المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : The Two Horizons


سميراميس
08-30-2010, 05:32 AM
في كتابِ لويس كارول " أليس في بلاد العجائب " عندما جلست أليس إبان تناول أكواب الشاي و حدث أن تشوّشت بسبب كلام هاتر المجنون عندما قال : إذًا يجبُ أن تقولي ما تعنيه "
فأجابت : أنا أفعلُ ذلك ، على الأقل أنا أعني ما أقول ، هذا نفس الشيء كما تعلم " فأجاب هاتر : ليس نفس الشيء أبدًا ، كأنك تقولين أن قولك : " أنني أرى ما آكل " هو نفس قولك " أنا آكل ما أرى " !

هنا نلمح هرمينوطيقيا بسبب اختلاف الألفاظ و ما يختبئ خارج النص ... و ما هو النص ..؟ و ما هي المعرفة ..؟ و ما هي القراءة ..؟

تأخذ الهيرمينوطيقيا بعين الاعتبار التفاوت بين القصدِ و المعنى ـ لاحظوا هنا قصد و معنى ـ بل تأخذ ما هو أسوأ من ذلك ، و هو التفاوت بين الكلمة المكتوبة و الفهم البشري لها ..؟
فعلى سبيل المثال : هل فهمت أليس قول هاتر كما يُريد النص أو المعنى ؟
و هل فهم هاتر ردهّا كما تقتضي المعطيات أم كما يقرأ هو ..؟

في الحقيقة أن النصِ الواحد نفسه ، يمكن أن يُفهم باختلاف شديد من قِبَل أُناس مختلفين ، حيث أن البعض يقتنع بحقيقة كتاب ما جاء على نسق خطابي رسالي " كما الوحي " و البعض الآخر لا يقتنع و هذا ما بحثته الثيولوجيا . من المهم أن نُدرك هنا ، أنه ليس بالضرورة أن يكون أي من الرأيين صحيحًا أو خاطئًا .. سواءًا قول هاتر أو أليس .. لأنه لا توجد قراءة صحيحة تمامًا كما لا توجد قراءة خاطئة تمامًا هذا وفق قراءات الهيرمينوطيقيا التي تعتبر الجدل و النقاش مطالب بها و لا تكتفي بالاتفاق على جواب ما ، بل أن هيدجر قد قال الأهم هو التوغل في دائرية الهيرمينوطيقيا لا في الخروج منها مشيرًا بذلك لأن الاختلاف لا يهّد كيان القراءة أو النص أو المعنى بل أنه يثريها و قد أرجع ذلك لأهمية الارتكاسات الذاتية و الميول و الدوافع أكثر من الإجابات المتفقة ..

أيضًا مما تجدر الإشارة إليه أن فهمنا لنص ما يختلف وفقًا لظروف العمر / الجنس / البيئة / المرتكزات الثقافية بما فيها الهيكل الأساس الدين و عقائده ، و النص الذي نقرؤوه في مرحلة الطفولة لا نسقط عليه الإسقاطات نفسها في المراهقة و التي نقرؤوها بالمراهقة يختلف فهمنا لها في فترة الشباب و هكذا دواليك ..

علينا في الهيرمينوطيقا أن نفكر بطريقة مستقلة ، و في نفس الوقت ، لا يمكن وضع قواعد للتفكير بأنفسنا مع قطع النظر عن الآخرين ، أو التقاليد أو بالطبع متطلبات اللغة و ضوابطها النحوية .. لا نرضَ أن نكون مثل هامطي دامبطي في رواية أليس لكاروول لويس عندما يقول لـ أليس :
" بطريقة لا علاقة لها بالموضوع :
" هنالك مجد لك "
- قالت : لا أعرف ماذا تقصد بالمجد ؟
ابتسم باستخفاف : طبعا لا تعرفين ، حتى أُخبرك ، قصدتُ أن هنالك حجّة دامغة ..
" و لكن المجد لا يعني الحجّة الدامغة " اعترضت أليس

نلاحظ هنا أنه اختار للإجابة عليها طريقة أسلوبية مملوءة بالسخرية و الريبة عندما أجاب :
" عندما استعمل كلمة ، فإن معناها يكون وفق ما أختار لها أن تعنيه ، لا أقل و لا أكثر "

طبعًا لا يمكننا بكل بساطة أن نفعل كما فعل هامبطي بأن نختار ما تعنيه الكلمات ، و لا أن نكون أسيادها المسيطرين عليها ، بأن نختار معانيها وفق رغباتنا ، لأن ذلك يؤدي إلى انهيار كل مسلّمات التواصل الإنساني المفيد ، و يكون جوابنا حينها على كل لغة مكتوبة كانت أو محكية ، هو عبارة أليس
" لا أعرفْ ماذا تعني ! " و تكون تلك نهاية القصة ، و بهذه النهاية نصل للحالة التي يسميها هامبطي حالة اللا استيعاب التي تحصل عندما يتخلى عن كامل موضوع المعرفة ، إلاّ أن الكلماتَ ليست آخر الأمر ممتنعة على الاستيعاب ,,

و يمكننا قراءة الكلمات و تحصيل فكرة واضحة عما يحصل ،طبعا نحن في قراءتنا نعكس و على نحو حتمي اختلافاتنا و ترجيحاتنا. و لو اختلفنا فهذا عز الطلب في الهيرمينوطيقا التي لا ترحّب النهاية الرتيبة المتفقة لأن الشعار لا إجابات صحيحة على نحو دائم ..


و أيضًا علينا الحذر كقرُاء ، أن لا نفرض افتراضاتنا و ترجيحاتنا الحديثة على النص القديم مثلًا ، و لابد من الأخذ بالاعتبار المسافة بين الثقافتين ، القديمة و الحديثة ، و هذه المسافة هي ما يسميها هانس غادامار " الأفقان " أي أفق أصول النص التي تبعد عنا حوالي ألفي سنة أو تزيد ، و أفق القارئ المعاصر الذي يسعى أن يكون للنص معنىً في الزمان الحديث ..





* رافقني في بعض الأنوار رفيقي دايفيد جاسبر

تغريــد
08-31-2010, 06:01 AM
صباحك مفعم بالجمال



الحقيقة أن النصِ الواحد نفسه ، يمكن أن يُفهم باختلاف شديد من قِبَل أُناس مختلفين ، حيث أن البعض يقتنع بحقيقة كتاب ما جاء على نسق خطابي رسالي " كما الوحي " و البعض الآخر لا يقتنع و هذا ما بحثته الثيولوجيا .


تتفاوت كيفية إيصال الفكره من شخص لآخر وكيفية وصولهاأيضآولذلك وُجد النقاد ووِجدالمحللون, والكاتب النبيه هو من يستطيع أن يجعل المحاوروطريقة الحوارتحاورلن أقول جميع بل أغلب الفئات والطبقات العُمريه كانت أوالعقليه






توجد قراءة صحيحة تمامًا كما لا توجد قراءة خاطئة تمامًا هذا وفق قراءات الهيرمينوطيقيا التي تعتبر الجدل و النقاش مطالب بها و لا تكتفي بالاتفاق على جواب ما ، بل أن هيدجر قد قال الأهم هو التوغل في دائرية الهيرمينوطيقيا لا في الخروج منها مشيرًا بذلك لأن الاختلاف لا يهّد كيان القراءة أو النص أو المعنى بل أنه يثريها و قد أرجع ذلك لأهمية الارتكاسات الذاتية و الميول و الدوافع أكثر من الإجابات المتفقة ..

الاختلاف هومن أساسيات الحوار والتحاورواعتبره هوركيزه أساسيه لتحريك دفة الحوارومع الإختلاف وجب على كلاالمتحاوين النقيضان في الراي ان يُفهم وجهة نظركُل منهما للآخر لكن هناك نقطه يصل إليهاذلك المتشبث برأيه المتعصب قدتُبعثرالمحاوروتُخرج الموضوع عن إطاره الرئيسي


يمكننا قراءة الكلمات و تحصيل فكرة واضحة عما يحصل ،طبعا نحن في قراءتنا نعكس و على نحو حتمي اختلافاتنا و ترجيحاتنا. و لو اختلفنا فهذا عز الطلب في الهيرمينوطيقا التي لا ترحّب النهاية الرتيبة المتفقة ..

قدتكون هناك إجابات صحيحه إذا وضحت محاورالقضيه أو الموضوع المطروح أومن طريقة تحاورالكاتب وتمكنه من إدارة دفة الحوار..



لأن الشعار لا إجابات صحيحة على نحو دائم

بل من خلال قراتي أرى أن لاهناك إجابات متشابهه فقد تتفرع الإجابات من شخص لآخر..

أماالإجابات الصحيحه قد تكون لكن تتفاوت ,



أيضًا علينا الحذر كقرُاء ، أن لا نفرض افتراضاتنا و ترجيحاتنا الحديثة على النص القديم مثلًا ، و لابد من الأخذ بالاعتبار المسافة بين الثقافتين ، القديمة و الحديثة ، و هذه المسافة هي ما يسميها هانس غادامار " الأفقان " أي أفق أصول النص التي تبعد عنا حوالي ألفي سنة أو تزيد ، و أفق القارئ المعاصر الذي يسعى أن يكون للنص معنىً في الزمان الحديث ..



الحاصل أن هناك من يفترض تلقائيآالأموروتحليلاته الذاتيه ويضعهامثلآبين اقواس أو بلون مختلف او او ,نتاج تحليلاته الذاتيه وبفهمه الخاطىء ويُلقي على المُتلقي مالايكون يستحق ,فحين نفترض أن هناك نص قديم فلابد من أن يكون ذلك النص مُخضرم وحروفه على عِلم بأموركثيره قدتتنوع لذلك وجب ان يكون النص القديم أكثررجاحه لاأقل ,

وهناك فلاسفه من العصرالحديث وعلماء كانوا ولازالو أكثررجاحه في تفكيرهم وأسسهم واكثرإتساع في الرؤيا .


طرحـك جميـل حقآأثارالفكرفكم كان عقلي بحاجه للأن ينتعش بحوار


(وردودي)

سميراميس
09-02-2010, 05:39 AM
شُكرًا لطيب مرورك عزيزتي تغريد :flow:

أحمد نسيب
09-07-2010, 02:00 PM
يبدو كما هو واضح على هذه الصفحة أنك والإستاذة تغريد بالإضافة إلى الأستاذ دايفيد جاسبر قد أجزلتم في السرد ولم تتركوا شيئًا لنا :b3f41eed02:.

لكن ساقول أنني أتفق مع المجنون هاتر مع العلم أني لم أقرأ رواية أليس لكن سأحاول اقتناء هذا الكتاب وقراءته حين أتمكن من السفر.

أعود لأقول نعم قولا هاتر مختلفان " أن تقولي ما تعنيه "هو نفس القول "أنا أعني ما أقول" و" أنني أرى ما آكل " هو نفس القول " أنا آكل ما أرى "فجميع هذه الجمل تختلف في المعنى وهذا ما اسميه في وجهة نظري "التحكم في الألفاظ لنيل المراد".

أعتذر على هذه المداخله وأشكرك اساتذتي على هذا الطرح القيم.

:sahyl:

سميراميس
09-09-2010, 03:17 AM
شكرًا كثيرًا لك يا أحمد نسيب
:sahyl:

أ..مَ..لْ..!!
09-09-2010, 04:30 AM
هممم هذا الحديث لم أوفق من قبل لقراءته كما ينبغي
الجميل في ماكتب أعلاه إنارة تلك الأماكن المعتمة في النصوص التي قد تحمل معاني أكثر مما هي عليه فوق السطر ...

شكرا شام لفتح المدى أمام هذا الأفقان
ملكة بحق :) :7758:

علي السعد
09-09-2010, 09:12 AM
جميل ما طرحته يا شامبرام
اود فقط لفت الانتباه الى خاصية من خواص المفردة اللغويه الا وهي
خاصية التطور وهي سمة من سمات الاحياء عموما وتطور اللغة سمة من
سمات اللغات الحية لما تضفيه من مواكبة وملائمة للحاجة المستجدة بدل
انزواء المفردة وموتهالانعدام استخدامها وانتفاء الحاجة لها ,
وماينطبق على المفردة يمكن تعميمه على الاصطلاح او المفردة المركبة
فكلمات مثل (وجهة نظر) لم نالفها في حياتنا اليومية قبل قرنين
ماضيين ولم نسمعها في حديث او نقراها في خطبة تاريخية لانها ببساطة
جاءت من ترجمة غير حرفية لجملة point of view الانجليزية , وما
اضافته هذه الجملة لنقاشاتنا وطريقة تقبلنا لحقائق معينه

الخاصية الثانية للمفردة هي تغير الدلالة
وقد تمت الاشارة اليها بعجاله في كلامك وكلام الاخت تغريد وطبعا المحترم جاسبر
فالكلمة هنا لاتتطور ككلمة او مصطلح كما في الحالة الاولى ضمن مسارات
التطور العقلي الاجتماعي وانما تبقى على حالها كمدلول لغوي لكنها
تتطور كدلالة نفسية والمثال الصارخ هنا كلمة هلو hello فرغم انها
كانت ولقرون خلت تعتبر عبارة ترحيبية بمعنى اهلا تطورت استخداماتها
كما اشرت في الحالة الاولى الى التانيب ونلاحظها في حياتنا اليومية
مثل تاخر الزوج حتى الصباح الباكر والعودة بهدوء الى المنزل ليواجه
كلمة اهلا او hello لكن حتى هذا التطور لم يكن كافيا لتتحول هذه
الكلمة الان الى اداة استفهام لدى الامريكان تعني ماذا في حال
الاستغراب وتعني من هناك في حالة الدخول الى منزل او محل فارغ

لذلك ان قراءتنا للنصوص الشكسبيرية وغيرها لن تكون بمناى عن هذه
التغيرات التي طالت المفردة والمصطلح . اما جيمس جويس فيقال انك يجب
ان تكون ايرلنديا لكي تقرا له

ان التعاطي مع اي نص ينبغي ان ينبع من خلال النص نفسه ومقصد الكاتب
ولكن الاهم هو من خلال تاثيره على المتلقي .

شكرا لفكرك المتالق يا شام

زَيْنَــبْ المَرْزُوقِي
09-09-2010, 08:13 PM
في كثير من الأحيان تختلف قراءاتُ النص الواحد بشكل يثير الدهشة في الأنفس,
ويجعلُ ذات الفكرة متفرّعة إلى أكثر من وجه ومعنى وهدف ..

بل إني أحياناً أشك في وحدة المعنى لأن نية الكاتب لا يعكسها الورق دائمًا ..

:

شام ..

أدركُ أن القراءة لك تملأُني بالكثير مما أجهله ..
رائعة يا غالية :9965:

سميراميس
09-11-2010, 12:45 AM
أهلا أمل
بعض القراءات نجدها تختلف بحيث لو قرأنا و عدنا لنقرأ نفس الكتاب مرة أخرى نجد التغذية الراجعة مختلفة و ليست كما الأولى و كل هذا يعود لقول هيدجر بأن الأهم هو دخول الهرمينوطيقا و لا يهم الخروج منها

:0001:

سميراميس
09-12-2010, 12:53 AM
أهلاً بالأخ العزيز جدّا علي السعد تبارك بك هذا البلاط و تعالى :0001:

الداروينية في الدلالية للمعرفة و اللغات ككل حقيقة مسلّم بها و حتى الرافضين لتطوير بعض الأمور الدلالية و التي يرونها ثوابت تجدهم مع الوقت يتماهون معها باسم أو بآخر لأن التعاطي مع الحياة يجبرهم أولاً و أخيرًا على اعتناق النشوء والارتقاء لفكرة ما و ما كان يدل على معنى في لغة قديمة كما الانجيل العبري الذي نجده في رسائل أنسلم مثلاً جاء بعد ذلك من رجال الدين المسيحي ما بدلوّا الرسائل و قرؤوها بطريقة مغايرة مفصلة على فهم و معنى انجيلي بقوة .. و أيضًا الحال ينطبق كما ذكرت على شكسبير و دانتي و نسخ الأسفار التي جاءت من العهد القديم ..
شكرًا لك على هذه الإضافة

سميراميس
09-13-2010, 12:23 AM
شكرًا لك يا زينب ، حضورك هنا شُعلة تضيء كل عتمة تتمخض بها الفلسفة (: :0001: