المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : Happy New Year 2011


سميراميس
01-01-2011, 01:36 AM
"



http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-d416be0f85.jpg (http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-d416be0f85.jpg)

:sahyl:

اَيلولْ
01-01-2011, 03:07 AM
آهلآ مقدمَ الحلّه الجديده ,
امنيه تتكآثرْ وعلّهآ تنضحْ بِ ملآئتهآ , امنية سلآمْ في ديآرْ المرتلينْ ,
والى نشيدِ امتنآ , ألآ طوبى لِ عُبّآدْ الشتآءْ ارجوانيتهمْ ,
سميراميسْ :0001:

سميراميس
01-01-2011, 03:11 AM
حسنًا ،
هذا يعني أننا في صدد دخول نفق جديد بعد أن تجاوزنا نفق آخر ، كان قد أخذنا لجسورٍ و ممالك و قلاع و زنزانات كثيرة ، ها نحن الآن ، قد عبرنا التل و تجاوزنا المنحدر ,الذي حبسنا بين مياه سيوله كثيرًا ، و كدنا أن نصرخ " طالت ، كثيرًا هذه السنّة ! "
ها قد انطوت و انتثرت ذكرياتها ، بقاياها كالعهن المنفوش في سمواتنا البهيّة هذه الليلة ..
في كل سنّة ، اخلع رداء ارتديه طيلة الاثتنا عشر عامًا ، لأبدله بآخر أكثر توهجّا أو أكثر اشعاعًا بالأمل ، تقول لي والدتي : الأمل ملح الحياة ، لولاه لما تغلبنا ، ولما صعدنا السفوح ،تقول أيضًا أن الأمل " تصبيرة " يرددها الصالحون و المبتلون ليدفعوا بعجلات أقدارهم للأمام ، و هذه طريقة مخادعة كاذبة ، تخلق أمام النفس سلسلة طويلة لا يشبهها إلا السراب ، لكنها ليست عديمة الفائدة تمامًا ، بل أنها تشبه قانون الجذب الذي إذا ما آخذ به المرء فأنه يجلب لنفسه ما يُريد ، كذلك الأمل ..
يقول إميل سيوران في كتابه إعترافات و لعنات : الأمل هو الشكل السوّي للهذيان ...
لا اعجب من أي يقول سيوران هذا القول و هو الكاتب الروحاني الذي لا يحب في هذه الدنيا إلا العُزلة ، و في كل سنة تدخل أضع لنفسي بنودًا كثيرة من ضمنها أنني سأخلق لي قوقعة أتكوّن وسطها أنا و أفكاري و جنوني و لن أنس فنجان القهوة و حنجرة محمد عبده ..
لكن ، ثمة حمائم تحوم حولي ، تربك عزلتي ، تثير ذعري كما أثارت حمامة باتريك زوسيكند عزلة جوناثن نويل ، و على أثر عشقي للعزلة و حبي لنفسي لقوقعتي أهرب من كل ماقد يحيط بي و يغير هذا العالم !
إلا أن اصطدم بحيطان كبيرة اسمها التغيّر و التغيير .. و ما بين الاثنين فارق بسيط لكنه يحتوي على سبب و مسبب ، فالتغيّر المسبب و التغيير السبب .
ثمة خلاصة تقول أن كل سنة ستصافحنا بأشياء جديدة ، إذا جاءت الأشياء وفق ما نريد فهذا جميل و يطرب الروح و يجعل العقل ينتصر و يرقص اعتدادا بتخطيطه ، لكن إذا فاجأتنا ثمة أمور ( رعب ، موت ، إصابة ، فقد ، فشل .. ) سنصاب بلوثة و نبكي و نهجو ، لأننا نخشى التغير و كل تغيير بحياتنا يأخذنا لطرق جديدة لا نعرف من قاطنيها أحدًا
لذا نخشى و نميل دومًا للعزلة و المحافظة على الروتين ..

الآن ، و في هذه الليلة ، اقبض دلاليات عدّة تؤكد لي تفاؤلية بداخلي و إن كذبتها مشاعري الباطنية تلك اللئيمة التي تقشعر و تتقزز من كل أمل ، لكنني حتمًا سأسلخ ملامحها ، بالروح أو العقل ..

ليلة مطيرة ، أو يكتنفها جو ماطر ينفث في الأفق رائحة تشبه رائحة الجنة المبلولة بعد مطر ، حنجرة أبو نورة " حبيبتي يا نظر عيني اشوف الليل اشوفه ، اشوف الليل ما بيني و بينك و كل الناس ... ألخ " و فنجان قهوة يضبط لي أوزان الأمل المتفاعلة بين ثناياي ...


سأغنّي للأمل أفضل مقاماته ، لكن عليه أن يعدني بالرفقة ،
عليه أن يمحو كل فجيعة ، مصيبة ، خيبة
و أن يُمطر بالسلام و بالإقدام و الألق ..

اشتهي الثرثرة في ليلة كهذه ، اغفروا لي ذلك
و هلموا ارتشفوا فناجين الأمل و اخلقوا أمنيات كثيفة لتجوب العالم كله حتى تألفه و يألفها

ردوا سلامي ، و أنت يالأمل ردّ سلامي هذا و اجلس بين شهور هذه السنة
و انشر السلام و التقدم ..

ردّ سلامي :flow:
:flow:

طـَيْف
01-01-2011, 03:21 AM
|||


http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-67d9d8e1f1.jpg

كُلُّ عَامٍ و"آلُ صَهِيْلٍ" يَنْعَمُوْنَ بِجِنَانِ الرُّقِيِّ وَالضِّيَاءْ
كُلُّ عَامٍ وَأنْتُمْ أهْلٌ لِـ الحَرْفِ , وَصَوْتِهِ المُنْسَابُ مِنْ مُزُنِ الإِبْدَاعِ عَنَاقِيْدَ ارْتِقَاءْ
كُلُّ عَامٍ "وَصَهِيْلُنَا" شَامِخٌ تَفْتَرِشُ جَوَامِعُ الكَلِمِ رَوَابِيْهِ وَيُخَاصِرُ التَّمَيُّزُ سَمَاءَهُ

بِاسْمِيْ وَنِيَابَة عَنْ حُرُوْفِيْ الَّتِيْ خُلِقَتْ مِنْ تُرْبَةِ صَهِيْلْ
أقَلِّمُ أشْجَارَ التَّهْنِئَةْ وَأُشَيِّدْ بِهَا سَقِيْفَةَ أمْنِيَاتٍ يَتَفَيَّؤُ بِظِلِّهَا رُوْحُ صَهِيْلْ وَقَلبِهِ النَّابِضْ " العَازِف"
كُلُّ عَامٍ وَأنْتَ وَصَهِيْلُ بِخَيْرٍ وَرُقِيْ :sahyl:

وَلكُمْ يَا آلُ صَهِيْلْ
أشْعِلُ مَنَابِرَ التَّهْتِئَةْ وَ أمْدِدْ بِسَاطَ الشُّكْرِ وَالثَّنَاءْ لِـ أقْلامِكُمْ الَّتِيْ احْتَضَنَ مِدَادُهَا أدِيْمَ صَهِيْلَ عَامًا تِلوَ عَامٍ
لكُمْ تُنْشِدُ أحْرُفِيْ ( كُلُّ عَامٍ وَأنْتُمْ بِخَيْر وَصِّحَةٍ وَسَلامْ ) :sahyl:

شَامْ
كُلُّ عَامٍ وَأنْتِ نَبْضُ صَهِيْلِ الحَيْ
:9965:

رباب فؤاد
01-01-2011, 03:40 AM
كل عام وأنتم جميعاً بخير
عام جديد يضاف الى اعمارنا، ونقترب فيه من النهاية
فهل نعمل لها كأنها غداً؟
وهل نستمتع بالعام الجديد كأنه سيستمر الى الأبد؟؟؟

عام جديد أدعو الله أن أحقق خلاله كل ما أصبو اليه وعجزت عن تحقيقه في العام المنصرم
وأدعو لكم جميعاً بالمثل

جمعنا الله على طاعته ووفقنا الى ما يحبه ويرضاه
لقلوبكم:sahyl:

سميراميس
01-01-2011, 05:32 AM
و بكذا يصير هالموضوع أول موضوع ينكتب في الصهيل في 2011 :tongue_smileCutout:

وليد
01-01-2011, 06:14 AM
سنة طيبة عليكم آل صهيل:flow:

سميراميس
01-01-2011, 10:52 AM
وليد لك سنة نقية جميلة مملوءة بالتقدّم و التوفيق : )
لك سنة مملوءة بالقراءات و الاستنتاجات الرائعة ،
لك سنة متوهجّة تتغشّاك بجمالها و علمها و رقيها
لك سنة تُشبه لذة قراءتك لعبده خال و ملامح ساراماغو
آمل لك سنة جميلة ، مزدهرة ،
بالتوفيق يا أجمل روح عرفتها في المكتبة
و لتحفظك متعة القراءة يا أطيب و أسمى أخ
لك سنة خيّرة معطاءة

:flow::flow::flow::flow:

سميراميس
01-01-2011, 10:55 AM
قصة للكاتب الألماني: هرمان سدرمان (1857_ 1928).
ترجمة: حصة العمار.
.
..................
.

لا يفتأ ثغر الكون الهائل يفتّر عن ابتسامات وأحداث نسجتها يد الواقع, على أنها قد تشطّ في الخيال كثيراً حتى ليخالها المتلقي أضغاث أحلام! أتريدون مثالاً؟ حسناً إليكم حواراً يوم أمس الأول... عشية رأس السنة ـ وكان يدور بين شيخين هرمين في حقيقة الأمر , فأما الكيفية التي سمعت بها ذلك الحوار فسرّ أحتفظ به لنفسي, وأرجو أن تقفوا عند هذا الحدّ فحسب. هل أبدأ إذاً؟ حسناً...
ارسموا في خيالكم صورة تؤطّرُ قصتي ... غرفة عالية السقف... قديمة الأثاث يتدلى من أعلاها مصباح أخضر عتيق كذاك الذي يستعمله أهلونا قبل انبثاق عصر البترول, فأما المخروط الضوئي المنسكب من الوهج فيصب على طاولة مستديرة يغطيها مفرش أبيض تناثرت عليه مستلزمات الاحتفاء بالمناسبة, فيما بدت عدة قطرات من الزيت جلية على صفحة القماش, وحول الطاولة جلس الشيخان... في منتصف دائرة الضوء تقريباً... وكأطلال بالية لاحا للناظر لطول ماتعاقبت عليهما الأيام ... ظهران محنيان وأطراف أرعشها الهرم, ونواظر أطفأ فيها اختلاف الليل و النهار كثيراً من التوهج والألق!
وكان أحدهما ـ وهو المضيف ـ ضابطاً قديماً , تعكس ذلك الطريقة التي لف بعناية بها ربطة عنقه, وشاربه المدبب الحاد الانحناءة وحاجباه العسكريان الكثيفان.
وكان يجلس وقد أطبقت كفاه على مقبض كرسيه الدوّار كعكّاز, لا شيء يتحرك فيه البتة سوى كفيه إذ كان يأكل بصمت, فأما شيخنا الآخر فقد كان طويلاً كرمح ... وتوج منكبيه الضيقين رأس مبدع مفكر... ونفخات من دخان غليون يوشك على الانطفاء.
ومن بين آلاف التجاعيد التي غزت وجهه الناعم الحليق والذي أحاط به إكليل من خصلات قطنية ملتفة... تسللت ابتسامة هادئة لطيفة... ابتسامة لا يمكن أن تندّ عن غير ذلك الإحساس السحري الذي تبعثه الطمأنينة والهدوء والتسليم بحكم الله في القدر وبلوغ أوج العُمُر.

كانا صامتين... وعبر السكون المطبق... مازج الصوت الرقيق المنبعث من الزيت المحترق ذاك الناجم عن احتراق التبغ, وفجأة ... ومن قلب الظلمة القابعة في خلفية الغرفة آذن صوت الساعة المعلقة الأجش بحلول الحادية عشرة.

ـ تلك هي الساعة التي اعتادات ان تُعدّ لنا فيها العصير: قال الرجل ذو الجبين المقوس... صوته كان هادئاً إلاّ من رعشة طفيفة.
ـ أجل ذاك هو الوقت ـ قال الآخر بنبرة عسكرية صارمة.
ـ لم أكن أعلم أنها ستترك كل هذا الفراغ! قال المتحدث الأول ثانية وهز المضيف رأسه وفكّاه يختلجان نوعاً.
ـ لقد دأبت على إعداد عصير ليلة رأس السنة لأربع وأربعين سنة خلت.
ـ أجل بعمر مجيئنا إلى (برلين) ومعرفتنا بك ـ قال الجندي القديم.
ـ في مثل هذا الوقت من السنة الماضية كانت السعادة ترفرف فوقنا بأجنحة من ألفة وحبور ـ قال الآخر وتابع فيما يشبه النجوى , كانت تجلس على ذلك الكرسي... تحيك جوارب للابن الأكبر "بول" , وكانت تعمل بجد قائلة بأن عليها الانتهاء منها بحلول الساعة الثانية عشرة وقد انتهت من الحياكة آنذاك فعلاً… بعدها تناولنا العصير ثم تحدثنا بهدوء عن هادم اللذات و مفرق الجماعات, وبعد شهرين حُملت إلى مثوها الأخير. لقد كتبتُ كما تعلم مؤلفاً كبيراً عن " أبدية الفكرة" على أنك لم تعر ذلك أدنى اهتمام, كما وأني شخصيّاً... لا آبه به الآن بعد إذ انتقلت زوجتك إلى الدار الأخرى... لم أعد ألقي بالا إلى فكرة الكون بمجمله, الآن فلا شيء بعد رحيلها يهمَّ!
ـ أجل كانت زوجة خيّرة ـ قال زوج المتوفاة ـ لقد احسنت العناية بي ... رعتني خير رعاية وعندما كنت أصحو لعملي في الصباح الباكر كانت تستيقظ قبلي لتعد لي قهوة الصباح... صحيح أنّ بها بعض العيوب كاستغراقها معك أحياناً في قضايا فلسفية...آ...
ـ لم يتسنّ لك أبداً أن تفهمها ـ تمتم الآخر وامتعاض عفوي يرجف شفتيه, على أن النظرة الطويلة التي طبعها على محيا صديقه كانت رقيقة حزينة كما لو أن شعوراً خفيّاً بالذنب كان يقرص ذوءابات روحه.
بعد وهلة صمت عاد ليقول:
(فرانز ) ثمة ما أريد الإفصاح عنه... شيء أرّقني كثيراً... ولست أود أن يدفن معي!
ـ إلي به في الحال! قال المضيف رافعاً غليونه الطويل المسجى بجوار مقعده!
ـ كان هناك مرة... شيئاً بيني وبين زوجتك!
وترك المضيف غليونه يسقط ثانية قبل أن يحدق في زميله بعينين ملؤها الدهشة.
ـ لا وقت للمزاح واستحداث الطُّرَف إن سمحت يا دكتور.
ـ إنها الحقيقة المرة يا (فرانز)! لقد طويتُ أضلعي على تلكم المسألة لما ينيف عن الأربعين سنة, على أن أوان المصارحة قد آن...الآن!
ـ أتعني بأن تلك المرأة الميتة لم تكن وفية لي؟ صرخ الزوج في غضب جارف!
ـ أما تخجل أن تقول مثل ذلك (فرانز)؟ رد صديقه بابتسامة رقيقة حزينة.
وتمتم الجندي السابق بضع كلمات ثم أشعل غليونه.
ـ أبداً كانت أطهر من الطهر ـ تابع الآخر ـ إنما المذنب أنا وأنت ـ استمع لما سأقول... كان ذلك منذ ثلاث وأربعين سنة... وقد استدعيت إلى (برلين) للعمل نقيباً فيما كنت مدرّساً في الجامعة... وكنت أنت يومها طائراً غرّيداً عابثاً تحط على كل فنن!
ـ هم م م م ـ تنحنح رب البيت رافعاً يداً مرتعشة إلى شاربه ـ
ـ كانت هناك تلك الفنانة الجميلة ذات الشعر الليلكي والأسنان البيضاء الصغيرة... أتذكر يا (فرانز)؟
ـ أأذكرها؟! بالطبع... وكان اسمها (بيانكا) رد الآخر فيما لاح على وجهه شبح ابتسامة باهتة واهنة ـ تلك الأسنان الصغيرة كانت قادرة على العضّ أؤكد لك " قاتل الله نزوات الشباب"!
ـ لقد خدعت زوجتك... وكانت تشك فيك لكنها ما نبست ببنت شفة بل ظلت تعاني في صمت وتعاني... وكانت المرأة الأولى في حياتي بعد وفاة أمي ... أضاءت سماء أيامي كنجم ساطع شع فبدد دياجير الظلمات... ورحت أرنو إليها في انبهار, ثم واتتني الشجاعة يوماً فتمكنت من سؤالها عما يكدر صفوها, فأكدت لي بأن الأمر لا يعدو كونه عم إبلالها تماماً ـ وكانت قد أنجبت لتوها ابنكما الأكبر (بول) ... ثم كانت ليلة رأس السنة... منذ ثلاث وأربعين سنة... جئت في الثامنة كالعادة... وجلست هي تحيك شيئاً فيما ظللت أقرأ عليها بعض الأخبار في انتظار مقدمك... ومرت الساعة تلو الأخرى دون أن تحضر ... ولاحت مني نظرة إليها فرأيت كربها يزداد ويزداد حتى طفقت ترتجف من هول الإنفعال لا بد للمخزون من فيضان (يا فرانز) كنت أعلم مقرك وخشيت أن تنسى المناسبة وأنت في غيك سادر... وأسقطت زوجتك ماكان بيدها فيما توقفت أنا عن القراءة ولّفنا صمت رهيب, ثم... لمحت دمعة كبيرة تنحدر من عينها فتسقط على ما كانت تحيكه, ولم أستطع صبراً فنهضت للبحث عنك وشعرت بقوة تخولني لانتزاعك من مكمنك الدني... على أنها نهضت في الوقت ذاته... هبت واقفة من مكانها الذي تجلس أنت الأن فيه تماماً.
ـ أين تذهب؟ صرخت في رعب احتلّ ملامحها طرًّاً.
ـ لأحضر (فرانز) صارحتها.
ـ كلا ابق معي أرجوك لا تتركني أنت أيضاً!
وهرعت صوبي فوضعت يديها على كتفي قبل أن تدفن وجهها المعفرّ بالدموع في منكبي... واهتزت فيّ كل جارحة, إذ إني ما اقتربت من امرأة إلى هذا الحد قبلاً على أني تمكنت من السيطرة على نفسي فواسيتها... وجئت أنت بعد ذلك بقليل فلم تلحظ ما خامر أحاسيسي وعواطفي... خداك كانا يلمعان بنشوة السعادة, أما عيناك فقد أثقلتهما سلافة الغرام والوجد المحرم الممجوج... ورغم انجذابي إلى زوجتك فإني مابعت ضميري وصداقتي, بل إني اتجهت إلى من صرفتك عنها, فدفعت لها مبلغاً كان كافياً لإبعادها عنك.
ـ أنت هو إذاً... أيها الشرير!
ـ تمتم الجندي السابق في دهشة.
ـ فقد كنت إذا السبب في إرسالها ذلك الخطاب الوداعي لي والذي صارحتني (بيانكا) بين سطوره بأنها ستتركني وقلبها يتفطر ألماً لفراقي.
ـ أجل... كنت أنا سبب ذلك ـ قال صديقه ـ لكن استمع إلي هناك المزيد... أصارحك بأني ما دفعت المال (لبيانكا) إلا لأبتاع السلام والطمأنينة لروحي حينما تعود لزوجتك, على أن ذلك السلام ما زارني قط!
ظلت الأفكار المحمومة تراودني ليل نهار... ودخلت في صراع مع نفسي أمضّني الوجد وبرح بي الغرام على أني شغلت ذاتي نوعاً حين دفنتها في عمل شاق متواصل... ذاك كان بداية تأليفي كتاب ( أبدية الفكر)... ورغم ذلك فما عرفت دخيلتي للاستقرار مقاماً... ومرت الأيام... فإذا راس السنة يؤذن بحلول ... التقينا تارة أخرى أنا... وهي ... وكنت موجوداً آنذاك... لكنك كنت نائماً على أريكة في غرفة أخرى بعد أن أرهقك حفل صاخب, ولمحت وجهها الشاحب حين جلست بالقرب منها فغزتني الذكريات فجأة بضراوة, واسترجعت في خيالي تلك الليلة حين أمضّتها الأحزان والمواجع فدفنت في منكبي وجهها البريء, خلت أن ذلك سيحدث ثانية فـ .. وليكن ما يكون ... والتقت خلسة أعيننا فقرأت في ناظريها تفهماً دفيناً... لمحت إجابة بارقة شعت بعفوية منها... ولم أتمالك نفسي فدفنت رأسي بين يديها!
مكثت على وضعي ذاك... دون حراك ثم أحسست فجأة بكفها تربت على رأسي برقة فيما ترقرق صوتها العذب الهامس الحنون فكأنما كان أهزوجة نشوى ... قطرات من غيث داعبت شفاه حبات الرمل العطشى في صحراء الوجد الضاربة في كياني فراسخ لا تعدُّ أو تحد ... قالت في هدوء:
ـ كن شجاعاً ... تمالك نفسك... أجل ... تجلد عزيزي حتى لا تسيء إلى صديقك الوفي... ذاك النائم في الغرفة الأخرى في طمأنينة وثقة فيمن استأمنه على بيته وأهله.
ونهضت كالملدوغ فاستقمت واقفاً... وحدقتُ فيما حولي بدهشة, أما هي فتناولت كتاباً دفعت به إلي... وفهمت... فتحته فشرعت أقرأ جهراً ... ولم أكن أدرك لما أقرأ صيغة أو معنى... وظلت الكلمات تتراقص أمام عينيّ على أن العاصفة التي اجتاحت كالطوفان كياني شرعت تهدأ رويداً رويداً حتى اختفت في غياهب اللاشيء, وعندما دقت الساعة مؤذنه بحلول الثانية عشرة جئت أنت تجرجر خطى أثقلتها أغلال المنام... وأحسست لما رأيتك بأن تلك اللحظة شبه الآثمة حين أوشكت ان أفقد السيطرة على نفسي قد تراجعت شيئاً فشيئاً حتى ابتلعها جوف محيط هائل سحيق لقرون مضت وتولّت, فتنهدت في سري وحمدت الله, ومنذ ذلك الحين استشعرت كثيراً من الراحة والاستقرار إذ أني أدركت بأنها لا تبادلني ذات الشعور... وبأنها لا تكن لي... غير الشفقة.
ومرت الأيام والسنون... دارت رحى الزمان فإذا بأبنائك وقد شبوا عن الطوق ... فكبروا وتزوجوا... أما ثلاثتنا فهرمنا سوياً. وتركت أنت حياة اللهو فكرست حياتك لواحدة فقط... لزوجتك الوفية أما أنا... غير أن تلك العاطفة المتأججة تجاهها قد خبت فاستحالت مع الأيام أنسا وتوافقاً فكريّاً وصلة وجدانية لطالما ضحكت وأنت تسمعنا نفلسف الأمور على أن الغيرة كانت ستدب في قلبك لو أنك أدركت حجم التقارب بين روحينا... لكنها الآن ماتت وقد لا تهلّ المناسبة ثانيةً إلا وقد لحقنا بها... ولذا يا أعزّ صديق فقد ارتأيت أن أصارحك بذلك فاريح ضميري... أن أقول لك:
فرانز لقد أخطأت بحقك يوماً... ألا فاغفر لي !
ورفع إليه يداً متوسلة على أن الأخير تمتم بامتعاض:
"هراء ... ليس هناك مايستحق طلب الصفح... ما قلته للتو لي كان معلوماً لدي منذ أربعين عاماً, أما أنا فسوف أخبرك عن السبب الذي أوقعني في حبائل النساء حتى بلغتُ من الكبر عتيّاً وأعياني الزمن... لقد كاشفتني زوجتي بأنك ... بأنك كنت الوحيد في فؤادها ! تباً لكثير من عاداتنا الموقعة في براثن المحرمات!"
وحدق صديقه فيه... كأبله مشدوه فيما دقت الساعة معلنة حلول منتصف الليل!

تغريــد
01-01-2011, 08:39 PM
كل عام وأنتم بخير آل صهيل

مع أنني تعجبت أن يوضع تهنئه في قسم النقاش:shiny01:

سولآيف
01-01-2011, 10:07 PM
سنة سعيدة على الجميع
تحلق فيها طيور الأماني بهداياها المبهجة

:sahyl:

كامي
01-02-2011, 03:32 AM
كل عام وأمياتكم تحلق مغردة فوق رؤسكم ..
كل عام والسعادة تكسوكم كما تتمنون وأجمل ..
كل عام وصهيل جنة الأقلام وملتقى الجمال الخالد ..

:sahyl:

:sahyl:

:sahyl:

سميراميس
01-03-2011, 09:13 PM
أجمل الأمنيات لكم يا رفقاء القلم و جلساء القراءة ..

بدور الشمراني
01-03-2011, 09:22 PM
http://img291.imageshack.us/img291/9152/77635567.jpg

وسنة حلوة للجميع عامة
وللغالية "سميراميس" خاصة
ودام هذا الصرح عاليا بعلو أهله ورقيهم .

سميراميس
01-04-2011, 02:07 AM
بدور وحشتيني بقوه يا مجرمة وش ذا الغطسة ؟
كويس شفناك و عساها سنة حلوة عليك يا حلوة