المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهرزاد ترحل إلى الغرب / فاطمة المرنيسي


سميراميس
08-06-2010, 02:28 AM
"


http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-696a56f379.gif









http://dc146.4shared.com/img/122946040/85accfd7/_____.pdf



شهرزاد ترحلُ إلىْ الغربِ - فاطمة المرنيسي ..


قرأتُ هذا الكتاب إبان السفر ، و أعجبني جدّا خصوصًا و أنني ممن يقرؤون كثيرًا للمرنيسي ، و بعد أن ختمت هذا الكتاب أحببتُ أن أكتب قراءتي الذاتية له و وقفاتي البسيطة حوله ..



تُقارن فاطمة المرنيسي بين الحريم الشرقي و الحريم الغربي في هذا الكتاب ، و تسرد رؤاها عن الحريم الذي وُلدتُ به على حد وصفها بمدينة فاس المغربية مما أثار استهجان الصحفيون الغربيون ، و لمحت من امتعاضهم ذاك اختلافاتهم الفكرية عن مفهوم الحريم بناءًا على ثقافة كل منهم ، فقد فصلّت الأميريكيون و الأسكندنافيون و أوروبو البحر المتوسط و كان المرح المبالغ به واضح جدًا بوجهة نظر الأخيرين ـ أوربو البحر المتوسط ـ

الحريم الأوربي لفظة تُشير للإباحية أو الجنس ، وبعض ما تصوّر بلوحات ماتيس و بيكاسو و غيرهم ، بينما الحريم الشرقي يمثّل معنى آخرًا يختلف تماما عن الحريم الغربي الذي أثار استياء أولئك الصحفين إبان لقاءهم بالكاتبة المرنيسي ...

تسرد الكاتبة رؤاها الإجتماعية ـ لاسيما و أنها متخصصة بعلم الإجتماع ـ بدقة و كثيرًا ما تستعين بالأمثلة ، فمذ البداية بدأت بالإستشهاد بأقوال جدتها الياسمين و حكايتها لـ " المرأة التي تلبس كسوة الريش " عندما كانت تصّور لحفيدتها مفهوم الرجل الشرقي للنساء و كيف أنهم يعانون من متلازمة الخوف من هؤلاء النسوة ، لأنهن ذوات ريش ، و المرأة لأنها خُلقت بريش اسمه " غواية " الرجال قد تطير يومًا ما ، لذا لابد من إختراع أسوار الحرملك أو الحريم لحبس النسوة و قطع أجنحتهن ، و لن يتوانى الرجال من خلق حرملك يفوق قصور كسرى و عروش قيصر لكن كل الحدائق و كل الذهب و الجواهر و الحشم بالنهاية اسمه " حرملك " أي سور شاهق لا تجتازه النساء ..في التاريخ سير كثيرة أمرت ببناء الحرملك لكي يتفرد الخليفة بالنسوة من حوله و يحبسهن في هذه الأسوار لكي لا يطرن بعيدًا ، و لكم أن تتخيلوا حجم الغيرة و المكيدة التي تتدبر بين تلك النساء المحبوسات في ظل رجل واحد ، و لنا في قصة المهدي خير دليل إذا سممّته إحدى جواريه و بعد موته ، ارتفع نحيبها و شهيقها قائلة : أردته لها لا لك يا سيدي !
و من هنا نرى أن تعاطى الياسمين ـ جدة المرنيسي ـ لحكاية المرأة التي ارتدت كسوة الريش محرفّة لمعطيات جمّة فهي قد مالت عن الموضوع الوارد في ألف ليلة و ليلة بعنوان " الحسن البصري " ذلك ينضوي تحته نقطتين استراتيجيتين :
1- تأنيث المسمى من الحسن البصري لـ المرأة التي تلبس كسوة الريش
2- أن الهجر للرجال يؤلمهم و يوجعهم و ذلك اتضح عندما جعلت تلك الحسناء تأخذ أطفالها و تطير لجزيرة الواق واق التي لا يعرف لها مكانًا إلى الآن ، مما جعل " حسن " يتألم و يشكو حتى مات . و مما يذكر أن المرنيسي ذكرت في ذلك احتمالات وجود هذه الجزيرة في زنجبار في أقصى شرق أفريقيا كما وُرد ذلك في " مروج الذهب " للمسعودي ، أو في أقصى مكان بالفلبين و أندونيسيا ، و جعلت إحتمالاً آخرًا و هو جزيرة " سقطرة " جزيرة النساء ...


الياسمين جعلت هجر الزوجة الحسناء هجرًا نهائيًا و أكدّت بشكل قاطع الألم الذي يمزّق الرجال إذا ما حلقّت النساء بعيدًا خارج سربهم و أمطرنهم بالنسيان ..
بينما الحكاية الواردة في ألف ليلة و ليلة " الحسن البصري " جعلت حسن يلتقي بزوجته الحسناء و ينعم معها و يعيشون بأريحية و وفاق ..


المرنيسي كعادتها في هذا الكتاب تشير لدور الاستبداد و دور المستبّد خاصة كل ما يتعلق بالأنشطة المكتوبة ، أما التقليدية الشفوية ، فيعجز عنها المستبد و لا يتمكن من كبح جماحها على كافة الأصعدة الإجتماعية ـ الثقافية البدائية لدى الأميين ..و هذا ما عزّز التقاليد و الأعراف في نفوس الكثير من السابقين .. استشهدت المرنيسي بجدتها الياسمين و كيف أنها لم تمر عليها الخرافات الجديدة و كل هذا لأنها أميّة لا تجيد فك حرفًا ولا عقد آخر ، بل أنها تعلمت التصوف الشوفي الذي وصّت حفيدتها بأن تكتمه كي لا يحل بها ما حلّ بالحلاج الذي صدح قائلًا " أنا أهوى ، أنا أهوى "
بالطبع كلمة " أنا " لها معنى لا يخفى عند الصوفيين ، عل القارئ لسيرة سفيان الثوري ، الحلاج ، السهرودي ، بن عربي يدرك ذلك جيّدًا ..


الفرق بين الحريم الشرقي و الحريم الغربي


بنظري الذاتي أسرفت الكاتبة في تلميع صورة الحريم الشرقي رغم إكتواؤها بلهيب ذلك الذي جاهدت لتلميعه مقارنة بالحريم الغربي ، لكنها جعلت المقارنة لفظية عندما أوردت Harem بشكلها اللفظي عند الغرب و معناه إباحي كل من ترتضيه من النسوة تخنع لتلك الإباحية ، بينما في الحريم الشرقي النقيض تمامًا النساء في الحريم محتشمات تمامًا ، و استشهدت بالحاكم المستبد منصور الذي سفك الدماء بمصر بناء على الحجاب المؤسساتي ، و أشارت أيضًا لحكم الخميني الإيراني الذي أمر بإنشاء الشرطة الدينية ـ كمت الهيئة لدينا (: ـ بملاحقة من لا ترتدي الحجاب أو النقاب ,,

أخيرًا

تلمّع الكاتبة صورة الحكام المسلمون ( عرب ، فرس ، تُرك ، مغول ) من حيث إهتمامهم بالنمنمات الإسلامية خاصة التي تصوّر ( زليخة و يوسف ) و استطردت في وصف أولئك المنشقون من الجماعات الإسلامية الذي شككّوا بسورة يوسف لأنها تعارض مصالحهم ، وبهذا المنحنى راحت الكاتبة تسرد مواقفها في برلين مع صديقها هانز رائد المكتبة التي أعجبتها و انتبهت للفارق بين مكاتب العالم المتقدم و مكاتبنا العربية و ختمت قولها في هذا الفصل بأنها تفكّر بإنشاء مكتبة تشبه مكتبة هانز تلك في بلادنا العربية ..


الكتاب جيّد كعادة مؤلفات المرنيسي ..أنصحكم بإقتناءه لاسيما و أنها تسرد أمثلة و تميل لـ لغة بسيطة جدّا قريبة من الأذهان ..


الرابط /

http://www.4shared.com/file/122946040/85accfd7/_____.html (http://www.4shared.com/file/122946040/85accfd7/_____.html)

:0001:

سميراميس
08-07-2010, 08:04 PM
تخالجني رغبة بأن أعود لمواصلة كتابة قصة المرأة التي تلبس كسوة الريش

:7758:

سميراميس
09-07-2010, 01:09 AM
يتبعْ

إن قضية التحكّم في النساء سواء كان ذلك في الشرق أم في الغرب تعتمد على مدى وحدّة الصراع بين الأنوثة والذكورة، حين يتحوّل هذا الصراع وللأسف من الصراع التكاملي إلى الصراع التناحري.



كم تأثرت فاطمة من جدتها الياسمين وهي من أصل امازيغي قادمة من الأطلس المتوسط. لا تعرف القراءة والكتابة شأن جداتنا الأخريات من قديم الزمان وحتى من ولدن في اربعينيات الفرن الماضي (ص 20)... وهذه الرؤية للكاتب وليد الفاهوم قريبة جدًا من رؤيتي لهذا الكتاب حقيقة ، لاسيما أنه تفوّق كثيرًا في الوصف و الاستشهاد أولاً بأولٍ .. يقول :
هذه الجدة الأمازيغية المسلمة شأنها شأن جميع الجدات مليئة بحكمة الحياة.
تقول لفاطمة: "كلما فهمْت أجنبيًا عرفت ذاتك أكثر، وكلما عرفت ذاتك بشكل أفضل تقوّت قدرتك على تحصينها، وإزدادت حظوظك في الدفاع عن نفسك..." (ص6).
وكانت الياسمين دائمة النصيحة لفاطمة.. تنصحها بالثقة مثلاً عبرة لما حدث لذلك المسكين الحلاج.. الذي تمرّد بشكل رمزي ضد الإستبداد في بغداد.. لقد جرد العنف من مصداقيته من خلال مأساته..
"وكان حبه لله يعزز من قيمته كمخلوق ومن كرامته كإنسان.." (ص8).
كانت المرنيسي في الثالثة عشرة عندما توفيت الياسمين، وكانت حكايتها المفضلة من ألف ليله وليلة هي حكاية "المرأة التي تلبس كسوة الريش" وفي الأصل حكاية حسن البصري وقد أنّثت عنوانها الياسمين لأن الحكاية الشفهية تفلت من الرقابة ومن سلطة الرجل عادة (ص11). دخلت المرنيسية جامعة محمد الخامس في سن التاسعة عشرة ودرست علم اجتماع.
والحكاية أن زوجة حسن البصري كانت طيرًا شلح ثوب ريشه ونزل يستحم في البحيرة، جاء حسن وسرق ثوب الريش... فخرجت هذه المرأة الطائر من جناحها، جرّدت منه ولم تستطع العودة إليه.. فأسرها حسن وتزوجها زيجةً هنية ورزق منها بطفلين... لكن هذه المرأة حنت لأهلها ولجوّها ولبيئتها الطبيعية، وقد صادف أن اهتدت لثوب الريش الذي أخفاه عنها حسن البصري فسرقته وضمّت ولديها بين جناحيها وطارت إلى جزر الواق الواق.. أرض الغرائب والعجائب.
تستعمل المرنيسي هذه الحكاية كمدخلٍ لبحثها عن العلاقة بين الرجل والمرأة.
كثيرا ما يخاف الرجال من المرأة ذات الشخصية القوية، "يخافون أن يتخلين عنهم" (ص 15).
وحديث الفقد ذو شجون، إذ أن في حكاية حسن البصري الياسمينية لا يعثر حسن على زوجته أبدا بعكس القصة الأصلية. الجدّة تريد أن تقول أن النساء يملكن سلطة وأن المرأة القوية قادرة على التغيير وأن المرأة التي يغيب عنها زوجها في رحلة صيدٍ أو تجارة... تملك القدرة على تركه وهجره كما يتركها أو يهجرها (ص 16).
"إن كيدهّن عظيم" والكيد هو الخبث والتحايل والمكر في الإجتهاد. وفي الحكايات الشفهية تصوّر المرأة على أنها الأضعف لكنها الأكثر ذكاءً، بيد أنها في القانون النظامي المكتوب على عكس ذلك فهذا النظام يمنح الرجل سلطة التحكم في المرأة.
إن الكتاب الذي نحن بصدده هو عبارة عن أحداث وحوادث ونقاشات ومحاورات أجرتها الكاتبة في باريس وهي في أغلبها بين الكاتبة والناشرة كريستيان وأصدقاء مشتركين لكلتيهما، وقد كان ذلك كله خلال جولة لترويج كتاب آخر لفاطمة المرنيسي يحمل عنوان "نساء على أجنحة الحلم". هذه الجولة تسمّى "بروموشن" للكتاب.. فيها يدعو الناشر صاحب الكتاب للقاءات صحافية وجولات تعريف بالكاتب والكتاب... فيها يتم التوقيع عليه من قبل المؤلف.
تبدأ المرنيسي كتابها هذا فتقول: "ولدت في حريم فاس، المدينة المغربية التي تعود إلى القرن التاسع عشر". وكانت بعد وكلما ذكرت كلمة حريم ترى المرنيسيّة ابتسامة فاترةً مرحةً وفيها بعض التهكم على وجه الصحافيين. والحريم مشتقّة من الحرام والممنوع الذي يستحق العقاب.
وقد راود المرنيسي سؤالٌ هو: هل هناك حريمٌ آخر في أوروبا- الغرب، وهل هناك فعلاً شهرزاد التي ارتحلت إلى الغرب، كيف يفكر الرجل الغربي في المرأة، وهل لنا نحن حريمنا ولهم حريمهم؟
تعالج المؤلّفة هذا الموضوع وتلك الأسئلة من خلال الرسومات بمتحف اللوفر وغيره من المتاحف، من خلال الحمام التركي والجواري وحريم السلطان الذي غالبًا ما يكون تركيًا، قلما أن يكون عباسيًا أو أندلسيا بحسب ذهنية الغرب بالقرون الوسطى والعصر الحديث وبالأفلام الهوليودية... "ذلك أن الحريم الموصوف فيها جنة لممارسة اللهو، تعج بمخلوقاتٍ عارية وهشّه وسعيدة بأسرها سعادةً كاملة" (ص 27). تلاحظ المؤلّفة أن هذه الرسومات تُنِمُّ عن السلبية والخضوع واستمرار حياة الكسل والعبث والجنس والقمع والجمال المستسلم للعنف والاستبداد. فهل هذا هو الحريم الشرقي- العربي؟ وهل هذا هو واقع الحال الذي كان فعلاً في حريم الخلفاء وأغنياء بغداد في العصور الوسيطة؟ وهل هكذا كانت شهرزاد الفارسية الأصل التي رمت بنفسها إلى أتون شهريار الملك المنتقم الجبّار حمايةً وفداء لبنات جنسها طوعًا واختيارًا.. وهي ابنة الوزير، الكاتبة القارئة العالمة بشؤون بيئتها ودنياها والمعتمدة على الحكاية التي هي أشدّ الأساليب فتكًا بالروح الشريرة ودعمًا متينًا للروح الخيّرة؟
عادةً تكون الحكاية الشفوية منفلتة العقال والخيال بيد أن الحكاية المكتوبة خاضعة لنظام صارم وقانون كحدّ السيف.
هذه زميلات شهرزاد الإيرانيات تتمرّدن على فرض الحجاب من قبل مؤسسات دولة الخُميني (الحجاب المؤسساتي) التي وضعت شرطة لمطاردتهن... هؤلاء الفارسيات انتقمن من الخميني بالتصويت لعلي خمينئي الأقل تشددا والأكثر وسطيّة ولبرالية، إننا نراهنّ الآن وهنّ في شوارع طهران ممكيجات (بتقوى الله) وعلى رؤوسهنّ الخِمار وخصلة شعرٍ أشقرٍ أو فاحمٍ نازلة من هنا وأخرى طالعةٌ من هناك وقد طلين أناملهنّ بالمناكير وإعتنين بهندامهنّ بشكل أنيق...
ومن قبلهنّ سكينة (واسمها آمنة على إسم جدتها أم الرسول) سكينة بنت الحسين المرأة "البرزة" السافرة التي كانت ترفض وضع الحجاب وتقعد في مجالس الرجال الواثقين بعِفتها ورجاحة فكرها وحِدّة عقلها، وكانت سكينة قد لعبة دور المعارضة بعد مقتل جدِّها على بن أبي طالب في الكوفة وبُعيد مصرع والدها الحسن في كربلاء.
ومن قبل سكينة كانت عائشة زوجة الرسول المحببة وكانت أم سلمة زوجته راجحة العقل غير الناقصة لا عقلاً ولا دينًا وغيرها وغيرها من نساء العرب والمسلمين وغير المسلمين.
"إن المساواة هي القيمة المقدسة في جوهر الإسلام" (ص 38)، تعترف فاطمة المرنيسي بعدم مساواتها بالرجال وصدامها مع الإستبداد الذكوري كما وتعترف أن هذا الكتاب شكّل نوعا من العلاج النفسي بالنسبة إليها (ص 42).
إذًا يتخذ الحريم في ذهن الغرب صورة تختلف عنها في الشرق، هناك استكانة وخنوع وهنا نرى كيف أن الحريم حين دخل إلى القصر سيطر عليه وأن الحريم والجواري قد أصبحن أمهات خلفاء وقادة عسكريين وعلماء وكتبة نتيجة لثقافتهن الموسوعية وقوة شخصياتهن...
كما ونرى كيف أن شهرزاد حين رحلت إلى الغرب أي تمت ترجمة ألف ليلة وليلة للغات الأوروبية، كيف أنها ردّت الإعتبار ليس لذاتها وحسب وإنما لنساء الشرق والغرب على السواء لكننا نرى كيف تصوّرها الرسّام المرافق للطباعات الغربية لكتاب ألف ليلة وليلة أو ليالي العرب كما ذُكر في طبعة ألف ليلة وليلة بالألمانية 1985 (أرابيش ناختين) فقد تصورها ذلك الفنان إمرأة حسناء ممتلئة وعارية لأنه تصوّر تلك المسكينة وهي تغري شهريار الملك السفاح بالعري وإمتلاء الجسد لا باللسان العذب والخيال المجنّح والحكايات المحبوكة والمتماسكة. لقد تصوّر هذا الفنان أن الإمتلاء هو تعبيرٌ عن السعادة الحسية والنفسية والهدوء والسيادة على المصير (ص 51).
لكن شهرزاد التي نعرفها في الواقع الشرقي وإن كانت ذات شخصية قوية ولسان ذلقٍ وبيانٍ ساحر إلاّ أنها كانت قلقة جدًا على مصيرها ومصير بنات جنسها من هذا الملك السفاح الممتلئ بالحقد والكراهية للنساء نتيجة للخيانة التي تعرّض لها من قبل زوجته وعبده مسعود.
لم تكن شهرزاد هذه أوداليسك- أي فتاة الغرفة بالتركية- إمرأة الغرفة، الخادمة أو الجارية التي تخدم سيّدا في غرفته بكل ما يشتهي ويطلب. فهي تجري باستمرار لتلبية رغباته في فضاء الأودة/ الغرفة كمكانٍ للحدث.
وإذا كانت هذه الجارية قينةً موهوبةً بالجمال والذكاء والتربية الحسنة والثقافة والأدب والرقص والشعر والموسيقى ولطائف الفن الإيروسي.. من الصعب أن نتخيّل أنها لا تحاول السيطرة على سيّدها كما يقول الجاحظ (ص 56) من هنا نرى إسنتاج المؤلّفة أن الخوف الذكوري الدفين والغائر في أعماق الرجل الشرقي من هذه المرأة الذكية المثقفة الموجودة في حريمة الخيالي والواقعي من هنا أيضا نرى عدم الخوف عند الرجل الغربي من تلك المرأة في حريمه الخيالي (ص 57). هكذا تستنتج فاطمة ولا أوافقها على ذلك كما سيتضح فيما بعد.
يرجع مصدر ألف ليلة وليلة إلى الهند وفارس، ومعنى شهرزاد بالفارسية هو "العريقة الأصل" وشهريار "صاحب المملكة" التي تمتد من الهند إلى الصين وفارس. ومن الطريف أن نرى شهرزاد الفارسية تتكلّم معه باللغة العربية لأن ما وصل إلينا من الهند وفارس تُرجم للغتنا وأن مجال ملك شهريار مترامي الأطراف المكانية خارج حدود اللغة العربية. وشهرزاد لاتهدد ملكه إنما بالعكس تماما تجلب له الهدوء والسكينة وهو الذي يحكم شعبا غريبا عنه وعنها في جزر الهند والصين.
إن حكايات هذه الأسطورة تحتفي دائما بإنتصار العقل والحيلة على القهر والإستبداد والعنف. وقد أدركت شهرزاد أن اعتمادها على جسدها فقط (على الجنس وحده) لا بد أن يكون مدعوما بالذكاء والدهاء ورجاحة العقل حتى تستطيع أن تملك قلب شهريار وتخضع غريزته إلى عقله.
لكننا نرى أن شهرزاد حين وصلت إلى الغرب وتكلّمت الفرنسية في القرن الثامن عشر وبالتحديد حين تُرجمت سنة 1704 بواسطة أنطوان كالاند جُرّدت من ذكائها كما تقول المرنيسي (ص 80)، لأن الغرب إهتمّ أكثر بمشاهد المغامرات ومطارحات الغرام والبهرجة والزينة ولغة الجسد والرقص الذي لا يتجاوز هز الأرداف (ص 81) إلّا أننا نرى إدجار ألان بو في القرن التاسع عشر يصفها بسيدة العجائب في قصّته "ألف ليلة وليلتين". بعد ذلك ترتحل شهرزاد إلى أمريكا فيعترف لها كاتب آخر بالذكاء الخارق وينعتها بـ"الأميرة السياسية". ومهما كان فإننا نرى أن وعي الغرب بشخصية شهرزاد لا يخترق الجلد كمرهم يبقى على السطح فينفذ منه القليل إلى ما تحت الجلد كما تقول المؤلّفة (ص 93) وتضيف أن الأدهى من ذلك أن إيدجار ألان بو وجد فيها شخصية مازوكية وقتلها في قصته: "شعرت بإرتياح كبير حين كان الحبل يضيق حول رقبتها" (ص 97) فلماذا قتلها بو؟ ولماذا أضفى عليها منجزات القرن التاسع عشر في أوروبا؟ ولماذا جعل شهريار الملك يتهمها بالكذب؟ ولماذا جعل منها شخصية مرضية تتلذذ بتعذيب ذاتها؟ ولماذا لم يدافع عنها وعن حقوق المرأة وعن حقوق الإنسان وعن الدمقراطية؟ لماذا جعلها تخضع لمصيرها بدون مقاومة؟
هل تغيّر الإنسان في الغرب؟ هل يختلف الإنسان الشرقي عن الغربي؟ هل يفهم الرجل الغربي المرأة بشكلِ آخر أم أن الإنسان هو نتاج عصره وثقافته وبيئته؟
صحيح أن مقاييس الجمال والذكاء تختلف من عصر لعصر ومن مكانٍ لمكان ومن ثقافة لثقافة لكنني لا أعتقد أن الجمال حكرٌ على الأنوثة والذكاء حكرٌ على الذكورة كما إعتقد الفيلسوف كانت في عصر التنوير.. كما ولا أعتقد أن القدره على التفكير المجرّد حكرٌ على الذكور.
إن قضية التحكّم في النساء سواء كان ذلك في الشرق أم في الغرب تعتمد على مدى وحدّة الصراع بين الأنوثة والذكورة، حين يتحوّل هذا الصراع وللأسف من الصراع التكاملي إلى الصراع التناحري. إن الحب بين الجنسين هو مصدرٌ للطاقة، وهذه الطاقة من الممكن أن تكون سلبية هدّامة أو إيجابيه بنّاءة.
والبشر في إعتقادي لم يتغيّروا منذ آدم ومنذ ما قبل ألف ألف آدم...ألذي تغيّر هو إدراكنا وفهمنا للأمور وعدد الخلايا التي كانت مغلقة في دماغنا وانفتحت، ذلك ما لم تتطرّق إليه سيدتنا المرنيسية المنحازة قليلاً لبنات جنسها. فالحب- ذلك السر الكوني كما جاء عند إبن عربي الذي عاش في الأندلس بالقرن الثالث عشر- هو فن التعامل مع الآخر المختلف سواء كان ذلك بين ذكر وأنثى أو بين الإنسان والإلهي على المستوى الصوفي. ويقينا إن الحب هو الإنسجام في ذلك التفاعل مع المختلف، هو عدم تبديد الطاقة الكونية التكاملية وهو بالتالي الشعور بالأمان والثقة بالنفس.


* رائع جدًا هذا الكتاب للمرنيسي ، و المرأة التي تلبس كسوة الريش ممتعة أيضًا
:7758:

رمل
11-07-2010, 12:00 AM
شاميرامْ ,,،
تبقَى المفارقاتُ ،/ و الفروقاتُ بين الثقافتين ِ ـ و الرؤى و ترجمة الأشياء و .... ـ أحدَ أبرز ِ أوجه ِ العلاقة ِ مع الغربْ

حكاياتُ الجدّة : ياسمينْ أذكتْ خيال الكاتبة ِ / و أضفت على شخصية المرأةِ ( الحريمْ )
صفات ِ القوة و الذكاءْ /,،

أجد الغربَ حين جرد الـ حريم َ من سماتِ الحياء / و الاحتشام ِ كأنه يريدُ أن يسيطر عليهــــا ,،
و يجعلَهــا أسيرة َ ( نزاواتِهــا و شهواتِهــا ) ـ
بعضٌ ممــَّا التقطتهُ ـ بناءً على دراستِك التحليلية للنصّ


لعلّ الكتاب َ يدعونِي لقراءَتهِ الآنَ أكثرَ من أي شيءٍ
شاكرة لكِ هذا الجهد سيّدتِي

:7758:

أ..مَ..لْ..!!
11-07-2010, 01:41 AM
لم اصافحها قط هذي دعوة لذيذة جدا على مائدة شهية :)

مااستنبطته مما قرأت
أترين أن حيلة المرأة مطلب للرجل ليشعر بأنه السيد المتسيد كما فعلت الشهرزاد ؟
لم تتفقِ مع الكاتبة إبان تفريقها بين نظرة الرجل الشرقي من قوة المرأة وبين نظرة الغرب آتني برؤاك ؟

شكرا على المائدة المترفة :sahyl1:

سميراميس
11-08-2010, 04:09 AM
مرحبًا رملة ، يا هلا بك

أتفق معك فيما ذهبتِ إليه باستثناء نقطة أن الغرب جرّد شهرزاد من الحياء لأنه يريدها سلعة أو متنفس للشهوة الحيوانية ، في الحقيقة و لنكن منصفين علينا أن نعي تمامًا أن شهرزاد الخانعة التي لا يهمها إلا شهريار و توفير الراحة له حتى لو تنازلت عن كرامتها و تغنجّت له بكل الدلال و الغواية ، انتقلت للغرب بهذه الصورة الفاضحة ، فالأدب الشرقي حافل بسيرة شهرازد و المثير للامتعاض أنها حتى عندما عبرت المحيطات و الخلجان لم يلبسها الخواجات الذين يعنون بالمرأة أكثر ، لم يلبسوها لبوس الاستقلال و الكرامة ، بل ظلت تابعة لشهريار و المنمنمات الغربية خير مثال ، انظري إليها كل تعرض عري و مواصفات شهرزاد نفسها الأنثى الممتلئة الجسم ، ناهدة الصدر ، عريضة الأرداف ، سوداء الشعر و طويلة الشعر أيضًا ...
شهرزاد رحلت للغرب لكن لم ينصفها أحدًا ...

:flow:

سميراميس
11-08-2010, 04:13 AM
مااستنبطته مما قرأت
أترين أن حيلة المرأة مطلب للرجل ليشعر بأنه السيد المتسيد كما فعلت الشهرزاد ؟


مطلقًا ، ليس كذلك يا أمل ، شهرزاد لم تلجأ لأية حيلة ، بل أنها ركعت لقدرها و لسيدها شهريار و راحت تسعى لأن توفّر له جل ما يريد لو على حساب نفسها ، نعم هي قد تحتال على كرامتها و كبريائها لتعطيهما لشهريار . . .


لم تتفقِ مع الكاتبة إبان تفريقها بين نظرة الرجل الشرقي من قوة المرأة وبين نظرة الغرب آتني برؤاك ؟


المرأة الغربية تختلف تمامًا عن المرأة الشرقية و كذلك نظرات الرجال ، كلانا من ثقافات مختلفة لذا من الطبيعي جدًا أن تقرأ المرنيسي تلك الإختلافات و تجهر بها ... قوة المرأة الشرقية صيرها شهريار عورة و عيبًا لذا خبأ كسوة الريش مخافة أن تطير ، فهو لا يأتمن للمرأة جانب ، لأنها ذات جناح ، و لابد من قص جناحيها كي يرتاح و يهنأ باله ، أما الغربي فلا تعنيه مسألة الأجنحة و لا تهمه المرأة كثيرًا إن حلقت أو هبطت ...


:flow:

أ..مَ..لْ..!!
11-08-2010, 08:51 PM
[/color]

مطلقًا ، ليس كذلك يا أمل ، شهرزاد لم تلجأ لأية حيلة ، بل أنها ركعت لقدرها و لسيدها شهريار و راحت تسعى لأن توفّر له جل ما يريد لو على حساب نفسها ، نعم هي قد تحتال على كرامتها و كبريائها لتعطيهما لشهريار . . .



المرأة الغربية تختلف تمامًا عن المرأة الشرقية و كذلك نظرات الرجال ، كلانا من ثقافات مختلفة لذا من الطبيعي جدًا أن تقرأ المرنيسي تلك الإختلافات و تجهر بها ... قوة المرأة الشرقية صيرها شهريار عورة و عيبًا لذا خبأ كسوة الريش مخافة أن تطير ، فهو لا يأتمن للمرأة جانب ، لأنها ذات جناح ، و لابد من قص جناحيها كي يرتاح و يهنأ باله ، أما الغربي فلا تعنيه مسألة الأجنحة و لا تهمه المرأة كثيرًا إن حلقت أو هبطت ...


:flow:[/right]





قرأتِ شهريار الشرق بدقة لكن اختلف معكِ في شهريار الغرب ففي ظل المعطيات ظل الغربي في أزمنة عدة يحاول قصقصت أجنحتها ففي فرنسا مثلا تأخذ المرأة نصف راتب الرجل حين تشتغل في ذات المجال
وفي العصور الوسطى كانت المرأة دمية مضطهدة تحرك كيفما شاء و المتمردات لهن القتل كما أنه سعى في الوقت الحالي جعلها سلعة ليوثق رباطها فتكن تحت أمرته أليس كل تلك الأمور محاولة لتخبئة كيس الريش ولكن بدبلوماسية

سميراميس
11-09-2010, 07:17 AM
قرأتِ شهريار الشرق بدقة لكن اختلف معكِ في شهريار الغرب ففي ظل المعطيات ظل الغربي في أزمنة عدة يحاول قصقصت أجنحتها ففي فرنسا مثلا تأخذ المرأة نصف راتب الرجل حين تشتغل في ذات المجال
وفي العصور الوسطى كانت المرأة دمية مضطهدة تحرك كيفما شاء و المتمردات لهن القتل كما أنه سعى في الوقت الحالي جعلها سلعة ليوثق رباطها فتكن تحت أمرته أليس كل تلك الأمور محاولة لتخبئة كيس الريش ولكن بدبلوماسية


أعجب من شهريار الغرب ، أظن أن شهريار " تريد مارك " عربية شرقية و كذلك زليخة و يوسف ، الرجل الغربي سلب المرأة حقوقها في العصور القروسطية لا شك في ذلك لكنه لم يتسمى بشهريار ربما دون جوان ، دون كيشوته مع أنه هذا الأخير أجودي :tongue_smileCutout:... و على فكرة حتى مارغريت تاتشر يوم صارت رئيسة لبريطانيا ناهضت حقوق المرأة بشكل غريب مع أنها امرأة و ليست من العصور القروسطية !
العصور القروسطية وصمة عار في جبين الحضارة الأوربية و ولولا أن تصدّى لها لوك و رفقاؤه لظلت المرأة جارية مسلوبة الحقوق حتى الحجاب حجبّوها كي لا تدنس الآلهة في المعابد ، لكن هذا كان و ما كان يختلف عما هو واقع فعلاً ...


:flow: