشهد ما حقّفته ابنته. بل كان يتواجد في المستشفى لفترات طويلة, بعد أن ساءت حالته.
هذا الوضع سبّب لأحلام معاناة كبيرة. فقد كانت كلّ نجاحاتها من أجل إسعاده هو, برغم علمها أنّه لن يتمكن يومًا من قراءتها لعدم إتقانه القراءة بالعربية. وكانت فاجعة الأب الثانية, عندما انفصلت عنه أحلام وذهبت لتقيم في باريس حيث تزوّجت من صحفي لبناني ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها. قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. أوّلاً بتحضير شهادة دكتوراه في جامعة السوربون. ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة "الحوار" التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة "التضامن" التي كانت تصدر من لندن. أثناء ذلك وجد الأب نفسه في مواجهة المرض والشيخوخة والوحدة. وراح يتواصل معها بالكتابة إليها في كلّ مناسبة وطنية عن ذاكرته النضاليّة وذلك الزمن الجميل الذي عاشه مع الرفاق في قسنطينة.

ثمّ ذات يوم توّقفت تلك الرسائل الطويلة المكتوبة دائمًا بخط أنيق وتعابير منتقاة. كان ذلك الأب الذي لا يفوّت مناسبة, مشغولاً بانتقاء تاريخ موته, كما لو كان يختار عنوانًا لقصائده. في ليلة أوّل نوفمبر 1992 , التاريخ المصادف لاندلاع الثورة الجزائريّة, كان محمد الشريف يوارى التراب في مقبرة العلياء, غير بعيد عن قبور رفاقه. كما لو كان يعود إلى الجزائر مع شهدائها. بتوقيت الرصاصة الأولى. فقد كان أحد ضحاياها وشهدائها الأحياء. وكان جثمانه يغادر مصادفة المستشفى العسكري على وقع النشيد الوطنيّ الذي كان يعزف لرفع العلم بمناسبة أوّل نوفمبر. ومصادفة أيضًا, كانت السيارات العسكريّة تنقل نحو المستشفى الجثث المشوّهة لعدّة جنود قد تمّ التنكيل بهم على يد من لم يكن بعد معترفًا بوجودهم كجبهة إسلاميّة مسلّحة.

لقد أغمض عينيه قبل ذلك بقليل, متوجّسًا الفاجعة. ذلك الرجل الذي أدهش مرة إحدى الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة, فأجابها مستخفًّا بعمر قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي, قائلاً: "إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام. فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ إنجازاتي. أريد أن يقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها.. كما تنسب هي لي".
كان يدري وهو الشاعر, أنّ الكلمة هي الأبقى. وهي الأرفع. ولذا حمَّل ابنته إرثًا نضاليًا لا نجاة منه. بحكم الظروف التاريخيّة لميلاد قلمها, الذي جاء منغمسًا في القضايا الوطنيّة والقوميّة التي نذرت لها أحلام أدبها. وفاءًا لقارىء لن يقرأها يومًا.. ولم تكتب أحلام سواه. عساها بأدبها تردّ عنه بعض ما ألحق الوطن من أذى بأحلامه.




مراد مستغانمي شقيق الكاتبة
الجزائر حزيران 2001

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:06 PM
شهادة في الكتابة



قدمّت هذه الشهادة في معهد العالم العربي في باريس سنة 1997


ككّل مرة يطلب مني ان أتحدث عن تجربتي في الكتابة أجدني أنا التي احترف الكلمات, لا أدري كيف ألخّص عمري على ورق. ولا أعرف متى كان مولدي بالتحديد.
فالكاتب يولد فجأة, ولكن غالباً في غير التاريخ الذي يتوّقعه.
هناك من يعتقد انه كاتباً منذ الأزل. وهناك من ولد أمام أول كتاب أصدره. وآخر لم يولد إلا في الأربعين, أمام نصّه الأخير.
لكن, أن تسوّد عشرات الأوراق, لا يعني أنك مبدع. وأن تصدر أكثر من كتاب لا يعني أنك كاتب. "همنغواي" كان يقول "الكاتب هو من له قراء" وربما كان يعني من له معجبون وأعداء. وحسب هذا المفهوم, يمكنني أن أقول أنني كاتبة.
فأن تكتب يعني تفكّر ضدّ نفسك. أن تجادل أن تعارض أن تجازف, أن تعي منذ البداية, أن لا أدب خارج المحظور, ولا إبداع خارج الممنوع, ولا خارج الأسئلة الكبيرة التي لا جواب لها. ولو كانت الكتابة غير هذا, لاكتفت البشريّة بالكتب السماوية وانتهى الأمر. ولكن, خطر الكتابة ومتعها يكمنان في كونها إعادة نظر, ومساءلة دائمة للذات. أي كونها مجازفة دائمة. ألهذا, كلما تقدمت بي الكتابة, غادرت عمر القناعات, ودخلت سنّ الشك. ربما لأنّ الكتابة لا يمكن أن تتم على أرض ثابتة, حتى أنك تنتقل فيها من صنف أدبيّ الى آخر دون سابق قرار.
في البدء, كنت شاعرة, وربما جئت الى الشعر في لحظة تحد. أتوّقع أن أكون ولدت في السابعة عشرة من عمري. عندما وقفت لألقي شعراً في الجزائر على جهور متحمّس وشرس. جاء نصفه ليصفق لي. ونصفه الآخر ليحاكمني بتهمة أنوثتي, والكتابة عن الحب, في زمن لم ينته فيه الأخرون من دفن الشهداء على صفحات الجرائد والكتب. أعتقد ذلك, لأن الشاعر يولد دائماً في لحظة مواجهة.
وكهامش لهذه الحادثة التي تناقلت الصحافة الجزائرية آنذاك تفاصيلها. بما في ذلك تدخّل والدي نيابة عني للرد على الجمهور, نظراً لصغر سني وعدم قدرتي على مواجهة قاعة بأكملها.
أذكر الآن بألم, أن أمسيتي الشعرية تلك كانت في إطار موسم شعري سنة 1973 أقيم في قاعة "الموغار". أخذ فيه شعر الشباب باللغتين الحيّز الأكبر. وهكذا فقد جاءت بين أمسيتين للشاعرين الشهيدين الطاهر جعوط ويوسف سبتي, اللذين كانا يكتبان باللغة الفرنسية. وبدآ مشوارهما الشعري معي في ذلك الموسم نفسه. وحتماً كانا يجهلان آنذاك أنه برغم الهدوء والفتور الذين قوبلا بهما من طرف الجمهور, ورغم الزوبعة الإعلامية التي حسداني عليها. سيأتي يوم بعد عشرين سنة يتصدران فيه جميع الجرائد العربية والأجنبية كشهيدين للشعر الجزائري, سقطا ذبحاً.. ورمياً بالرصاص.. بتهمة الكتابة.
كان ذلك زمن التحدي الجميل. ورغم أنني كنت الفتاة الوحيدة التي تكتب آنذاك بين شعراء اللغتين, فقد كنت أشعر دائماً ان انتمائي لأحلام ذلك الجيل من الشباب يفوق انتمائي لأنوثتي, وأن الشعر والوطن هما قضيتي الأولى. وأما الأنوثة فهي مشكلتي وحدي.
تأكّد لي ذلك بعد عدّة سنوات, عندما غادرت الجزائر لأقيم في فرنسا وأدخل دوّامة الحياة الزوجية والأمومة والإلتزامات الإجتماعية.
ذات صباح استيقظت وإذا بي زوجة وأمّ لثلاثة صبيان ودكتورة في السوربون وباحثة في علم الاجتماع وطبّاخة وغسّالة وجلاّية ومربيّة في كل ساعات النهار. كان لي أكثر من لقب وأكثر من مهنة. غير أني كنت قد فقدت لقب "شاعرة".
أعتقد أنني أنا التي أخذت قرار التخلي عن الشعر. خشية أن أصبح أدنى منه.
أن تحترم الشعر, حدّ الإعتراف في أول خيانة له بأنك لم تعد شاعراً. هي الطريقة الوحيدة لتحافظ على لقب شاعر, ولو بينك وبين نفسك.
فإذا كان لا شيء أكثر سطوة ووجاهة من لقب شاعر. فلا شيء أيضاً أثقل حملاً ولا أسرع عطباً من هذا اللقب.
فإن تكون شاعراً يعني أن تكون إنساناً حراً, حريّة مطلقة. ولا أقصد فقط أن تكون حراً في الإدلاء برأيك أو حراً في الذهاب بجنونك حيث شئت قولاً وفعلاً. بل يتطلّب أيضاً أن تكون حراً في وقتك. أن تكون شاعراً يعني أن تكون بتصرّف الشعر وكأنك نذرت نفسك له. فهو ككل حالات الإبداع يأتيك متى شاء, فيلغي لك موعداً ويأخذ لك آخر. ويحجزك ساعات أمام ورقة. ويخرجك من طورك لأيام. ولذا الشعر ترف ليس في متناول أمرأة عندنا. إنه يذكرني بذلك التعبير الجميل (لمورياك) عندما يقول "أنا حصان الشعر الجامح.. لكنني مشدود الى عربة المحراث".
وأن أكتشف أن الشعر قد غادرني لم يخفني, بقدر ما خفت أن يغادرني الحبر أيضاً, وتخونني الكلمات. فأنا إمرأة من ورق. تعوّدت أن أعيش بين دفتي الكتب. أن أحب وأكره وأفرح وأحزن وأقترف كل خطاياي على ورق. تعلّمت ان أكون كائناً حبرياً, ألآ أخاف من رؤية نفسي عارية مرتجفة على ورق.
فأنا أحب عُريي هذا. أحب قشعريرة جسدي العاري أمام بركة حبر. وأؤمن أن الكلمات التي تعرينا هي وحدها التي تشبهنا. أمّا تلك التي تكسونا فهي تشوهنا. ولذا كان عنوان ديواني الثاني منذ عشرين سنة "الكتابة في لحظة عري".
وربما كان لحياة الأمومة والبيت التي عشتها خمس عشرة سنة متتالية أثر في تغيير مزاجي الحبري, ونظرني الى الكتابة. ذلك ان الكتابة لم تعد كل حياتي. بل حياة مسروقة من حياتي الشرعيّة . أصبحتْ أشهى وأصبحتْ أخطر. أصبحتْ حالة مرضية. وعكة حبر, وحالة خوف وذعر من شيء لا يمكن تحديده. أصبحتْ حالة تعددية وقدرة على أن أعيش داخل أكثر من امرأة. أن يكون لي أكثر من نشرة جويّة في اليوم. وأكثر من جسد كل ليلّة. وأكثر من مزاج عشقي, وأن تكون لي يد واحدة لا أكثر أكتب بها كل هذا.. وأسرق بها كل هذا.
(جان جنيه) كان يقول "كنت من قبل أسرق, اليوم صرت أكتب الكتب" وبإمكاني أن أقول العكس: فلقد بدأت كاتبة, وانتهيت سارقة. فالكتابة بالنسبة لي مواجهة مع الواقع المضاد. إنّها نهب وسطو دائم. فأنا أسرق الوقت لأكتب. وأسطو على مكتب إبني لأكتب, وأتحايل على من حولي لأخذ موعداً مع الورق.
وسأظل أنهب الكلمات كما ينهب بعضهم السعادة. ذلك أنّ الكتابة هي المغامرة النسائية الوحيدة التي تستحق المجازفة. وعلي أن أعيشها بشراسة الفقدان كمتعة مهددة.
لقد عشت عدة سنوات دون مكتب ودون غرفة للكتابة. أنقل أوراقي من غرفة الى أخرى. الأن كل الغرف من حولي كانت محجوزة, تعوّدت أن أسكن ذاتي. ولأن كل الأبواب كانت مغلقة حولي فتحت يوماً خطأ باباً كان لا بد ألا أفتحه. وإذا بي أمام نفسي. وإذا بي روائية.
لأراغون مقولة جميلة "الرواية هي مفتاح الغرف الممنوعة في بيتنا" يوم قرأتها أدركت أنني دخلت الرواية دون أن أدري. وأنا أفتح ذلك الباب بحشريّة وفضول. وإذا بي أصاب بالدوار والذهول وانا أقع على امرأة توقعتها غيري.. وإذا بطوفان الكلمات يذهب بي نحو نصّ مفتوح ومخيف في نزيفه. لم يكن إلا رواية سيكون حجمها أربع مئة صفحة ويكون إسمها "ذاكرة الجسد".
عن هذه الرواية التي كان لها قدر أكبر مما توقعت, لن أقول لكم شيئاً. فأنا لست هنا لأروج لها. إنني اعتبر صمت الكاتب بعد كل كتاب جزءاً من إبداعه.
فالكاتب عليه أن يقول كل شيء في كتابه وليس بعد صدوره. وليس عليه أن يقول أكثر مما كتب ليشرح للآخرين ما كان ينوي قوله. كل كتابة لا بد أن تؤدي الى الصمت. ولذا الأجمل أن يصمت الكاتب بعد كل كتاب أحتراماً لذكاء القارىء. ولأبطال لم يعودوا في حاجة إليه بعد الآن.
ولكن ما أريد قوله, هو أن الكتابة مشروع شخصي. ورحلة لا يقوم بها المسافر إلا وحده. لسبب وحده معني به.
وحتماً إن رحلة على هذا القدر من المجازفة والمواجهة تكون شاقة أكثر بالنسبة الى المرأة التي تدفع مقابلها ثمناً مزدوجاً. هو ثمن الكتابة.. وثمن الأنوثة.
أمّا إذا كانت جزائرية وتكتب باللغة العربية, فهي معرّضة لمخالفتين إضافيتين, الأولى أن تدفع ثمن هويّتها والثانية ثمن اختيارها الكتابة بلغة محفوفة بالمخاطر أكثر من غيرها.
فهل نعجب بعد هذا, أن لا يكون لنا في الجزائر شاعرات أو روائيات باللغة العربية. على ألأقلّ بما يعادل باللغة الفرنسية على قلّتهن. وهل نعجب أن يكون ديواني الصادر سنة 1973 في الجزائر أوّل ديوان شعري نسائي باللغة العربية. وأن تكون روايتي (ذاكرة الجسد) الصادرة بعد ذلك بعشرين سنة تماماً. هي أيضاً أول عمل روائي نسائي باللغة العربية. وكأن الأدب الجزائري المكتوب باللّغة العربية لم يكن ينتظر غيري طوال عشرين سنة. في بلد تتخرّج عن جامعاته كلّ سنة آلاف الطالبات, بإتقان للغة العربية.
إن اكتشافاً كهذا لا يملأني زهواً فأنا أعي أن وجاهتي الأدبية تعود لمصادفة تاريخية وجغرافية, ليس أكثر.
بقدر ما يملأني بإحساس غامض بالخوف على اجيال لن تعرف متعة الكتابة بهذه اللغة. بل وقد لا تعرف متعة الكتابة على الإطلاق. بعد أن حرمها البعض من متعة القراءة أيضاً. وأقنعها أن الكتاب صديق سوء. وأن هناك كتباً مفخّخة تنفجر في قارئها. وأن الكتّاب قطاع طرق يتربصون بالقارىء بين صفحتين, ومجرمون يتنقلون وفي حوزتهم أوراقاً وأقلاماً. وأنهم صنف بشري لا يستحق الحياة.
في زمن ما زالت فيه الحدود مغلقة أمام ما تبقى واقفاً من أقلام. وما زال فيه أنظمة عربية من الجهل, بحيث تخاف حتى من عناوين كتبنا. وتمنع مؤلفاتنا من قبل حتى أن تقرأنا. وثمّة أخرى استرخص فيها دم وشرف الكتاب بحيث يموتون كل يوم مقابل حفنة من الكلمات. نحن نطمح أن تعيش كتبنا.. لا ان نعيش منها. نطمح أن تسافر كتبنا لا أن نسافر على حسابها. نطمح أن لا يشتري القارىء كتبنا على حساب لقمته. لأنه لن يزيدنا ثراءاً.. وإنما يزيد من عقدة ذنبنا.


أحلام مستغانمي

:،:

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:07 PM
تعالوا نقاطع الحب

لا أفهــم أن يكون للحب عيده، ولا يكون للفراق عيد أيضاً، يحتفل فيه العشاق بالقطيعة، كما لو كانت مناسبة سعيدة، لا مناسبة للاحتفال بالنكد على طريقة أخينا، الذي يغني "عيد ميلاد جرحي أنا" ولا أفهم كيف أن هذا الكمّ من المجلات، التي تتسابق إلى تعليمنا، كيف نحب، وماذا نأكل من الأطعمة المثيرة للشهوة، وماذا نرتدي في المناسبات الحميمة، لم تفكر في نجدتنا بمقالات تعلُّمنا كيف نتفادى الوقوع في هذا المطبّ، ولا الاحتفاظ برأسنا فوق الماء إن نحن غرقنا، وكيف نتداوى من عاداتنا العشقية السيئة، بإيقاف تلك الساعة الداخلية فينا، التي تجعلنا نواصل العيش بتوقيت شخص، ما عاد موجوداً في حياتنا.

إذا كان ثمَّة مجلات قد خصّصت غلافها، لحثنا في هذا الصيف على تناول الكافيار والسومون والصدف والشوكولاتة، بصفتها أطعمة تفتح القابلية على ملذات أُخرى، عليها أن تقول أيضاً لِمَن لا يملك منا ثمن هذه الأطعمة الفاخرة، ولا يملك حبيباً يتناولها من أجله، ماذا عليه أن يلتهم ليقمع رغبات جسده؟ وبماذا تنصحنا أن نأكل في فترة نقاهتنا العاطفية، وماذا نرتدي من ثياب معلّقة في خزانة الذكريات؟ وأيّة أمكنة نزور للنسيان.. أو نتحاشى المرور بها؟ وأي كتب نطالع؟ ولأيِّ أغانٍ نستمع؟ وأية مُتع نُقاطع دون أخرى؟ وبِمَن نستنجد كي نُعجّل في شِفائنا؟ أبالعطّارين وقارئات الفنجان، على طريقة نـــــزار؟ أم بالمشعوذين والسَّحَرَة، على طريقة الأُمِّيات من النساء؟ أم بالحلاَّقين وبائعي المجوهرات ومُصمِّمي الأزياء، كما تفعل الثريَّات من النساء؟

وكنتُ قرأت أن الشَّعر يسرد تحوّلات المرأة ويشي بتغيّراتها النفسية، وتقلّبات مزاجها العاطفي فتسريحة الشَّعر ولونه وقصَّته، هي أول ما تُغيِّرها المرأة عند نهاية قصّة حُــبّ، أو بداية علاقة جديدة، كما لتُعلن أنها أصبحت امرأة أخرى، وأنها، كما الزواحف، غيَّرت جلدهـــا، وخلعت ذاكرتها.

وإذا كان في هذا الكلام، الذي يجزم به علماء النفس، من صحة، فإن أكثر النشرات العاطفية تقلّباً، تعود للمطربة اللبنانية مادونـــــا، التي منذ عشر سنوات، وهي تطلّ علينا أسبوعياً، بتسريحة أكثر غرابة من الأولى، حتى ما عدنا نعرف لها شكلاً ولا لوناً.. ولا قلباً! وفي المقابل، أذكر أنني قرأت، أثناء الحملة الانتخابية لبوش الابن، ثناءً على زوجته، بصفتها امرأة رصينة وذات مزاج ثابت، حتى إنها لم تغيّر تسريحتها منذ زواجها وعلينا أن نستنتج أن السيدة الأميركية الأُولى، عكس هيلاري كلينتون، التي بدأت مؤخراً تصول وتجول عاطفياً، انتقاماً مما ألحقه بها بيــل من أذى، هي امرأة وفيّة، لم تعرف في حياتها سوى ذلك المخلوق الوفيِّ للقيم الأميركية، ولأُمّـــه بـربــــــارة، التي أعطته تربية تليق برئيس قادم للولايات المتحدة، فذهبت حتى تعليمه، كيف يمضغ جيداً الكعك الذي يتسلَّى بتناوله أمام التلفزيون فرؤســــــاء أميركا مضطرون إلى التهــام الكعك، أثناء متابعتهم الأخبــــــار، بسبب الاكتئــاب الذي يصيبهم من أخبارنا والتعاطي بشؤوننا، حتى إن الكاتب جونثان ستيل، ينقل عن الرئيس كينــدي قوله، "إنَّ الاتصالات مع وزارة الخارجية أشبه بالمجامعة مع مَـخَــدَّة!" ذلك أنَّ ثمَّة علاقة بين الأكل وحالات التوتّـــر والْمَلل الجسدي ولأنَّ القطيعة العاطفية تصيب بالاكتئاب، فثمَّة مَن يتداوى منها بالهجوم على البراد، أو باللجــوء إلى محال الثياب وهنا أيضاً كثيراً ما يشي وزننا الزائــد، بما فقدناه مِــن حُــبّ، وتفيض خزانتنا بثياب اقتنيناها لحظة ألم عاطفي، قصد تجميل مزاجنا، عندما فرغت مفكِّرتنا من مواعيد، ماعدنا نتجمّل لها، بينما يهجم البعض الآخر على الهاتف، يُحــــادث الصديقات والأصدقاء، ويشغل نفسه عن صوت لن يأتي، لشخص وحده يعنيه.

وللقـــارئات الْمُبتليات بالهاتف أقول، إن الحمية العاطفية تبدأ بريجيم هاتفي، وبالامتناع عن الشكوى إلى الصديقات، عملاً بنصيحة أوسكار وايلد، الذي كان يقول: "إنَّ المرأة لا تُواسي امرأة أخرى.. إلاَّ لتعرف أسرارها!".


أحلام مستغانمي

:،:

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:07 PM
أحلام مستغانمي

للتحميل


:،:



احلام مستغانمي - ذاكرة الجسد
(http://www.4shared.com/document/MmaxKLkv/__-__.html)



احلام مستغانمي - على مرفأ الأيام
(http://www.4shared.com/document/l4KPNo_L/__-___.html)


احلام مستغانمي - فوضي الحواس
(http://www.4shared.com/document/pKo080bl/__-__.html)


الكتابة في لحظة عري أحلام مستغانمي
(http://www.4shared.com/document/ZT5CWdm4/_____.html)


عابر سرير أحلام مستغانمي
(http://www.4shared.com/document/NgzoQBO2/___.html)









::

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:08 PM
http://www.alaq-alnada.com/alaqup/uploads/images/domain-861c36f082.jpg






للتحميل





(http://www.4shared.com/file/XDpSc1Vm/___.html) كتاب أحلام مستغانمي “نسيان
(http://www.4shared.com/file/XDpSc1Vm/___.html)



:،:






مجهود خاص

مع خالص تحياتي

ماجدة الصاوي

:،:

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:09 PM
حان لهذا القلب أن ينسحب


أخذنا موعداً
في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة
جلسنا حول طاولة مستطيلة
لأوّل مرّة
ألقينا نظرة على قائمة الأطباق
ونظرة على قائمة المشروبات
ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا
طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان
وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.

وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا
وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا
وضعنا جنوننا في جيوبنا
وشوقنا في حقيبة يدنا
لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى
وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب
فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا

تحدثنا في الأشياء التي لا تعنينا
تحدّثنا كثيراً في كل شيء وفي اللاّشيء
تناقشنا في السياسة والأدب
وفي الحرّية والدِّين.. وفي الأنظمة العربيّة
اختلفنا في أُمور لا تعنينا
ثمّ اتفقنا على أمور لا تعنينا
فهل كان مهماً أن نتفق على كلِّ شيء
نحنُ الذين لم نتناقش قبل اليوم في شيء
يوم كان الحبُّ مَذهَبَنَا الوحيد الْمُشترك؟

اختلفنا بتطرُّف
لنُثبت أننا لم نعد نسخة طبق الأصل
عن بعضنا
تناقشنا بصوتٍ عالٍ
حتى نُغطِّي على صمت قلبنا
الذي عوّدناه على الهَمْس
نظرنا إلى ساعتنا كثيراً
نسينا أنْ ننظر إلى بعضنا بعض الشيء
اعتذرنـــــا
لأننا أخذنا من وقت بعضنا الكثير
ثـمَّ عُدنــا وجاملنا بعضنا البعض
بوقت إضافيٍّ للكذب.

لم نعد واحداً.. صرنا اثنين
على طرف طاولة مستطيلة كنّا مُتقابلين
عندما استدار الجرح
أصبحنا نتجنّب الطاولات المستديرة.
"الحبُّ أن يتجاور اثنان لينظرا في الاتجاه نفسه
.. لا أن يتقابلا لينظرا إلى بعضها البعض"

تسرد عليّ همومك الواحد تلو الآخر
أفهم أنني ما عدتُ همّك الأوّل
أُحدّثك عن مشاريعي
تفهم أنّك غادرت مُفكّرتي
تقول إنك ذهبت إلى ذلك المطعم الذي..
لا أسألك مع مَن
أقول إنني سأُسافر قريباً
لا تسألني إلى أين

فليكـــن..
كان الحبّ غائباً عن عشائنا الأخير
نــــاب عنــه الكـــذب
تحوّل إلى نــادل يُلبِّي طلباتنا على عَجَل
كي نُغادر المكان بعطب أقل
في ذلك المساء
كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا
مالحة كمذاق دمعنا
والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً
نرتشفه بين الحين والآخر.. خطأً

عندما تُرفع طاولة الحبّ
كم يبدو الجلوس أمامها أمراً سخيفاً
وكم يبدو العشّاق أغبياء
فلِمَ البقاء
كثير علينا كل هذا الكَذب
ارفع طاولتك أيّها الحبّ حان لهذا القلب أن ينسحب


* عُمر هذا النصّ خمس عشرة سنة

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:10 PM
فـي تأبين تلك الأحلام الكبيرة


استوقفني قول للكاتبة كارولين أهيم: "الحصول على دماغ يستطيع الكتابة، معناه الحصول على دماغ يعذّبك" ولو أنها خبرت لعنة امتلاك دماغ عربيّ، لأدركت نعمة عذابها، ولَقَاسَت بمقياس "ريختر" للألم فاجعة أن تكون كاتبة عربية في زمن كهذا.
ذلك أنّ الكاتب العربي يشهد اليوم تأبين أحلامه.
شيء ما يموت فينا، ويُشعرنا بخواء النهايات• ثمّة عالم جميل ينتهي ونحن نستشعر ذلك، وننتظر مذهولين حلول الكارثة.
زمن انتهى بأحلامه ومثالياته ونضالاته، وقضاياه المفلسة.
نشعر بخفّة الألم، لا خفّة مَن أزاح عن كاهله مشكلات حملها عُمراً بكامله، بعدما عثر لها أخيراً على حلول، وإنما خفّة من تخلّص أخيراً من أوهامه.
سعادتنا تكمن في فاجعة اكتشافنا أنه لم يعد في إمكان أحد أن يبيعنا بعد الآن قضيّة جديدة، مقابل أن يسرق من عمر أبنائنا جيلاً أو جيلين آخرين. فالشعارات المعلَّبَة، الجاهزة للاستهلاك، التي عشنا عليها، انتهت مدّة صلاحيتها، وأصبحنا نعرف من أي "سوبرماركت" استوردها من روّجها، وكم تقاضى بعضهم ولايزال، مقابل تسميمنا ومنع نموّنا الطبيعي، واختراع حروب وكوارث، لإبقائنا أذلاء، فقراء.. ومرعوبين.
رحم اللّه محمد الماغوط• نيابة عن كلّ المبدعين العرب، اختصر في جملة واحدة سيرة حياتنا: "وُلدتُ مذعوراً.. وسأموت مذعوراً". فالمبدع العربيّ، لايزال لا يشعر بالأمان في بلد عربي. وإذا كان بعض الأنظمة يتردّد اليوم قبل سجن كاتب أو اغتياله، فليس هذا كرماً أو نبلاً منه، وإنما لأن العالم تغيّر وأصبحت الجرائم في حق المبدعين لا تمرُّ بسرية، بل تدخل ضمن الحسابات التي على الطاغية أن يراجعها، إذا أراد أن يقبل من جانب الغرب.
كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمة، ولسان حقّها، وهو منذور لمزاجية بعض الحكام، ومزاج الرقيب وأهواء القارئ، الذي أصبح بدوره رقيباً يعمل لحسابه الشخصيّ، وقد يتكفل بإصدار فتوى تكفرك أو تخوّنك، محرّضاً الشارع عليك، فتخرج مظاهرات تطالب بسفك دمك وكسر قلمك، وتُدخلك القرن الحادي والعشرين من بوابة المحاكم والسجون.
كثيراً ما أضحكنا برنارد شو بتعليقاته الساخرة. لكنه حين قال "الوطن ليس هو فقط المكان الذي يعيش فيه الإنسان، بل هو المكان الذي تُكفَلُ فيه كرامته وتُصان حقوقه" كاد يُبكينا نحن العرب، عند اكتشافنا ما نعانيه من يُتم أوطان لسنا مواطنين فيها. فكيف نكون فيها كتّاباً، ونحنُ نقيم في ضواحي الأدب وضواحي الحرية، خارجين لتوّنا مذعورين من زمن ثقافة الشارب العريض، والقصائد التي تلمّع حذاء الحاكم، وتُبيِّض جرائم قطّاع طرق التاريخ، لنقع في فخّ العولمة.. فريسة للثقافات المهيمنة ولطُغَاة من نوع جديد، لا يأتونك على ظهر دبّابة، إنّما يهدونك مع رغيف البنك الدولي•• مسدساً ذهبياً لإطلاق النار على ماضيك!
الذين يروّجون لثقافة النسيان، ما سمعوا بقول أبو الطالب الدمستاني "إنّ أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلَق المستقبل نيران مدافعه عليك". ولا أدري كيف في إمكاننا إنقاذ المستقبل، من دون أن نعي الواجب التأمُّلي للمبدع ودوره في حماية الهوية العربية، ذلك أن معركة الألفية الثالثة ستكون ثقافية في الدرجة الأولى، وعلينا ألاّ نكون مغفّلين ولا مستغفلين أمام هيمنة ثقافية لا يمكن أن تكون بريئة.
إنّ المبدع والمثقف العربي، هو آخر صرح بقي واقفاً في وجه بعض الحكام، الذين لا ينتظرون إلاّ غفوة أو غفلة منه ليسلّمونا شعوباً وقبائل إلى الغرب، على طبق العولمة أو التطبيع.
هذا المبدع الذي حدّد نفسه منذ أجيال "مبدع الضد"، أتعبته القضايا المفلسة، والمشي في جنازة أحلامه. وقد يأتي يوم لا يجد فيه قضية عربية تستحق منه مشقّة النضال. ويومها ليس وحده مَن سيبلغ عمق الكارثة.. بل الأُمّـة كلّها!

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:10 PM
قراءة في رواية أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد

صدرت رواية أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد) عن دار الآداب ببيروت عام 1993م، و وصل عدد طباعاتها إلى أكثر من 20 طبعة، وقد حصلت هذه الرواية على عدة جوائز، منها جائزة مؤسسة نور بالقاهرة عام 1996م والتي تمنح لأحسن إبداع نسائي باللغة العربية، وكذلك حصلت على جائزة نجيب محفوظ، للرواية، والتي منحت لها من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1998م. وحازت على جائزة "جورج تراباي" كأفضل عمل أدبي منشور في لبنان، وترجمت الرواية إلى لغات عديدة كاللغة الإيطالية والفرنسية، وقيل أنها ترجمت للّغات الألمانية، والأسبانية، والصينية، والكردية، وقد اعتبرها النقاد كأحسن عمل روائي صادر في العقد الأخير. وللكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي عدة روايات، منها (فوضى الحواس)، وهي صادرة عن دار الآداب ببيروت عام 1997م، ورواية (عابر سرير) والتي نشرت عام 2003م، عن منشورات أحلام مستغانمي، ورواية على (مرفأ الأيام) والتي صدرت عن المؤسسة الوطنية للكتاب في الجزائر عام 1973م، وكتاب (أكاذيب سمكة)، وقد صدرت عن المؤسسة الوطنية للنشر عام 1993م. وكتاب (الكتابة في لحظة عري) والتي صدرت عن دار الآداب ببيروت عام 1976م، وكتاب (الجزائر، امرأة ونصوص)، وقد صدرت عن منشورات " أرماتان" بباريس عام 1985م.
تمتاز القصة بالسرد الإبداعي الشيق، والممتع والسلس، وهي تشد القاريء شدا، لمتابعة قراءتها بدون توقف، لقوة تعابيرها ولذتها و صورها المجازية الكثيرة، وجملها المنتقاة بعناية، ودقة براعتها الوصفية.
تمكنت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، من ترصيع روايتها بالدرر والذهب والألماس، عن طريق اغنائها بجمل مأثورة ومعبرة، والاستعانة بجمل لكبار الشخصيات العالمية من أجل التعبير عن بعض المواقف والأحداث:
(ما زلت أذكر قولك ذات يوم:الحب هو ما حدث بيننا. والأدب هو كل ما لم يحدث، فما أجمل الذي حدث بيننا... ما أجمل الذي لم يحدث... ما أجمل الذي لن يحدث).
(لا أذكر من قال "يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق، وتقضي الأنظمة العربية، بقية عمره في تعليمه الصمت!).
(لا أذكر من قال " الندم هو الخطأ الثاني الذي نقترفه.." ولم يكن في القلب مساحة أخرى ولو صغيرة، يمكن أن يتسلل منها شيء آخر، غير الحبّ).
(ما أتعس أن يعيش الإنسان بثياب مبللة.. خارجاً لتوه من مستنقع.. وألا يصمت قليلاً في انتظار أن تجف!).
(مقولة مأثورة للجنرال ديغول: "ليس من حق أي وزير أن يشكو.. طالما قبل أن يكون وزيرا في حكومتيً!).
(الكتب، كوجبات الحبّ.. لا بدّ لها من مقدّمات أيضاً.. وإن كنت أعترف أنّ "المقدمات" ليست مشكلتي الآن، بقدر ما يربكني البحث عن منطلق لهذه القصة).
وفي موقع آخر في الرواية تقول......وفجأة فتح الباب ليدخل منه.. سي الشريف!
نهضت إليه مسلّماً، وأنا أخفي عنه دهشتي. تذكَّرت أغنية فرنسية يقول مطلعها "أردت أن أرى أختك.. فرأيت أمّك كالعادة..).
وتستشهد في موقع آخر بفقرة من الكاتب المسرحي الإنجليزي (برنارد شو):
(تعرف أنك عاشق، عندما تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية). وتتابع بلسانها فتقول أيضا كانت حماقاتي الأولى، أنني تصرفت معك، مثل سائح يزور صقلّية لأول مرة، فيركض نحو بركان (أتنا)، ويصلِّي ليستيقظ البركان النائم بعين واحدة من نومه، ويغرق الجزيرة ناراً، على مرأى من السواح المحملين بالآلات الفوتوغرافية.. والدهشة).
(تذكّرت لقاءنا الأول، الذي بدأناه دون تخطيط بالتعليقات الساخرة. يومها، تذكّرت مثلاً فرنسياً يقول: "أقصر طريق لأن تربح امرأة هو أن تضحكها"، وقلت ها أنا ربحتها دون جهد.. اليوم اكتشفت حماقة ذلك المثل، الذي يشجّع على الربح السريع، وعلى المغامرات العابرة، التي لا يهمّ أن تبكي بعدها المرأة، التي قد ضحكت في البداية. لم أربحك بعد نوبة ضحك..) .
وفي موقع آخر من الرواية تقول أحلام مستغانمي:
(كنّا نفهم بعضنا بصمت متواطئ. كان حضورك يوقظ رجولتي. كان عطرك يستفزّني ويستدرجني إلى الجنون. وعيناك كانت تجرّدانني من سلاحي حتى عندما تمطران حزناً.
وصوتك.. آه صوتك كم كنت أحبه.. من أين جئت به؟ أيّ لغة كانت لغتك؟ أيّ موسيقى كانت موسيقاك.. كنت دهشتي الدائمة، وهزيمتي المؤكدة، فهل كان يمكن أن تكوني ابنتي؟ أنت التي لم يكن يمكن في المنطق أن تكوني شيئاً آخر غير ذاك بالنسبة لي).
نقرأ في روايتها أيضا، أحد المقاطع الرومانسية الحالمة:
(كنت أريد أن أقول لك شيئاً لم أعد أذكره. ولكن قبل أن أقول أيّة كلمة، كانت شفتاي قد سبقتاني، وراحتا تلتهمان شفتيك في قبلة محمومة مفاجئة. وكانت ذراعي الوحيدة، تحيط بك كحزام، وتحولك في ضمة واحدة، إلى قطعة مني. انتفضت قليلاً بين يدي كسمكة، خرجت لتوّها من البحر، ثم استسلمت إليّ. كان شعرك الطويل الحالك، ينفرط فجأة على كتفيك شالاً غجرياً أسود، ويوقظ رغبة قديمة، لإمساكك منه، بشراسة العشق الممنوع. بينما راحت شفتاي، تبحثان عن طريقة تتركان بها توقيعي على شفتيك المرسومتين مسبقاً للحب.
كان لا بدّ أن يحدث هذا...أنت التي تضعين الظلال على عينيك، والحمى على شفتيك، بدل أحمر الشفاه، أكان يمكن أن أصمد طويلاً في وجه أنوثتك؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك، وها هي الحمّى تنتقل إليّ، وها أنا أذوب أخيراً في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك. لا أجمل من حرائقك.. باردةٌ قُبل الغربة لو تدرين. باردةٌ تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء. باردٌ ذلك السرير، الذي لا ذاكرة له. دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع، دعيني أخبّئ رأسي في عنقك. أختبئ طفلاً حزيناً في حضنك. دعيني أسرق من العمر الهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحرقة.. لي. فاحرقيني عشقاً، قسنطينة! شهيّتين، شفتاك كانتا، كحبّات توت، نضجت على مهل. عبقاً جسدك كان، كشجرة ياسمين، تفتحت على عجل. جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار. عمر من العقد والحواجز و التناقضات. عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة. عمر من الارتباك والنفاق. على شفتيك رحت ألملم شتات عمري).
هذا جزء من الغزل ألحميمي، والمواقف الساخنة، التي تضمنتها روايتها (ذاكرة الجسد)، والتي لا تلبث أن تختفي أثناء السرد، لتعود من جديد بشكل فجائي، ينساب مع السرد، ويزده جمالا وشوقا وإثارة ومتعة.
تضمنت الرواية أيضا، جزءا مهما من أوضاع الشعب الجزائري، إبان الاحتلال الفرنسي لها، والذي دام لأكثر من 180 عاما، ومعاناته العميقة بعد الاحتلال، وتفرد قياداته العسكرية الانتهازية بالسلطة، والاهتمام فقط بمصالحهم الذاتية الخاصة، وصراعاتهم فيما بينهم، ونسيان الشعب، بفقره ومرضه وجهله، وبهمومه الغذائية، وبالبطالة المتفشية بين أبناء شعبه، والنقص الحاد في عدد المدارس التعليمية، وفي عدد المدرسين، ونسيان موضوع التصنيع والزراعة، وتنمية وبناء الجزائر المدمر، كل هذا الشرح والسرد، جاء عن طريق صديق والدها إبان الثورة، والذي يدعى (خالد)، والذي ارتبط معها من خلال لقاءاتهما المتكررة، بحالة عشق جسدي وحب ولهان.
(مظاهرات 8 مايو 1945م التي قدّمت فيها قسنطينة وضواحيها أول عربون للثورة، متمثلاً في دفعة أولى من عدّة آلاف من الشهداء، سقطوا في مظاهرة واحدة، وعشرات الآلاف من المساجين، الذين ضاقت بهم الزنزانات، مما جعل الفرنسيين يرتكبون أكبر حماقاتهم، وهم يجمعون لعدة أشهر، بين السجناء السياسيين، وسجناء الحق العام، في زنزانات يجاوز أحياناً عدد نزلائها العشرين معتقلاً. وهكذا، جعلوا عدوى الثورة، تنتقل إلى مساجين الحق العام، الذين وجدوا فرصة للوعي السياسي، ولغسل شرفهم بالانضمام إلى الثورة، التي استشهد بعد ذلك من أجلها الكثير منهم).
كما تضمنت الرواية وصفا شيقا لمدينة قسنطينة التاريخية، مسقط رأسها، وذكر لجسورها المعلقة التاريخية، وجمالها الرومانسي الأخاذ:
(مذ أدركت أن لكل مدينة،ٍ الليل الذي تستحق، الليل الذي يشبهها، والذي وحده يفضحها، ويعريها في العتمة ما تخفيه في النهار، قررت أن أتحاشى النظر ليلا من هذه النافذة.
كل المدن، تمارس التعري ليلا دون علمها، وتفضح للغرباء أسرارها، حتى عندما لا تقول شيئا، وحتى عندما توصد أبوابها، ولأن المدن كالنساء، يحدث لبعضهن أن يجعلننا نستعجل قدوم الصباح، ولكن... كيف تذكرت هذا البيت للشاعر "هنري ميشو" ورحت اردده على نفسي بأكثر من لغة.. "أمسيات.. أمسيات، كم من مساء لصباح واحد "
كيف تذكرته، ومتى تراني حفظته؟ .. تراني كنت أتوقع منذ سنين، أمسيات بائسة كهذه، لن يكون لها سوى صباح واحد ؟ ).
تعود مرة أخرى أحلام مستغانمي بالقاريء، الى غزلها الرقيق و ألحميمي، فتلهب المشاعر عشقا وحبا وآهات على لسان عشيقها (خالد):
(لو كنتِ لي..آه لو كنتِ لي ذلك الصباح.. في ذلك السرير الكبير الفارغ البارد دونك. في ذلك البيت الشاسع، بذكريات الطفولة المبتورة.. وشهوة الشباب المكبوت، الذي مر على عجل. لو كنت لي.. لامتلكتك، كما لم أمتلك امرأة هنا. لاعتصرتك بيدي الوحيدة في لحظة جنون، لحوّلتك إلى قطع.. إلى مواد أولية.. إلى بقايا امرأة.. إلى عجينة، تصلح لصنع امرأة.. إلى أي شيء غيرك أنت، أي شيء أقلّ غروراً وكبرياءً.. أقلّ ظلماً وجبروتاً منك.
أنا الذي لم أرفع يدي الوحيدة في وجه امرأة، ربما كنت ضربتك ذلك اليوم حدّ الألم، ثم أحببتك حد الأم، ثم جلست إلى جوار جسدك أعتذر له..
أقبّل كل شيء فيك، أمحو بشفتيّ حمرة أطرافك المخضّبة بالحناء، لأوشّمك بشراسة القُبَل، عساك عندما تستيقظين تكتشفينني مرسوماً على جسدك كالوشم، بذلك اللون الأخضر الوحيد، الذي لا يرسم إلا على الجسد).
وفي موقع آخر تصف أحلام مستغانمي بعض النساء الجزائريات المكبوتات والمحرومات: (تعلمت مع الزمن، أن أفكّ رموز نظرات النساء المحتشمات.. والمبالغات في اللياقة، المفردات المؤدبة. ولكنني كنت أتجاهل نظرتهن ودعوتهن الصامتة إلى الخطيئة.
لم أعد أدري اليوم.. إن كنت أتصرف كذلك عن مبدأ.. أم عن حماقة وشعور غامض بالغثيان؟ كنت في الواقع أشفق عليهن.. وأحتقر أزواجهن، الذين يسيرون كالديوك المغرورة دون مبرر..سوى أنهم يمتلكون في البيت دجاجة، ممتلئة متشحّمة، لم يقربها أحد، ربما عن قرف، أو أخرى شهيّة ومدجّنة، حسب التقاليد، ولا يتوقع صاحبها أنّ جناحيها القصيرين.. مازالا يمارسان القفز.. فطرياً!يا لحماقة الديوك! إذا كانت كل النساء عفيفات هنا، وشرف كل الرجال مصوناً، فمع من يزني هؤلاء إذن؟ وكلهم دون استثناء، يتبجّح في المجالس الرجالية بمغامراته؟ أليس كل واحد منهم يضحك على الآخر.. ولا يدري أن هناك من يضحك عليه؟ كم أكره ذلك الجو الموبوء .

ماجدة الصاوي
08-02-2010, 04:11 PM
-ذات مطر ..جاء صوته على الهاتف
وبرغم البرد,بدا و كأنه خلع معطفة و هو يسألها :
-كيف أنتِ؟ أما زال لك ذال الولاء للمطر ؟
و لم تدرِ أكان لابد أن تستنتج أن في أسئلته عودة إلي حبها ,
أم أن المطر هو الذي عاد به إليها..؟

فهي لم تنسى قولة مرة " الأسئلة تورط عشقي "..
تماما كما تذكر ذالك الموعد الذي جمعهما مرة في سيارته , بينما كان المطر يهطل بغزارة.
أكتشفت يومها جمال أن يكونا العاشقين ,لا عنوان لهما سوى مسكن عابر للحب , له حميمية سيارة ..في لحة ممطرة .
كانت تشعر أنهما أخيرا وحيدان .و مختبئان عن كل الناس يغطيهما ستارمن الأمطار المنزلقة على زاج النافذة .
يومها كانت تريد أن تقول له أشياء لا تقال إلا في لحظة ك تلك .
ولكنه أوقف سيارته إلي جانب الرصيف .. وكأنه يوقف إندفاعها بين جملتين ..قال وهو يشعل سيجارة
-لا جدوى من الأحتماء بمظلة الكلمات ف الصمت امام المطر اجمل .

من رائعتها فوضى الحواس ..
كم مأخوذةٌ أنا بتلك الرواية ..

فاطمة رضوان
08-02-2010, 10:07 PM
أحلام..وما أحلام إلا هي اللتي لن يصلها أيً كان :get-8-2008-9x1tsu1v
أبحرت معها ب الثلاثية ف غرقت
لي عودة
ماجدة ..جهد موفق ..تُشكرين عليه :363b984204:

ضـاد
08-02-2010, 10:28 PM
*

احلام مستغانمي هي الملائكه متى وعضت , والشياطِين متى أغوت
هي خليط من كُل شيء إختزل العِشق والعاشقين بشتى صورهم وتَصوراتهم - هي الرواية الأم - .

محمد الغامدي
08-02-2010, 11:47 PM
"



شكرا كبيرة على هذا المرجع النفيس
سلمتِ يا ماجدة

:sahyl:

سولآيف
08-03-2010, 03:29 AM
لوحة مكتمله
سلم الجهد يا جميلة
بحق أبدعتي


:sahyl1:


شمس

الشرف المروم
08-03-2010, 04:14 AM
جهد جميل جذبني ..
وتبقى ( أحلام ) رغم ذلك ( كاتبة مثيرة للجدل .. لكن الأكيد أن الكل رغم اختلافهم متفقون على أنها متميزة )


= ماجدة ..
لروحك :7758:

سميراميس
08-03-2010, 08:53 PM
شكرًا لمنحي كرسي ذو عمد طويلة أصعد عليه لأقطف ثمرة من جنة الله المقدّسة
:sahyl:

رمــاد القنــاع
08-03-2010, 09:13 PM
***


- وتبقى العملة الأصعب ، تتقاطر الأسئلة و محطات الدهشة تقف شاهدة عند كل تقاطع سطر وسطر،..


ماجدة ، :7758:
أي بذخ هطل،..؟ ف أسر.



.

نقطة ..!
08-04-2010, 05:29 AM
أحلام بِ إختصار هي التي لاتحمل أي صفات من نساء الكُون
ماجدة .. عميقة أنتِ هذا الصباح
لكِ :flow::flow:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:23 PM
أحلام..وما أحلام إلا هي اللتي لن يصلها أيً كان :get-8-2008-9x1tsu1v
أبحرت معها ب الثلاثية ف غرقت
لي عودة
ماجدة ..جهد موفق ..تُشكرين عليه :363b984204:


حنين


كل الحب بقدومكِ ياجميلة



:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:24 PM
<b>



*

احلام مستغانمي هي الملائكه متى وعضت , والشياطِين متى أغوت
هي خليط من كُل شيء إختزل العِشق والعاشقين بشتى صورهم وتَصوراتهم - هي الرواية الأم - .




</b>



ضاد


كل التشريف بحضورك


ودي



:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:25 PM
"



شكرا كبيرة على هذا المرجع النفيس
سلمتِ يا ماجدة

:sahyl:





العازف


رحبت الحروف بتشريفك


خالص ودي





:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:25 PM
لوحة مكتمله
سلم الجهد يا جميلة
بحق أبدعتي


:sahyl1:


شمس




شمس


ياملكة السماء


تسلمين ياحب





:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:27 PM
جهد جميل جذبني ..
وتبقى ( أحلام ) رغم ذلك ( كاتبة مثيرة للجدل .. لكن الأكيد أن الكل رغم اختلافهم متفقون على أنها متميزة )


= ماجدة ..
لروحك :7758:











غاليتي


لقلبكِ كل الحب




:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:28 PM
شكرًا لمنحي كرسي ذو عمد طويلة أصعد عليه لأقطف ثمرة من جنة الله المقدّسة
:sahyl:




شاميرام



تسلمين غاليتي بكل الحب






:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:28 PM
***


- وتبقى العملة الأصعب ، تتقاطر الأسئلة و محطات الدهشة تقف شاهدة عند كل تقاطع سطر وسطر،..


ماجدة ، :7758:
أي بذخ هطل،..؟ ف أسر.



.






سلمت أخي بكل الخير




ودي




:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:30 PM
أحلام بِ إختصار هي التي لاتحمل أي صفات من نساء الكُون
ماجدة .. عميقة أنتِ هذا الصباح
لكِ :flow::flow:








نقطة




غاليتي

كل الحب ياجميلة




:،:

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:31 PM
مواجهة الحب, كما في مواجهة الموت ,نحن متساوون..
لا يفيدنا شيء : لا ثقافتنا..ولا خبرتنا ..ولا ذكاؤنا .. ولا تذاكينا
نذهب نحو الأثنين مجردين من كل الأسلحة .. ومن كل الأسئلة ..

لذا لم يعنني يوما أين ذاهب بي حصان الحب الجامح
مادامت حريتي معة تقتصر الموت بسببة او الموت دونة !

فوضى الحواس ..

ماجدة الصاوي
08-04-2010, 03:34 PM
هذا المساء و أنا أُغادر الجامعة جرتني مظاهرة طلابية إلي شارع العربي بن مهيدي
كنت في حاجة الي ان اصرخ ..حتى يغمى علي ..
تذكرت أحد الأحلام تمنيت لو نزل لحضتها مئة مليون عربي إلي الشوارع ,
لو زحف ملايين الشباب نحو كراسي الخونة.
لو أن القصور نسفت في لحظة واحدة
لو أن التاريخ بدأ ن شارع الشهداء
لو مثلهم قلا (لا )

لكن كنت فقط أهتف مع الشباب
(بالروح ..بالدم ..حنكمل المشوار )
و أبكي ..



من رائعتها الكتابة في لحظة عُري ..

ماجدة الصاوي
08-06-2010, 06:22 AM
كلّ العرائس.. عَوَانس

الزواج قسمة ونصيب. وإلاّ، كيف تحتفل قرية هنديّة بزواج ضفدعين عملاقين، وتزفّ الضفدعة المحظوظة إلى عريسها الضفدع الفحل في زيّ أحمر بـرّاق، بمباركة القساوسة الهندوسيين، وسط حفل موسيقي حضره مئات الأشخاص.. انطلق موكبه البهيج من بركة ماء، بينما تَقبَع فتياتنا بالملايين في بيوت أهلهنّ في انتظار عريس لا يأتي. أو ضفدع يتحوّل، حسب تلك الأُسطورة، بفعل قُبلَة مسحورة إلى فارس أميــر؟ 4 ملايين فتاة مصرية، هــنَّ في طريقهنّ إلى العنوسة، وثُلث فتيات السعودية والجزائر وتونس، يُعانين المشكلة إيّاها، وأظنّ أنّ هذه النسبة تُوجَد في معظم الدول العربيّة، التي لم تعد تدري فيها العائلات ماذا تفعل ببناتها اللائي، على ثقافتهنّ، وأحياناً على جَمَالهنّ وثرائهنّ، لا يجدن عريساً مناسباً. وقد لا يبقى أمام أهلهنّ إلاّ اتِّباع تقاليد بعض الولايات الهنديّــة، حيث عندما يبدأ موسم الزواج في يوليو (تموز)، تستأجر العائلات عصابات إجرامية لاختطاف العريس المناسب، والمجيء به تحت التهديد، لتزويجه بابنتها، بمباركة كاهن يجعل من هذا الزواج عقداً غير قابل للإلغاء. الأهل لجأوا إلى هذا الحل بسبب ارتفاع قيمة مهور الرجال، وليس الفتيات، حسب تقاليد الهندوس. ذلك أنّ الرجال في كلّ أنحاء العالم غَـــلا سعرهم، وزاد دلالهم، وتضاعفت شروطهم، بحُكم ما فَاضَت به السوق من إناث. وإذا كانت اثنتان من كلّ خمس نساء في فرنسا يعشن وينمن بمفردهنّ، وهو أمرٌ، حسب الصديق "زوربـــــا"، فيه إهانة لكلّ رجال الأرض وعـــار عليهم، فإنّ مسؤولية الرجال في أوروبا ستزداد في السنوات المقبلة، وكذلك عار لا مبالاتهم تجاه 38 في المئة من نساء تجاوزن سنّ الثلاثين، ولا رجل في حياتهن. وتؤكد الإحصاءات ارتفاع هذه النسبة ارتفاعاً مخيفاً بحلول القرن المقبل، إذ تُبشّرنا التنبؤات بأن أكثر من نصف النساء الأوروبيات سيكنّ عَوَانس. ولكي أرفع معنويات هذا الكمّ الهائل من الإنــاث الوحيدات، وأُخفّف من حسدهنّ لنا، نحنُ "المتزوّجات"، أُطمئنهنّ أنّ نصفنا يعشن مع رجال متزوّجين في النهار من وظائفهم ومشاغلهم، وفي المساء من أصدقائهم.. أو من التلفزيون. أمّا الأوفيــاء فيكتفون بإقامة علاقة مشبوهة مع "الإنترنت"، أي أنّ بين المتزوّجات أيضاً نساء يُعانين الطّلاق العاطفيّ، أو الطَّلاق السَّـريـريّ، أو الطَّلاق اللّغويّ. حتى إننا قرأنا مؤخَّــراً، خبراً عجيباً، عن زوج برازيلي أقسم على عدم مخاطبة زوجته إلى الأبد، بعدما شكّ في أُبوته لمولودهما.. السابع. العجيب أنّ هذا القَسَم يعود إلى خمسة وثلاثين عاماً بالضبط، والزوجة البالغة 65 عاماً، وفّــت بقَسَم زوجها، ولم تتبادل معه كلمة واحدة طوال هذه الأعوام، تاركة لأطفالها وأحفادها مهمة التحدُّث إليه نيابة عنها. الزوجة التي كانت بدءاً عصبيّة المزاج، ودائمة الصُّـراخ، تأقلمت تدريجياً مع وضعها الجديد، ودخلت في طور "الصّمت الزوجيّ". أمّا بعلُها، فصرّح بكثير من الجدّية، بأنه على الرغم من طول فترة الصَّمت بينهما، فقد استطاع أن ينجب منها خمسة أطفال. وهكـــذا، بفضل المؤسسة الزوجية، أصبح في إمكان الإنسان أن يُفاخر بأنه يتميّز عن الحيوان بكونه الكائن الوحيد الذي في مقدوره التناسل، من دون أن يتبادل كلمة واحدة مع شريكه أو يقوم بجهد الْمُلاطّفة والْمُغازلَة التي تأخذ طقوسها عند بعض الحيوانات، ساعات بأكملها. وقد أُضيف إلى الصّمت التقليدي للأزواج، إنهماكهم الجديد في متابعة الفضائيات، حتى إنّ زوجة مصرية طلبت من المحكمة الطّلاق، لأنّ زوجها لا يُعاشر إلاّ التلفزيون. أمّا المتزوجات من مرضى "الإنترنت"، فحتى خبر طلاقهنّ يقرأنه في بريد إلكتروني عاجل.. أرسل به زوج "مش فاضي للكلام مع حرمة"• فليطمئنَنَّ مَن لم يتزوّجن بعد لبؤسنا. فمعظم المتزوّجات هــنّ في الواقع.. عَوَانس أنجبن أولاداً.

أ..مَ..لْ..!!
08-15-2010, 01:54 AM
فريدة هذه الأحلام
ماجدة لك :7758:

ماجدة الصاوي
08-25-2010, 08:05 PM
فريدة هذه الأحلام
ماجدة لك :7758:



أمل

جميلتي وفريد هذا الحضور


محبتي

:9965:

ماجدة الصاوي
08-25-2010, 08:17 PM
لهؤلاء النساء.. قُبلاتي

مــذ عدتُ من الإمارات، التي زرتها مؤخراً، وأنا أُؤجّـل الكتابة عن ذلك الاجتياح العاطفي النسائي مُتعدِّد الجنسيات، الذي طوّقتني به نساء مُذهلات في سخائهن العاطفيّ، وذلك التواطؤ النسائي الجميل الذي يتغذّى من ثقافة عالية·
الآن فقط، وأنا أستعيد أنفاسي، كما من حالة عشقيّة شاهقة، يمكنني أن أشكرهن على ما أهدينني من بهجة الوقت المسروق، وزادٍ من المحبَّة يحتاج إليه الكاتب لمواجهة أي عمل جديد يُقبل عليه·
يوم زرت الإمارات لأوّل مرَّة، توقّعت أن يكون اللقاء مع نسائها لقاءً مُربكاً في تفاصيله النسائيّة، كعادة النسوة في تفحُّص كل أُنثى تجلس أمامهن، مُدقِّقات في ثيابها وزينتها وصيغتها، إلى حدٍّ جعلني، أنا القادمة من لبنان، أُصدق قول ساشا غيتري: “النساء لا يتجمَّلن للرجال·· بل نكايـــة في النساء”· لــــذا قرّرت أن أُواجه نساء الخليج عـزلاء·· وأشهر، مازحـــة، خروجي من سباق التسلُّح بترسانة المصوغات فائقة الثمن والأزياء الْمُوقَّعــة من كِبار الْمُصمِّمين·

مُفاجأتــي كانـت، أنني التقيت نساء لم يزدهن الثـراء سوى بساطة، وما زادهنَّ العلم إلاّ تواضعاً، حتى لتكاد تعتذر لهنَّ عن وجاهتك الأدبيَّة، وعن هالــة الضوء التي تحيط بك في حضرتهن·

وأعترف بأن بعضهن التهم من الكتب أكثر ممّا قرأت، ومتورّط في هموم السياسة، مُطَّلع على آخر الإصدارات السياسية، أكثر مما أُتيح لي أن أطّلع، كما بعض عضوات “المنتدى” الذي يضمّ إحدى وعشرين امرأة من كل الجنسيات العربية يجمعهن حبُّ القراءة، ومحبَّة رئيسة المنتدى، (على الرغم من احتجاجها على هذا اللقب، الذي لا تريد أن تحمل سوى مسؤولياته)، صديقتي الجميلة أسمــاء الصدِّيــق، ذات الحسّ القوميّ العالي، وسيِّدة المبادرات الإنسانية والثقافية الْمُتميِّزة·
لكنهن يُقبلن عليك، بتواضع مَن يريد أن يتعلَّم أكثر ممّا يعلم، ويُجادلك بفضول المعرفة، لا بقصد الاستعراض المعرفـيّ، وسيُدلّلك·· ويغدق عليك الهدايا وسِلال الورود، لا طمعاً في مدحك، ولا ليشتري قلمك، كعادة الأثرياء من الرجال، بل إجلالٌ لأدبك وحبٌّ فيك، وزهـــو بالنجاح الأُنثوي العربيّ·
ولا تدري كيف تردُّ ديـن المحبَّة لنساء لم يطالبنك بشيء، غير إنجاز كتاب جديد، ولا يمكن حتى ذكر أسماء بعضهن من باب الاعتراف بالجميل·
وكنتُ وصلتُ دبي ليلاً لأجد صديقتي بارعــة الأحمـر، وهي مترجمة أعمالي إلى الإنجليزية، ومترجمتي بكل لغات القلب، تنتظرني بباقـة ورد·
وبكينا فرحاً في زحمـة المطار ونحن نحضن بعضنا بعضاً، فقد افتقدتها مــذ غادرتْ بيروت إلى صقيع كندا·
بارعــة جاءت مُحمَّلة بكيس، فيه بيجامتها وكلُّ لوازمها النسائية· وفهمت أنها منذ ذلك المساء ستقاسمني جناحي ليلاً لاستحالة القبض عليّ نهاراً، قبل أن تنضم إلينا أُختي صوفيا القادمة من الجزائر، ثم الدكتورة هنــــادي ربحــي، التي لم أكن أعرفها إلاّ على الهاتف كطبيبة نفسية، تُشرف على “مركز مسارات للتنمية والتدريب” في الشارقة·
وربما كان أجمل لقاءاتي وأطرفها وأنفعها أدبياً لقائي بهذه الدكتورة، التي تملك، إضافة إلى جينات الجنون الجزائري الجميل، مؤهلات علميّة عالية، وذكاءً إنسانياً ونسائياً خارقاً، مدعوماً بثقافة أدبية وفنيّة غنيّة·

وهكــذا، تحوّل الجناح إلى فضاء نسائي يعجُّ باللوازم النسائية وبفوضى مُحبَّبة، لنساء أغراهن سريري الشاسع، بالنوم جميعهن عندي، لتحقيق أُمنية نسائية طالما حـــار الرجال فيها: ماذا تحكي النساء لبعضهن بعضاً ليلاً، عندما يجمعهن سرير واحد هربن إليه من الأولاد والأزواج؟ وهو سؤال حار فيه زوجي كلّما تركته لأُقاسم أُختي سريرها·
وقد وصلت بنا بهجة الحياة، في فندق خارج عناوين إقامتنا الجبرية، إلى حدّ مواصلة الهروب إلى البحر· فقد استأجرت هنادي مركباً جميلاً راح يدور بنا في بحيرة خالــد الصناعية، ونحنُ نغني ونرقص على أغنية “مُذهِلـــة”·
عندما غادرت الفندق تركت خلفي سلال نرجس وأوركيديا، ووروداً فاض بها الجناح، وصلتني جميعها من نساء، إحداهن الصحافية الجزائرية سعاد بلعون، وأُخرى باسم عضوات “المنتدى”، مرفوقة بقصائد شعرية عنوان إحداها “كلُّ كتاب وأنــتِ أحــلام”· وثـمَّــة سلَّـة ورد اختيرت ألوانها من عَلَم الجزائر، وعلمت أنّ سيدة إماراتية قضت يوماً كاملاً في خياطة العَلَم الجزائري، ليكون جاهزاً في المساء كي يُقدِّم لي في نهاية اللقاء التلفزيوني، وهو مُنساب من الباقة·
ولأنني لا أستطيع ذكر اسم هذه السيدة، ذات الأصل الكريم، فإنني أكتفي بتقبيلها هنا شاكرة لها سخاءها· لقد اعتادت الأيدي الإماراتية، أن تُضمِّد جـــروح العـــرب·· وتلــوِّن بالــورود آلامهــم·

ماجدة الصاوي
10-01-2010, 01:23 PM
مطلوب "شرطة آداب"

كان لابد أن أُدعى إلى المشاركة في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، حيث العالم العربي ضيف الشرف هذا العام، كي أتنبَّــه إلى كوني غير مُترجَمة إلى اللغة الألمانية.
حتى إنني كدت أعتذر لفريق العاملين على ترجمة النصوص الْمُقدَّمة في هذا اللقاء، لكوني كاتبة محدودة الألسن، مقارنة بقائمة اللغات التي يشهرها في وجهك كتّاب مدجّجون بجيش من المترجمين، قصد الذهاب لمنازلة اللغات الأجنبية، في معركة قد يتغيّب عنها القارئ الغربي الْمُطارد بكل الوسائل الْمُتاحة في ظرف كهذا.
ولولا العناية الإلهية التي وضعت جائزة نجيب محفوظ في طريقي، وجعلت بالتالي من الجامعة الأميركية في القاهرة وكيلي الأدبي، لربما كنت مــتُّ من قبلِ أن أرى أعمالي مترجمة إلى لغة أجنبية. وما كان أمر الترجمة ليؤرِّقني، أو يهزّ مضجعي الأدبي، فأنا أكتب للقارئ العربي، وهو الذي كرّسني باقتناء ما يقارب الثلاثمئة ألف نسخة من مجمل أعمالي (عدا النُّسخ الْمُقرصنة). وثمَّة زهو لا يعادله زهو، أن تكون مقروءاً أولاً بلغتك ومن أبناء أُمتك، وأن تصرَّ على الكتابة بهذه اللغة المحفوفة بالمخاطر، المسيّجة بالنوايا المبيّتة والسكاكين المشحوذة، وأن تكون جاهزاً إن اقتضى الأمر للموت، مقابل حفنة من الكلمات.. العربية.
ذلك أنّ عليك أنْ تختار منذ البدء، لمن أنت تكتب؟ ولماذا؟ حتى لا تفقد بوصلة الكتابة أثناء مطاردتك قارئين نقيضين.
بل إنك لا تنجح في ملامسة وجدان نقيضك الآخر، إلاّ بقدر ذهابك نحو الأعمق في ذاتك وفي خصوصيتك، من دون الحاجة إلى أن تبيعه عيوباً مُلفّقة لعروبتك، وعُقداً وفضائح يملك الغرب ما يفوقها.
غير أنّ البعض أدرك، أنه لا يمكن اختراق الحصون الثقافيّة الأوروبية بقامة عربية شامخة، وأن عليه خلع قناعاته القومية، ودهن جلده بشعارات التسامح، ومناهضة العنف ومباركة عولمة المهانة، ليتمكّن من الانزلاق إلى رفوف المكتبات الأوروبية، كنموذج عن العربي الخيِّر.. غير الهمجي ولا الدموي كأبناء جلدته من المجرمين.
في زمن النزوح إلى اللغات الأجنبية، بحثاً عن ملاذ آمن ومكسب سريع وجوائز سمينة، ثمّة عشرات الكتّاب العرب الذين يقاومون، على حسابهم، النداء السحري لحوريات الفرانكوفونية
والأنجلوساكسونية وغيرهما، دفاعاً عن لغة أضحت كأبنائها متّهمة بكونها لغة الدم، وحاضنة جينات الإرهاب، وسبباً لِمَا حلّ بنا من مآسٍ، حسب تصريح حديث لكاتبين فرانكوفونيين من المغرب العربي، أدلى أحدهما بتصريحه هذا في معرض الجزائر للكتاب، أمّا الثاني، بما عُرف عنه من انتهازية أدبية وتوظيف قلمه لمسح أحذية الأقدام الغربية والإسرائيلية، فقد شنّ في الصحافة الألمانية هجوماً على الأدب العربي وكتّابه، من قبلِ أن يُفتتح معرض فرانكفورت، في مقال له بالألمانية عنوانه “سيرك العرب في فرانكفورت”. ولقد حضرت لهذا الكاتب قراءات من روايته الجديدة، التي تدور (أيضاً وأيضاً) حول سنوات الظُّلم والتعذيب في السجون المغربيّة منذ أكثر من ربع قرن، ولم أستطع الاستماع إليه أكثر من عشر دقائق، لفرط غيظي، ولفرط تقمُّصه بطولة متأخِّرة، بعد أن فرغت السجون المغربيّة من أسراها، وامتلأت جيوبه من استثمار مآسيهم.
البعض عثر على أوطان جاهزة للتصدير في كتاب. وثمّة أسماء نسائية ورجالية مكرّسة غربياً، لأنها كرّست الصورة التي يحلو للغرب أن يرانا عليها.. أسماء بنت مجدها على نهشنا، وفي أحسن الحالات، على بيع صورة فلكلورية أُعيد طبخها أدبياً، لمجتمعات ما عادت تُشبهنا، بل توقّف بها الزمن، حيث توقّفت ذاكرة أُولئك الكتّاب مع أوطانهم.. منذ ثلاثة عقود.
ذلك أنّ ثمَّة مَن أُصيب بهَوَس العالمية والانتشار، إلى حدِّ نسيان قضيته الأُولى ككاتب عربي، واستبدالها بمهمّة إلقاء القبض على القارئ الغربي، بذريعة أنه بحكم سطوة اسمه غدا وكيلنا الحصري لتقديم صورتنا للغرب.

(http://www.tafasel.net/vb/newreply.php?do=newreply&p=2767) (http://www.tafasel.net/vb/newreply.php?do=newreply&p=2767)

ماجدة الصاوي
10-17-2010, 02:18 AM
انقذونا من التلفزيون



يقول "كنفوشيوس": "توجد في طريق العظمة أربعة عوائق، وهي: الكسل وحبُّ النساء، وانحطاط الصحّة والإعجاب بالنفس".

ولو أن هذا الحكيم عاصر التلفزيون، لأضاف إلى عوائقه الأربعة، إدمان المرء الفضائيات وربما كان أخطر العوائق على المبدع، انصرافه عن الكتابة والإبداع، وهدره وقته في اللهاث مشاركاً في هذا البرنامج أو ذاك.

ذلك أن هناك أُناساً لا يعرفون كيف يبددون أوقاتهم، فيعمدون إلى وقت سواهم لكي يبددوه، وهو ما أقوله لنفسي كلما اتصلتْ بي إحدى الفضائيات، كي أُشارك في أحد برامجها الترفيهية، في سهرات شهر رمضان، معتقدة أن وقت المبدع مستباح، وأنه جاهز ليكون جلسة وصل بين أغنية وأخرى، ومستعد متى شاءت، أن تملأ به ما هو شاغر من فقرات برامجها، بذريعة تكريمها له والاحتفاء بالأدب وقد حسمت هذا الأمر منذ سنتين، بتغيير أرقام هواتفي تفادياً للإحراج لكن، في مساءات رمضان، لا يمكن أن تنجو من الوقوع في شرك التلفزيون، وخدعة الاحتفاء بشهر الإيمان، بالانخراط في حزب المشاهدين، الذين على مدى خريطة الأمة العربية، دخلوا في حالة غيبوبة، وشلل فكري لمدة شهر، وسلّموا أمرهم للفضائيات، تعيث فيهم سخافة واستخفافاً، ما شاء لها استسلام صائم، يساعده استرخاؤه على هضم التفاهات، فلا يخلد إلى النوم، إلاّ بعد أن يكون قد أخذ وجبته من المسابقات، وانغلق بتخمة السخافات واللطافة الإعلامية المصطنعة، لمذيعة تطارده عبر القارات بالـ "أيوة" والـ "ألو"، فيكاد يرد عليها على طريقة زياد الرحباني في إحدى مسرحياته "ألو.. با بنت الألو".

ما جدوى اللياقة؟ ما عاد الجهل مصدر حياء، منذ صار المذيعون يتسابقون على إشهار جهلهم وتسويق قلة ذوقهم.

شمّرت الفضائيات عن ساعديها، وكشفت عن نوايا ساقيها، وراحت تركض، ككل رمضان، في تسابق، راتوني لإلقاء القبض على المشاهدين ومطاردتهم، حتى في الشوارع وفي بيوتهم وأماكن عملهم، وهدر ماء وجههم بنصف ساعة من الأسئلة، التي لا تخصُّ سوى برامجها وأسماء مذيعيها، مقابل مئة ألف ليرة لبنانية (!)، فهذا ما يساويه المشاهد والمشارك، لدى إحدى أكبر الفضائيات اللبنانية، التي لا يُعرف عن صاحبها الفقر ولا الحاجة فكلما أسدل علينا الليل سدوله، أصبحنا طريدة الفضائيات، ونصبت لنا كل واحدة مصيدة وبذريعة إثرائنا وتسليتنا.. أصبحنا وليمتها ومصدر رزقها في سوق الإعلانات.
في زمن "الأمن الوقائي"، و"الأمن الاستباقي" نطالب بـ "أمن المشاهد"، وحمايته من "الوباء الفضائي" وهجمات الفضائيات عليه يومياً، بترسانة أسلحة دمارها الشامل فأخطر ظاهرة فكرية تهدد المواطن العربي اليوم، هذا الكم الهائل من الفضائيات التي أفرزها فائض المال العربي في العقود الأخيرة، التي تملأ جيوبها بإفراغنا من طاقاتنا الفكرية، والإجهاز سخافة على عقولنا، وصرف المواطن العربي عن التفكير في محنته، وتحويله إلى مدمن سيرك "الكليبات" ومهرجيه المتسابقين عرياً و"نطّاً" وزعيقاً.. على القفز الاستعراضي على القيم، وإقناعه بفضائل الكسب السريع، بالإغداق عليه بالمال المشبوه.
ودون أن أُطالب بالاقتداء بسكان ولاية "غوجارتيون" الهندية، التي إثر تضررها بفعل الزلزال، قام المئات من سكانها بتحطيم وحرق أجهزة التلفزيون، بغية طرد الأرواح الشريرة، وتجنُّب وقوع زلزال جديد، بعد أن أفتى لهم المتدينون بأن التلفزيون أثار الغضب الإلهي، بها يبثه من رسائل تخدش الحياء، فراح الناس يرمون بأجهزتهم المحطمة، بالعشرات، في جوار المعابد، أُحذر من يوم يصل فيه إدمان التلفزيون ببعضنا إلى حدٍّ أوصل أُسترالياً إلى اختيار تلفزيونه زوجة مثالية، وعقد قرانه عليه بمباركة كاهن، وبحضور أصدقاء العريس، البالغ من العمر 42 سنة، الذي تعهد بالوفاء للتلفزيون، واضعاً خاتمي الزواج في غرفة الجلوس قرب هوائي الاستقبال، مصرحاً بأنه اختار التلفزيون شريكاً لحياتة، وبأن زواجه به يبعده عن المشاجرات، التي كانت ستحدث لو تزوج بامرأة وما كان ناقصنا إلاّ التلفزيون.

ماجدة الصاوي
10-17-2010, 02:34 AM
يا لغنى رجل ثروته الاستغناء


في محاضرة ألقاها الدكتور نصر حامد أبو زيد، مؤخراً في القاهرة، ونقلت “أخبار الأدب” بعض نقاشاتها، استوقفني قوله: “أنا متصوّف، ثروتي الاستغناء”. موضحاً أنّ تصوّفه، هو بالمعنى الحياتي وليس بالمعنى العرفاني. فهو يؤمن بأنه كلّما استغنى اغتنى. لــذا هو يقلّل دائماً من احتياجاته، فتقلُّ بذلك قدرة الآخرين على التحكّم فيه، حتى إنه لا يحتاج في النهاية سوى حجرةٍ وكتابٍ ومكتب وقلم. فالتصوّف بالنسبة إليه منهج للحياة، يضمن استقلالية الإنسان. أُصدّق تماماً الدكتور حامد أبو زيد في قوله هذا. وقد سبق أن جمعني به في غرناطة، منذ خمس سنوات، مؤتمر عربي كبير، حول “مستقبل العالم العربي على مشارف القرن الحادي والعشرين”، ومازلت أذكر أوّل مُداخلة، قام بها حال افتتاح المؤتمر، محتجاً على إخفاء أسماء الجهات المموّلة هذا المؤتمر عن المشاركين، على الرغم من النوايا الحسنة لبعضهم. فقد كان حامد أبو زيد مُصرّاً على حماية اسمه وسمعته، من أيّ تلوّث مادي، هو الذي دفع ثمن أفكاره ومواقفه، غربةً إجباريّة، إثر فتوى صدرت بتكفيره، والحُكم بفصله عن زوجته، الدكتورة ابتهال يونس، ما أرغمه على الهجرة إلى هولندا، لمواصلة أبحاثه في تاريخيّة الظاهرة الدينية. ذهبت بعيداً في تأمل زاهد مثقفٍ، أدرك أنّ حرّيته تكمن في استغنائه، لا في رخائه، وأن لا قوّة لمبدعٍ ترتهنه مؤسسات، باختلاق مزيد من احتياجاته وامتيازاته، بذريعة تكريمه والاعتراف بمكانته، بينما، ما التكريم الرسمي سوى نوعٍ مُهذّبٍ من أنواع التدجين، واستعباد الضمائر بالإغداق.
وقَبْلَ نصر حامد أبو زيد، كان فولتير قد اكتشف أنّ المال والتكريم، هما أكبر خطرٍ على المبدع. أمّا ألبيرتو مورافيا، فأذكر له نصيحة جميلة، تصلح أيضاً لغير المبدعين. فهو يرى أنّ على الإنسان، أن لا يكسب من المال أكثر مما يلزمه لحياة كريمة وميسورة. ذلك أنّ المال، إذا زاد على حدّة أنفق المرء عمره في إدارته، وإن قلّ عن الحاجة، أنفق عمره في السعي إلى كسبه. وهو في الحالتين خاسر.
وفي ما يخصُّ المبدع، فإنّ القرش الزائد، هو ذلك الشيء المهلِك، الذي كلّما زاد، انخفض منسوب الحريّة لدى مُكتسبه، وتضاعفت قيود تبعيّته. وربما مأساة المبدع، كما مأساة الإنسان، تكمن في عجزه عن احترام أي سقفٍ يضعه لاحتياجاته.
فالإنسان بطبعه يتمنى الحصول على ألف، وعندما يحصل عليها يتمنى المليون، وعندما يكسب المليون يصبح هدفه الملايين، بحيث يتحوّل إلى مدمن مالٍ، في حاجة دائمة إلى المزيد منه برفع سقف أُمنياته. وهي مأساة تزداد فجعةً، عندما يتعلّق الأمر بالمثقف. ذلك أنّ مَن يؤمن بأنّ المال، هو كل شيء يفعل كلّ شيء للحصول عليه. والذي ليس له سقف قناعة يحميه، هو معروض للبيع والشراء في سوق النخاسة. لذا، يحار مقاولو الضمائر المفروشة للإيجار، والأقلام الجاهزة للاستثمار، عندما يقعون على مثقف لا ثمن له، ولا يمكن اختراق سقف قناعاته بأي مبلغ كان. فبالنسبة إليهم لا أحد إلا وله ثمنٌ.
ذلك أنه ليس بالإمكانات يتعفّف الإنسان، بل بالقناعة، وبسقف قِيَمٍ يحميه من الزلل، فوحده الزاهد في مكسب زائل، يُفضّل مثلاً بساطة بيته، على الإقامة في فندق من خمسة نجوم يُدعى إليه في مهرجانات، نهب وسلب الشعوب، ليُبارك بحضوره قراصنة الأوطان.
في الواقع، كما أنه لا يوجد إنسان مثقف، بل إنسان يتثقّف، حسب قول يونيسكو، فلا وجود أيضاً للتعفّف المطلق، بل لإنسان يتمرّن يومياً على التعفُّف، وعلى تقوية مناعته الخُلقية، لمواجهة هجمة وباء قلّة الحياء، المتفشي لدى رهطٍ من البشر، ما تسبّب في إتلاف كريات الأَنفة وعزة النفس، وإضعاف الجسم العربي، بمزيد من المذلّة، التي ليست الحاجة دوماً من أسبابها. وإذا كان الرئيس سليم الحصّ يقول: “يبقى المسؤول قويّــاً إلى أن يطلب شيئاً لنفسه”، ففي إمكاننا أن نقول: يبقى المثقف كبيراً، حتى يُفرِّط في عزة نفسه .

ماجدة الصاوي
10-17-2010, 02:38 AM
الموت على عتبات الأقصى/أحلام مستغانمي




ألصقتُ قلبي طابع بريد

على بطاقة لن تصل

كتبت أسماء لشهداء

في قائمة لم تكتمل

أخفيت أقلام زينتي

و أقلام الكتابة

خجلاً من مدينة اسمها القدس

و اعتذرت لسكانها واحداً.. واحداَ

***

هناك من نخجل منهم

في مواسم الفرح

يربكوننا أمواتاً.. و أحياء

يربكوننا شهوداً.. و شهداء

هنالك في فلسطين أهل لنا

يحرجنا أن يتبرّأوا من ذلّنا

و أن يعلنوا العصيان

ـ أيضا - علينا

فتصلنا حجارتهم

كلما ابتهجنا

***

مدّي أجسادنا سجادا لمساجدك

فمن يسحب

من أرواحنا الأقصى

أيتها المقابر التي يدفن فيها

الشهداء على عجل

و البيوت التي تحبل فيها

النساء على عجل

و الأزقة التي يكبر فيها الأطفال

و يموتون على عجل

أمهلينا نحن الذين

بعد كل نشرة أخبار

نعتذر للموتى على بقائنا

على قيد الحياة..

و بعد كلّ صلاة..

نلوم أنفسنا على بقائنا

على قيد العروبة..

أعذرينا.

عسى ذات جمعة

يكبر فينا الغضب

***

يا سكان القدس..

يا مشاريع شهداء لصلاة الجمعة

هبونا خبرا آخر نقرأه

في الجرائد غير ذلّنا

هبونا بطولاتكم لتنوب

عن عجزنا

و صدوركم لتنوب عن

أناقة بدلاتنا

هبونا رصيفاً نسقط فيه

إلى جواركم

و قبراً نندحش فيه معكم

و سواعد تحمل الشهداء

نيابة عنكم

و حناجر ترتل القرآن تحت

قبّة الأقصى

و قامات تنحني كلّ ليل

في حضرة الأنبياء

***

هل كان في وسعنا غير

البكاء..

كلما مسحتم بالحجارة دمعنا

و تيمّمتم بها لصلاتكم

الأخيرة

هنالك في تلك المدينة التي

تسكننا و لا نسكنها

هنالك.. تحت السماء الأكثر

قرباً إلى الله

و الحجارة الأكثر قربا لنا

أذكرونا.. فنحن الفقراء

***

لأنين القدس لا نملك

من أجلكم شيئا

عدا مذلّة البكاء..

فهبونا قليلاً من الحياء..

أو مكاناً ضيّقاً إلى جواركم

فقد ضاق بنا الهوان..

هبونا قليلاً من الحجارة..

و خذوا أسلحتنا المكدّسة

هبونا أطفالاً يولدون رجالاً

و خذوا عنّا حكّاما .. تستحي من

ذلّهم الرجولة

هبونا قبّة نموت خشوعاً تحتها

هبونا الأقصى.. و خذوا بيوتنا

هبونا ترابه.. و خذوا أبراجنا

هبونا مآذنه.. و خذوا فضائياتنا

خذوا حياتنا..

و هبونا عوضاً عنها

أجمل الميتات..

الموت على عتبات الأقصى.

ماجدة الصاوي
10-17-2010, 02:41 AM
مأتم الأحلام


استوقفني قول للكاتبة كارولين أهيم: "الحصول على دماغ يستطيع الكتابة، معناه الحصول على دماغ يعذبك", ولو أنها خبرت لعنة الحصول على دماغ عربي، لأدركت نعمة عذابها، ولقاست بمقياس ريختر للألم، فاجعة أن تكون كاتبة عربية في زمن كهذا.

ذلك أن الكاتب العربي يشهد اليوم تأبين أحلامه شيء ما يموت فيه، ويُشعره بخـواء النهايات ثمَّة عالم جميل ينتهي، وهو يستشعر ذلك، وينتظر مذهولاً حلول الكارثة زمـن انتهى بأحلامه ومثالياته ونضالاته.. وقضاياه المفلسة نشعر بخفّة الألم، لا خفّة من أزاح عن كاهله مشكلات حملها عمراً بكامله، بعدما عثر لها أخيراً عن حلول، وإنما خفة مَن تخلّص أخيراً من أوهامه.

سعادتنا تكمُن في فاجعة اكتشافنا، أنه لم يعد في إمكان أحد أن يبيعنا بعد الآن قضية جديدة، مقابل أن يسرق من عمر أبنائنا جيلاً أو جيلين آخرين فالشعارات الْمُعلَّبة، الجاهزة للاستهلاك التي عشنا عليها، انتهت مدّة صلاحيتها، وأصبحنا نعرف من أي "سوبرماركت" استوردها أولياء أمورنا، وكم تقاضى بعضهم، ومازال، مقابل تسميمنا ومنع نموّنا الطبيعي، واختراع حروب وكوارث لإبقائنا أذلاّء، فقراء، ومرعوبين.

لقد اختصر محمد الماغوط، نيابة عن كل المبدعين العرب، سيرته الحياتية في جملة واحدة: "ولدتُ مذعوراً.. وسأموت مذعوراً" فالمبدع العربي، مازال لا يشعر بالأمان في بلد عربي وإذا كان بعض الأنظمة يتردّد اليوم قبل سجن كاتب أو اغتياله، فليس هذا كرماً أو نُبلاً منه، وإنما لأن العالم تغيّر وأصبحت الجرائم في حق المبدعين لا تمرُّ بسرِّية، بل قد يُحاسبه عليها العالم المتحضّر، كلما جاءه مقدماً قرابين الولاء له، طالباً الانتساب إليه.

كيف في إمكان الكاتب العربي أن يكون ضمير الأمة ولسان حقّها، وهو منذور لمزاجية الحاكم وأُمية الرقيب وأهواء القارئ، الذي أصبح بدوره رقيباً يعمل لحسابه الشخصي، وقد يتكفل بإصدار فتوى تكفّرك أو تُخوّنك، محرّضاً الشارع عليك، فتخرج مظاهرات تطالب بسفك دمك وكسر قلمك، وتُدخلك القرن الواحد والعشرين من بوّابة المحاكم وغرف التحقيق والسجون؟ يقول برناردشو: "الوطن ليس هو فقط المكان الذي يعيش فيه الإنسان، بل هو المكان الذي تُكفل فيه كرامته وتُصان حقوقه" وهي مقُولة تجعلنا نكتشف ما نُعانيه مِن يُتم أوطان لسنا مواطنين فيها فكيف نكون فيها كُتّاباً، ونحن نقيم في ضواحي الأدب وضواحي الحرية، خارجين لتوّنا مذعورين من زمن ثقافة الشارب العريض، والقصائد التي تُلمِّع حــذاء الحاكم، وتُبيِّض جرائم قُطّاع طُرق التاريخ، لنقع في فخّ العولمة.. فريسة للثقافات الْمُهيمنة ولطُغاة من نوع جديد، لا يأتونك على ظهر دبّابة، إنما يهدونك مع رغيف البنك الدولي.. مسدساً ذهبياً تطلق به النار على ماضيك؟ وقد قال أبو الطالب الدمستاني "إنْ أطلقت نيران مسدسك على الماضي، أطلق المستقبل نيران مدافعه عليك" ولا أدري كيف في إمكاننا إنقاذ المستقبل، دون أن نعي الواجب التأمُّلي للمبدع ودوره في حماية الهوية العربية، ذلك أن معركة الألفية الثالثة ستكون ثقافية في الدرجة الأُولى، وعلينا ألاَّ نكون مُغفلين ولا مُستغفَلين أمام هيمنة ثقافية، لا يمكن أن تكون بريئة.
إنَّ المبدع والمثقف العربي، هو آخــر صرح بقي واقفاً في وجه بعض حكّام، لا ينتظرون إلاَّ غفوة أو غفلة منه ليسلّمونا شعوباً وقبائل إلى الغرب، على طبق العولمة أو التطبيع وهذا المبدع العربي، الذي حدّد نفسه منذ أجيال "مبدع الضدّ"، قد يأتي يوم لا يجد فيه قضية عربية تستحق منه مشقّة النضال، ويومها سنبلغ عُمق الكارثة

ماجدة الصاوي
10-17-2010, 02:44 AM
بابا نويل.. طبعة جديدة


المخرج الفرنسي الذي أضحك، منذ سنوات، المشاهدين كثيراً في فيلمه "بابا نويل هذا القذر"، ما ظنّ أنّ الحياة ستُزايد عليه سخرية، وتسند إلى "بابا نويل" الدور الأكثر قذارة، الذي ما فطن له المخرج نفسه، ليُضيفه إلى سلسلة المقالب "الحقيرة" التي يمكن أن يقوم بها رجل مُتنكِّر ليلة الميلاد في لحية بيضاء ورداء أحمر. ذلك أنّ القدِّيس السخيِّ الطيِّب، الذي اعتقد الأطفال طويلاً أنه ينزل ليلاً من السقف عبر المدفأة، حاملاً خلف ظهره كيساً مملوءاً بالهدايا، ليتركها عند أقدام "شجرة الميلاد"، ويعود من حيث أتى على رؤوس الأقدام، تاركاً ملايين الصِّغار خالدين إلى النوم والأحلام، ما عاد في مظهره ذاك تكريساً للطَّهارة والعطاء، مذ غدا الأحمر والأبيض على يده عنصراً من عناصر الخدعة البشرية. فبابا نويل العصري، إنتاج متوافر بكثرة في واجهات الأعياد، تأكيداً لفائض النقاء والسَّخاء الذي يسود "معسكر الخير" الذي تحكمه الفضيلة، وتتولَّى نشرها في العالم جيوش من ملائكة "المارينز" والجنود البريطانيين الطيبين، الذين باشروا رسالتهم الإنسانية في سجن أبو غريب. لذا، بدا الخبر نكتة، عندما قرأنا أنّ المحال التجارية البريطانية، قررت أن تُثبِّت "كاميرات" في الأماكن التي يستقبل فيها "بابا نويل" الأطفال، وذلك لتهدئة مخاوف الآبـــاء الذين يخشون تحرُّش "بابا نويل" بأطفالهم. بل إنهم ذهبوا حدّ منع "بابا نويل" من مُلاطفة صغارهم أو وضع الأطفال في حجره، والاكتفاء بوقوفهم إلى جانبه لأخذ صورة تذكارية، قد تجمع بين القدِّيس.. والضحيّة. في زمن يتطوّع فيه البعض لنشر عولمة الأمان. مُصرّاً على أن يكون شرطيّ العالم لحفظ السلام، وقدِّيس الكرة الأرضية، والرسول الموكَّل بالترويج للقيم الفاضلة واستعادة البراءة المفقودة لدى البشرية، مُضحك أن يفتقد الأمان والفضيلة في عقر داره، وأن يصل به الذعر حدّ الشكّ في أخلاق قدِّيسه وأوليائه الصالحين، فلا يجرؤ على ائتمانهم على أولاده، منذ أن سطا "بابا نويل" على اللون الأحمر، الذي كان من قبلُ لون السلطة الدينية ولون الفضيلة والقَدَاسَة الذي يلبسه "الكاردينالات"، فحوّله إلى لون تجاري يرمز إلى بيع الفرح وهدايا الأعياد. في زمن الخوف الغربي من كل شيء، وعلى كل شيء، ما عاد الأطفال ينتظرون "بابانويل"، بل هو الذي أصبح ينتظرهم ليتحرّش بهم، من دون إحساس بالذنب أو حَيَـــاء من لحيته البيضاء (الصناعية)، وهالة النقاء التي تحيط بملامحه الطيبة، تذكيراً بالرسل والملائكة. ولماذا عليه أن يستحي والرهبان أيضاً يتحرشون بالأطفال، من دون اعتبار لوقار ثوبهم الأسود، والممرضات العاملات على العناية بالْمُتخلِّفين عقلياً يغتصبن مرضاهنَّ الصغار والكبار، غير مُكترثات ببلوزاتهن البيضاء ورسالتهن الإنسانية؟ في نهاية السنة، وقع الغربيون على اكتشافات مُخيفة، فقد أصبح الأطفال يبلغون باكراً سنّ الفاجعة، والإنسان الذي كان يعاني كهولة أوهامه، أصبح يشهد موتها مع ميلاد طفولته.. فقد اكتشف علماء النفس لديهم، أنّ الإنسان الغربي يُصلِّي حتى العمر الذي يتوقف معه عن التصديق بوجود "بابا نويل". أمّا أنا، فأعتقد أنّ الفاجعة ليست في اكتشاف الأطفال عدم وجود "بابا نويل"، بقدر ما هي في اكتشافهم أنّه حرامي و"واطي".. وقذر. أمّا علماء آخرون فقد اكتشفوا، أثناء تطويرهم صورة ثلاثية الأَبَعاد للقدِّيس نقولا باستخدامهم تقنية تُستعمل عادة في حلِّ جرائم القتل، أنّ "بابا نويل" الحقيقي (القدِّيس نقولا، تركي الأصل)، لم يكن متورِّد الوجنتين، بل كان نحيلاً أسمر اللون، ذا وجه عريض، وأنف كبير، ذا لحية بيضاء مرتَّبة. فهل هذه مُقدِّمة للتخلُّص من الشُّبهات الجديدة لـ"بابا نويل"، بإعطائه ملامح بعض الْمُطارَدين من طرف معسكر الخير، الذين برعوا في استعمال الفضائيات من كهوفهم، منذ أن أصبحت الهدايا، بدل أن تهبط عبر المداخن، تهبط عبر "إف/15"، لتستقر في أَســرَّة الأطفــال.. لا في أحذيتهم الصغيــرة؟

سِرْبَالُ الشّمْس
10-17-2010, 05:09 AM
ماجدة ..
أهلا : بالقمر الذي دائما ما أشاهده
يتجول في كل وطن ..

أو ليست هي التي تقول أيضا ..

وأحيا خلف ذكرانا
أنا أجري
ولا أدري
بأنّ الحبّ يا حبّي
بلا قلب... بلا عمر!
أحنّ إليك
في الإيمان في الكفر
أحنّ إليك
من ذعري
أحنّ إليك
رغم الله والعصر
لأنّك مثليَ تحيى
بلا قلب... بلا عمر!

!!!!
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=77500&r=&rc=10


خالص أخوتي :)

سميراميس
10-17-2010, 08:26 AM
وأحيا خلف ذكرانا
أنا أجري
ولا أدري
بأنّ الحبّ يا حبّي
بلا قلب... بلا عمر!
أحنّ إليك
في الإيمان في الكفر
أحنّ إليك
من ذعري
أحنّ إليك
رغم الله والعصر
لأنّك مثليَ تحيى
بلا قلب... بلا عمر!

!!!!



على كذا كل الأدب بيصير نص و نص ، كل الأدباء المسلمين و العرب النصارى و اليهود و المسيح و سلالة بوذا و و و و كلهم جعلوا الأدب وعاء لا يسعه شيئًا

سِرْبَالُ الشّمْس
10-17-2010, 05:18 PM
على كذا كل الأدب بيصير نص و نص ، كل الأدباء المسلمين و العرب النصارى و اليهود و المسيح و سلالة بوذا و و و و كلهم جعلوا الأدب وعاء لا يسعه شيئًا




إنْ لَمْ تَكُن ( أحلام )مُسْلِمَة فَـ عَتَبِي عَلَى مَنْ يَقْرأ لمثْلِ تِلَك النَصُوْص ..
ولم تَمنعه فقط الغَيْرة وَالحُرْقَة عَلَى دِيْن الله .. الله الواحِد الأحْد ..

وإن كَنتَ مُسْلِمَة فِي تِلْكَ مُصِيْبَة أكْبَر ..

::
شَامِيْرام ..
قُوْلي لِم نَرْى الآن خُرُوْج مسلمون , فِلاسِفة أشبَه بالمُلْحِدين , أشبه بِالعِلَمانين
في كِتَاباتِهم ..
أليْس لأنهُم استمعوا لِـ أدَبِ اليهود والنصارى والفلاسفِة الغاويين من العلمانيين واللبراليين ..
وغيرهم وغيرهم حتى تأثروا , ومسحت عقولهم ..
::
لهذا أن أحكي خطر تلك الفلسفة علينا وعلى ديننا حال قراءنا ..

::
كُل الأحترام
وعذرنا لك يا ماجدة
لم أرد الولوج مرة أخرى لكن فقط أردت تبين مقصدي
ووجهة نظري لشاميرام
: )

::

ماجدة الصاوي
10-20-2010, 08:48 AM
ماجدة ..
أهلا : بالقمر الذي دائما ما أشاهده
يتجول في كل وطن ..

أو ليست هي التي تقول أيضا ..

وأحيا خلف ذكرانا
أنا أجري
ولا أدري
بأنّ الحبّ يا حبّي
بلا قلب... بلا عمر!
أحنّ إليك
في الإيمان في الكفر
أحنّ إليك
من ذعري
أحنّ إليك
رغم الله والعصر
لأنّك مثليَ تحيى
بلا قلب... بلا عمر!

!!!!
http://www.adab.com/modules.php?name=sh3er&dowhat=shqas&qid=77500&r=&rc=10


خالص أخوتي :)



سِرْبَالُ الشّمْس



أهلا بكـِ

عزيزتي آفتنا في أممنا الإسلامية
أصبحت الجهل بجوهر الدين
فبكل أسف أتخذ الدين مظهر وكفى
إلا من رحم ربي

والكتاب والمفكرون والفنانون
هم الظاهرون بما يقدمونه
وبما يؤثرون به على مجتمعاتهم

وهم الأخطر

فتلك حقيقة لاتفزعني
بقدر ما تقض مضجعي
حقيقة الغربة الفعلية عن أصل ديننا وجوهره
ومن بات قدواتنا بكل أسف


غاليتي


أهلا بكِ

ولو ياحب سائحة أنا بكل وطن
لازلت تائهة أبحث فعلا عن وطن



لكـِ خالص محبتي في الله




ماجدة الصاوي


:9965: