مشاهدة النسخة كاملة : عطر
سميراميس
02-11-2011, 07:05 AM
http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-974c0359e5.jpg (http://www.sahyl.net/upload/uploads/images/sahyl-974c0359e5.jpg)
سميراميس
02-11-2011, 07:08 AM
هذه أنا ،
سأكونُ هُنا .
اتمّوا صفوفكم رفقاء القراءة و هلمّوا إليّ ، سأعود لممارسة قراءاتي المكتوبة
أنا التي آثرتُ بعد ظرف عارض ، أن أتحدّث عن قراءاتي لا أكتبها ..
و لأنني بعثرتها هنا و هناك ، آثرت جمعها في متصفح واحد ، يحمل من الصبح عطرًا ...
سميراميس
02-11-2011, 07:11 AM
http://arb-t.com/ernesthemingway/files/2009/12/142743.JPG
غالبًا الشخصيات التي تنشأ في الملاحم أو الروايات التي تنطوي تحت أدب الحروب تأخذ صبغة قوية تتناول فلسفة الموت و الحياة و الحرب و السلام ، كما في الحرب و السلام لتولستوي أو قصة مدينتين لديكينز أو حتى مذكرات ميخائيل نعيمة " سبعون " التي كتبها عن تجربته في الجيش الأمريكي ..
لذا أحب قراءة هذه الشخصيات لأنها ترسم آفاقًا عميقة لا تنته بمجرد القراءة ، و لا يمكن أن تأسر الإنطباع بسهولة أيًا كان ، بل يحدث كثيرًا أن تمل القراءات هذا النمط البنائي للشخصية و تميل للشخصيات الرومانطقية ـ هكذا غالبًا ـ
إرنست همنغواي ، كتب في مجمل رواياته عن فكرة الحرب و الموت و الحياة ، و فلسفة الموت في مؤلفات همنغواي هي فكرة ثابتة في مضمونها الشمولي ، نلحظ أنها تأخذ منحنى الإيمان بالشيء أولاً ، و ثانيًا الرغبة القوية الواثقة في تذوق طعم الموت من خلال شخوصه الذين يمثلون قوة التمرد الفعلي على طبيعة الواقع ، كما في روبرت جوردان في لمن تُقرع الأجراس ؟ وَ فردريك هنري في وداعًا أيها السلاح . . .
أقرب شخصية ورقية خلقها هذا الروائي الرائع بالنسبة لي ، هي شخصية فرديك هنري ، و ذلك لأنها الشخصية الصريحة التي تشف السيرة الشخصية لـ إرنست همنغواي ،
فهو يعكس حياته و تجاربه الشخصية في هذه الرواية " وداعًا أيها السلاح " و يكتب في الحرب ضد الحرب ، يكتب لأجل الحب بعد أن ترك جحيم الحرب و دلف في جحيم الحب .. يبدو أنْ الجحيم لابد منه ، و أشار همنغواي برمزية لهذا الجحيم ، حيث صيّره نتيجة طبيعية في الحياة و السعي في مناكبها ، حتى لو كان ذلك تحت اسم الحب . . .
هنري هنا هو الراوي الذي يتحدث بضمير المتكلم في الرواية ـ يجسّد تجارب همنغواي ـ فهو شخص مثالي ، برتبة ملازم ، قائد اسعاف في الجيش ، يُدرك من خلال الحب و الخبرة و الظروف التي يمر بها ، حماقة و دمار و سخرية الحرب و تشريد السكّان و خدع الحرب الساذجة . الآسر في شخصية فرديرك هنري أنهُ يحاول قدر الإمكان تحقيق سلامهُ الخاص خارج حدود الخضوع التقليدي كنتيجة لانغماسه المرئي . و كل هذا حدث له بعد أن التقى في كاثرين باركلي التي قلبت موازين الحرب لتنقلب على الحرب منها و إليها ..
و هنا يتضح لنا نموذج من نماذج همنغواي النسائية فهو غالبًا ما يصوّر النساء بمنظر الخشونة كما بيلر في " لمن تقرع الأجراس ؟" أو الودودة المستسلمة للحب كما " كاثرين باركلي "
عمومًا ، هنري شخص إيجابي ، يعكس حياة ارنست همنغواي و يوضح فلسفة همنغواي تجاه النساء ، فهو الشخص الذي تزوّج بأربع نساء و ارتبط بعلاقات مع أخريات رغم ظروفه الصحية و ساقه المبتور ، كل هذا الجحيم أضافه همنغواي لسجل تجاربه الشخصية التي تراكمت بسبب انضمامه للعمل في الجيش في الحرب العالمية الأولى ، و جمع مصاعبه و صهرها كلها في بوتقة فردريك هنري ، و فلسفة فرديرك هنري في " وداعا أيها السلاح " ليست حول الحرب فقط ، كما أن هذا الوداع للسلاح ليس ملحمة حب أو أسطورة هوى ، بل هو عبارة عن رواية طويلة في كل اجزائها ، سعت لربط الأفكار حول الحياة والموت و الحرب ، باختصار هي تلك الفلسفة التي تقول بأن الإنسان لم يخلق ليقهر ..
وتقول أيضًا بأنَّ الفائز في الحب لا ينال شيئًا !
أكثر ما يربط صلتي في هذه الشخصية الورقية التي نفخها همنغواي ، قدرتها على التخلّص من الموروث التقليدي و نزوعها لما تُريد و لما تستكن له النفس بكل إيجابية ، الحب غريزة عظيمة قوية قادرة على تحويل كل قوة لقوة مكافئة لها في المقدار و قد تعاكسها بالإتجاه كما في أثر نيوتن الثالث: )
جاء الحب و تبدد الحرب ..
جاءت كاثرين باركلي ـ و التي ترمز للممرضة التي عشقها همنغواي و تقدم لخطبتها لكنها رفضت ـ و تبددّت قوى الشر و التدمير و الحصار ..
المشهد الذي التقى به هنري بكاثرين و علم أنها ستكون المسؤولة عن تضميد كسره و رعايته ، حرّك الأحداث كثيرًا و ساهم في إنشاء سلاسل كبيرة من الحب في قلبيهما ..
فلسفة الحب هنا ، سخرت من الحرب ، و بالتجديف في المركب و مقارعة الأمواج العاتية لأجل الهروب الإيجابي ، أجد هُنا منفذ أمل و انشودة سلام كبرى ، لكن النهاية دائمًا ما تأتي صاقلة ، ، قافلة لكل الشخصيات العسكرية الأدبية .. حتى تبقى الأهازيج الحربية تتغشّى الأجواء لتسوق فكرة عظمة الإيجابية ، رغم الخسائر الفادحة !
توفيت كاثرين ، و بموتها جزع هنري و التزم الصمت في الليلة المطيرة ..
شخصية فردريك هنري تُظهر أن نسيج الحياة هو في حقيقته مزيج من الموت و العنف أكثر مما تمثله تهديدات الحرب في هذه الحياة ..
يعمد همنغواي في كل أعماله إلى الافصاح عن جزء من الحقائق والمشاهد، و كأنه يردد لن أكتب إلا ما أرى ، و حتى لو كانت قصصه و رواياته تعتمد على مواد تخيليه إلا أنه يؤكد أنه لا يكتب إلاّ ما يُرى ..
تاركًا خلفه الرؤية الاخيرة وفقا لخيالات وتأويلات القارئ ، و لآخر سطر في معالم هنري ينقل الاحداث بحيادية خلال عمله كمراسل حميم جدًا
المزعج في موضوع صديقي هذا ، أنه هو الذي شجّع العظيم همنغواي لكي يكتب هذا العنوان " وداعًا أيها السلاح ! " لكنه لم يردعه من ذلك و لم يفعّل هذا الوداع في حياته ، إذ أنه أنهى حياته بحمل السلاح و تصويبه لروحه ، حتى خرجت الروح لتشهد على الفجيعة و ترمق فرديرك هنري بنظرة محتقرة لأنه شاهد زور ، أقسم على أن لا يحمل السلاح ، فإذا به يحمله و يصوبّه صوب صديقه الأقرب ، بل إلى روحه ..
سميراميس
02-11-2011, 07:23 AM
http://francomarwan.files.wordpress.com/2010/11/la-guillotine.jpg?w=194&h=300
في الحقيقة ، أن الترجمة السيئة ابتلاع للإبداع ، تحوّل النص لنسيج باهت منطفئ ، تمله القراءة و لأن الإنطباع يغلب على الاقتناع ، لذا من الطبيعي أن تكبّلنا أحيانا أفكار لا تدعنا نعاود القراءة إلا بعد حين ، و جميل لو عدنا أيضًا ، و أكثر ما أخشاه أن اقرأ انطباعات أحدهم عن كتاب أو رواية ثم تُختزن بذهني حتى بعد القراءة لذلك الكتاب أو الرواية ، مع كامو بالذات لا أحب أن أحكم على كتاب أو رواية له إلا بعد القراءة ..
المقصلة ليست رواية بالدرجة الأولى و ليست قصة أيضًا ، هي أشبه ما تكون بدراسة أو بحث شامل يدور حول تفنيد مبررات الإعدام و نقضها ، و الوقوف على أحكام العقاب التي تنص على إعدام القاتل ليس من الناحية القانونية ، بل من الناحية الإنسانية ، و مدى تأثر المجتمع بذلك في الماضي و الحاضر و المستقبل أيضًا ، و هنا نلحظ تأثر ألبيركامو بدعوة آرثر كوستلر الذي شنَّ حملة صحفية تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام ، و أثمرت دعوته تلك بأن تم إلغاء عقوبة الإعدام بعد أن وافق مجلس العموم البريطاني، و لكن مجلس اللوردات حال دون ذلك ، لذا استأنف كامو مواصلة جهد كوستلر ..
يحرص المترجم جورج طرابيشي ـ في نسختي ـ على نقل جهد ألبير كامو في تصوير الانعكاسات السيكولوجية للمجتمع و للمجرم أيضًا ، فالمجتمع يندد و يطالب بدحض فكرة إلغاء الإعدام للمحافظة على سلامة المجتمع و ردعًا للمستهترين بالأرواح ..يتجاوز كامو هذه الأقوال ليغور في المحور الأهم ..
أوليس المجتمع هو المسؤول عن الجريمة و المجرمين ، أو على الأقل على جزء مما قاموا به من جرائم؟
وجدت في هذا البحث الذي دار حول اختلاجات مشاعر المجرمين و دوافع الجريمة ، منحنى إنساني أكثر منه قانوني ، كثيرة هي الجرائم و الزلّات التي قد نتفّهم دوافعها و نلمس أسبابها بحنو إنساني ، و كما يُقال ما أسهل أن تُطلق الأحكام جزافًا على المتهمين ، فالناس يتعلقون بأخبار الجرائم و يكلفون أنفسهم في البحث عن مسبباتها زورًا و بهتانًا ...
لخّص الكاتب عدة أمثلة لأبرياء تم إعدامهم ، و عكس أثر ذلك على المجتمع بالحاضر و المستقبل أيضًا و كذلك الحال مع المجرمين العتاة الذين تم إعدامهم بلا إعلان موعد لذلك الموت ، عارض الفجائية و السريّة في القتل ، لأنهما لا يقدمان شيئًا ، فمتى ما كان الإعدام سرًّا ، ما الفائدة منه إذًا ؟
لمجرد التشفي و الانتقام من المجرم ، أما أن يرتكز لمفهوم العظة و العبرة و يتم ذلك بسريّة فهذا ما ارجعه المؤلف لاستمرار جرائم القتل و حتى أن هنالك مجرمين قتلة حضروا مراسم إعدام و لم يردعهم ذلك ..دراسة ألبير كامو في المقصلة شرحت بإسهاب .. بالمناسبة أذكر أنني قرأت بعض من كتاب أنقذ صاحبه من الإعدام تعنون بالزنزانة لكارليل تشيسمان ، الله ما أجمل أن تنقذ الكلمة صاحبها !
لذيذة جدا هي السطور القليلة التي قرأت في الزنزانة ، لكنها تداعت لي الآن ..
* هذه بعض الاقتباسات من المقصلة التي كنت قد كتبتها :
ـ إنََّ الثأر يمت بنوعيته إلى الطبيعة و الغريزة ولا يمت بها إلى الشريعة ، إنََّ الشريعة من حيث تعريفها ، لا يمكن أن تخضع لقواعد الطبيعة نفسها . و إذا كان القتل من طبيعة الإنسان فإن القانون لم يسّن لتقليد هذه الطبيعة أو لنسخها ، لقد سُنََّ لإصلاحها . و الحال ، أن الثأر يقتصر على المصادقة ، على حركة طبيعة خالصة ، على منحها قوة القانون . . .
لقد عرفنا جميعًا هذه الحركة ، و شعرنا بالخجل غالبًا ، ونحن نعرف قوتها : أنها تأتينا من الغابات العذراء ..."
- فهل نستطيع القول على الأقل أن هذا الحساب دقيق !
و أنَّّ العدالة ، و إن كانت أوليّة ، و إن كانت مقتصرة على الانتقام الشرعي ، قد وجدت الحماية في عقوبة الموت ؟
- إن المحكوم عليه يعرف مسبقًا بمدة طويلة أنه سيقتل ، و أنَّّ عفوًا أشبه بمراسيم السماء يستطيع وحدهُ أن ينقذه . أنه لا يستطيع على كل حال ، أن يتدخّل ، أن يرافع بنفسه ، أو أن يقنع أحدًا ، كل شيء يتم خارجًا عنه . أنهُ لم يعد إنسانًا ، بل شيئًا ينتظر أن يعالجه الجلادون ، أنه محكوم عليه بالضرورة المطلقة ، ضرورة المادة الجامدة ، لكن مع مدعّي هو عدوه الرئيسي . . .
- إنَّّ شعور المحكوم عليه الموثوق الرباط بالعجز و العزلة ، تجاه التحالف العام الذي يريد موته هو في حد ذاته عقاب لا يُتصوّر . و في هذا الصدد أيضًا ، من الأفضل أن يُنفّذ حكم الإعدام علنًا . أنَّ الممثل الكامن في جلد كل انسان ، يستطيع عند ذاك أن يتدخل لنجدة الحيوان المذعور و يساعده على الظهور بمظهر الشجاع ، حتى أمام نفسه ...
لكن الليل و التكتّم لايسمحان بأي نجدة . أن الشجاعة و قوة الروح و الايمان نفسه ، مهددّة بأن تكون مجرد احتمالات في مثل هذه الكارثة
إن انتظار العقوبة القصوى يهدم الانسان ، بشكل عام قبل أن يموت بفترة طويلة ، و هكذا تُفرض عليه ميتتان أولاهما أدهى من الثانية ، مع أنه لم يقتل إلاّ مرة واحدة
ـ إن كثيرين من الوحوش يظهرون بوجوه لا يمكن النفاذ إليها
- هل يستطيع المحلّفون أن يقولوا بإحتشام " إذا قتلناك خطأ " فستُسامحنا باعتبار الضعف الموجود في طبيعتنا المشتركة ، لكننا نحكم عليك بالموت دون اعتبار لهذا الضعف و لا لهذه الطبيعة !
( يظهر ثمة تضامن بين جميع البشر في الخطأ و الضلال )
أفيبنغي أن تتسلح المحكمة بهذا التضامن و أن يجرّد منه المتهم ؟؟
المقصلة / ألبير كامو
الله الله ياشامي, ما أجمل القراءة لكِ.
بخصوص ألبير كامو: الفضل يعود إليكِ؛ حديثك عن روايته الرائعة " الغريب " حرضني على قراءتها, وابتلعتها في جلسةٍ واحدة. بعض المشاهد من الرواية ماتزال عالقة في ذهني, خُصوصًا مشهد " الزنزانة" و "المحكمة" :004:
أود القراءة لهذا الرجل. المقصلة كيف وجدتِ ترجمة طرابيشي؟
هُناك طبعة أخرى, من دار المدى إن لم تخنِ الذاكرة. إن لم تكن
الترجمة جيدة, سأحرص على طبعة دار المدى؛ لأن ترجماتهم جدًا
رائعة.:flow:
سميراميس
02-11-2011, 08:58 PM
مرحبًا بالصديق العزيز وليد ، حضورك من الأوائل هنا كان له حسابه لديّ .
البير كامو كاتب وجودي عبثي ، و له وجوديته التي تختلف عن وجودية سارتر في الأدب ، و رغم عبثيته و لا مبالاته بالأمور و المنعطفات إلاّ أنني أحببت القراءة له مرة و مرتين و أكثر
جرّب قراءته في السقطة و الموت السعيد أيضًا ، ستصافح فلسفة أدبية جديرة بالمعرفة ، في رائعته الغريب كانت كمية العبثية ضخمة جدًا ، و كذلك بالموت السعيد ..
في السقطة متزنة عبثيته بعض الشيء ، أما في المقصلة فكأنه يا وليد أخذني لقراءة رواية من روايات أدب السجون أو المعتقلات ، لو تأملت الاقتباسات التي أتيت بها من مقصلة كامو سيتبادر لذهنك و لو لثوان أن هذه الاقتطاعات من سجن تزمامرت في العتمة الباهرة للطاهر بن جلون أو من سجون أبو دعبل بمصر مثلاً ، أو بأي معتقل بالعالم .
أدب السجون مذهل للغاية ، و على القارئ له أن يقرأ مقصلة ألبير كامو ليعي سيكولوجية المساجين و كينونة حكم الإعدام ...
ترجمة طرابيشي جيدة جدًا يا وليد ، تعلم جيدا ان طرابيشي مفكر له ثقله و يعي جيدا كيف يضبط النظريات و يوصلها بشكل ملائم ، النسخة من دار مكتبة الحياة ..
تتكون من 95 صفحة فقط ، و إذا لم اخطئ هنالك ترجمة لطرابيشي ربما تكون للمدى من 140 صفحة كما علمت من أحد الصديقات العزيزات .
شكرًا باسقة وليد :flow:
سميراميس
02-11-2011, 09:35 PM
http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRpSs9BN_Umw98nCIMZgVC-Z6hMKT4kbjTrXCWQ-8_d7mpwNWOz&t=1
" العرب من وجهة نظر يابانية " للياباني نوبوأكي نوتوهارا ، صدر الكتاب في 2003 من دار الجمل ، لم أقرؤه إلاّ مؤخرًا قبل شهرين تقريبًا و للتو أنهيتهُ ، و أكثر ما جذبني به أنه من الكتب التي تعمد للحوار بين الشعوب ، و تنقل الآراء بعقد التباين و الاختلاف بين الثقافات المطروحة ، فهنا يُقارن نوتوهارا بين الثقافة الشنتوية اليابانية و الثقافة العربية كمنظومة قيم متكاملة . . .
ألقى الضوء على الشخصية العربية و ذكر أنه تعرّض لنفس المواقف في كل البلدان العربية التي زارها ، و هنا تخيلتُ أن خياله لا يعدو عن كونه آلة يابانية لا تخطيء أبدًا في استدعاء معلوماتها المخزنّة ، علّه يسقط بعض المواقف و يجترّها أو ربما يُنزل مقارنته صدقًا ، و هنا يكون خيالي أنا المُصاب بلوثة نرجسية لا تقبل مالا يروق لها .. تطرّق لأمور كثيرة لاحظها خلال تجواله بين البلدان و حتى الصحاري ، إذ أجمع على غياب العدالة الاجتماعية بين كل الشعوب العربية ، و الذي ينجم عن ذلك الفقدان غياب الديمقراطية و حقوق الإنسان و حرية المواطن و سيادة القانون ـ ذكر أمثلة هنا مثرية ـ التي يتشدق بلفظها العربي لكنها مفرغة حقيقة من محتواها و أهمها كلمة الحرية ،
ربطت قوله هنا بحركة الشورى و البرلمانات ووو ممن يؤخذ خيره قبل أن يصل يبقى ذرة مصداقية واحدة !
باختصار شخّص أهم علّة و أكبر داء يستعصي على القانون و الدين استئصاله هو القمع و الاستبداد ، و ما ينتج عنهما من ازدواجية بالمشاعر لدى المواطنين حيث يضمرون الرفض و الامتعاض و يظهرون القبول و التوّدد ..
يذكر ملاحظاته بتسلسلٍ يجلب للقارئ العربي الألم و يربّي لديه عادة التحليل و صيد المقارنات ، فوقف على العنصرية ، تدمير الممتلكات العامة ، الحاكم ، السلطة ، عقدة الشرف ، سلوكيات العمل ، و حتى فكرة الخلود علّق عليها فيما معنى قوله أن الفكرة تحاور المطلق المتعالي عن الزمان و المكان و المتمثلة في فكرة أن الله واحد ، و أن الإنسان هو مركز العالم على عكس ديانة شينتو اليابانية التي تؤمن بتعدد الآلهة فلا عجب أن يكون الحاكم العربي مركز الشعب ، ذكرني بنظرة اسبينوزا للإله و وحدة الوجود الطبيعية هنا ، و هاهو يسوق اختلاف الفكرة حتى بالإيمان بالله ليؤكد على ضرورة الاختلاف التام بين العرب و اليابانيين و لأن الاختلاف لابد منه و هو في الحقيقة إمكانية تعايش أيًا كان ، جاءت أقواله لتصف فكرة الخلود بمنطلق فلسفي صرف ..
يبدو من خلال قراءتي له أنه لم يعجب بالعرب إلا بالحركة الأدبية ، و بصفته أستاذا للأدب العربي في جامعة طوكيو ، قرأ كثيرًا من أدبنا العربي و أظهر احتراما كبيرًا و إطراء للروائي الليبي إبراهيم الكوني و غسّان كنفاني ..
عبّر عن حبه بقوله أنه أعطى العرب كل وقته و جهده و عواطفه ، و لو نقدهم فهو لأنه انغمس في الآداب العربية و بلاد الصحاري و سكناها ، و بالمناسبة ، أثنى كثيرًا على القبائل من البدو و ذكر فيهم ايجابيات الصبر و الحيلة و فضائل أخرى ..
أخيرًا ، لا أعلم كيف أصنّف انطباعاتي بالضبط بعد قراءتي للعرب من وجهة نظر يابانية ، قد نتفهما لو أدركنا وظيفة النقد و أهمية الاختلاف و بند مهم أن الاختلاف إمكانية تعايش بل و لابد منه ، حينها سنكنتب بالخط العريض رؤانا عن أنفسنا بوجهة نظر عربية صرفة ، و في برنامج لأحمد الشقيري خواطر الذي سجّل حلقاته من اليابان الكثير عقد مقارنات لكن من باب جلد الذات و التهّكم أُعجبوا به ، بيد أن الازدواجية بالمعايير لا تزال و بالفعل كما قال نوتوهارا لا نملك من الأمر شيئًا ، و تدمير الممتلكات العامة من قبل البعض ، أقرب ردة فعل على القمع الذي يُمارس عليهم ليجزلوا بالعنف و يحطموا كل ما تقع أيديهم عليه ..
الخلاصة اللي بالسطر الأخير تجيب الصداع :bored:
طـَيْف
02-11-2011, 10:12 PM
:
ذَائِقَةْ مُتَفَرِّدَةْ يَا سَمِيْرَامِيْسْ
وَعُصَارَةٌ نَافِعَةْ اسْتَحْلبْتِهَا مِنْ بُطُوْنِ تِلكَ الكُتُبْ
سَلِمْتِ يَارَائِعَةْ
:sahyl:
:
سميراميس
02-11-2011, 10:42 PM
العزيزة / طيف شكرًا لقنديلك المضيء:flow:
ــ
http://www.adabwafan.com/content/products/1/2709.jpg
قرأت الصوفية و السوريالية و كانت رحلة قرائية ممتعة للغاية لأنني لم أربط سابقًا بين الصوفية و السوريالية ، بل أنني أجدهما نقيضان يستحيل الجمع بينهما ، و حتى اللا نهائية " اللا محدودية " التي يشتركان بها لم يأتِ في ذهني ولو 1 % أنها قد تتقاطع ، رغم قراءتي عن الصوفية في عدة اتجاهات ..
بعد قراءتي لأدونيس " الصوفية و السوريالية" أدركت التشابهُ بينهما و كذلك التباين ، و على العموم بينهما تشابه في النوع لكنه يختلف في الدرجة ..
فعندما يحاول أدونيس في وصف السوريالية و الصوفية أن يجعل الانفصام عن الوعي و الشعور و العقل بشكل أدق ، هو الطريق لتحقيق المعرفة التامة ، فهذا يجعلنا نتوقف و نحتاج لقراءات و مراجع ، الكثير ممن قرأوا هذا الكتاب تغيرت نظرتهم تجاه الصوفيون ، و بدأوا يتلمسّون في انفصالهم سموًا و رفعة و هذا شيء جميل جدًا ..
في الصوفية و اعترافهم باللاشعور و تنصيبه كأقرب طريق للمعرفة من خلال المكاشفة و التجلّي و الانحطاف و ثمة مرحلة ثالثة لا تحضرني الآن ، هنا شعرت بتقارب أوشو الفظيع لهم و حصره المعرفة و الرقي و الإدراك في الوعي لا بالعقل ، إذا أنه في العلاج و التأمل كتب فصلا كاملا يجيب به على أسئلة تمظهرت حول الفرق بين الوعي و العقل ، و حصر الوعي في التأمل فقط .. تشابه كبير هنا تبادر لذهني منذ أن قرأت ايدولوجية الصوفية ..
أيضًا مملكة الجحيم لآرثر رامبو قفزت في ذهني منذ أن قرأت اسقاطات ادونيس على السوريالية مذ أن بدأ يحلّق حول اللاحدود و المطلق اللا نهائي ، حيث الرمزيات و المجاز و الأسرار التي الكاتب أو الرسّام نفسه لا يدركها في نفسه
و هذا ما جاء في الكتابة الآلية للسوريالية و التي قابلتها عادة الشطح عند الصوفيين ..
أيضًا من الأشياء التي جمعت بينهما الصوفية و السوريالية و التي لفتتني كثيرًا هنا الموقوتية و هي التي تعني أن الحالات لا تدوم طويلا و الإنفعالية و المعرفية و اللاموصوفية و هي التي لا يستطيع الصوفي خلالها أن يصف حالته مثلاً ..
كلاهما ممارسة طقوس للخروج من الظاهر للباطن
جميل أن نحلّق في سموٍ لا سياج له و أعترف أن هذا الكتاب لا سياج للمتعة معه .
لحظتُ ملحوظة مهمة ، و هي أن أخطاء العقل و المنطق بالنسبة إلى الصوفية و السوريالية تكمن في كونهما ( العقل و المنطق ) يقفان عند جزئية الأشياء ، و يزعمان أن لديهما جوابًا عن كلية الأشياء ، ثم أن الجواب قوام العقل و المنطق ، لأنهما يتناولان الوجود بوصفه مشكلة لابد لها من حل ، بينما الصوفية و السوريالية تنظران إلى الوجود بوصفه سرًّا ، و المسألة بالنسبة إليهما هي الإتحاد بهذا السر . . .
غياب الجواب هناك ، دليل على التماهي مع الوجود ، و حضور الجواب هناك دليل على هاجس السيطرة على الوجود ، أي الانفصال عنه ، الحالة الأولى حب و الحالة الثانية هيمنة !
الله عظمة لا متناهية أقبض أنا الآن (:
الجواب إذًا ، يضمر خيانة للإنسان ، أي أنه يتخل عن الحرية ، الجواب يفصل الإنسان عن نفسه ، عن ماهيته .
البارح قرأت عن الدادئية ، و كيف أن السوريالية و أسيادها أندريه بريتون و رامبو و ارغون ، انبثقوا منها ، سبق و أن قرأت عن الدادئية و تعابيرها ضد الفن بالفن و باللا متلائم ..
و بحثت وجدت مقال كتبت به جزئية تلخص و توضح الفرق بين الدادئية و السوريالية
" وتعدالسريالية حركة أوروبية المولد ،وقد بدأت نشأتها تظهر في مجال الشعر من خلال عدد من الشعراء مثل : "أندريه بريتون"،و"رامبو"،و"بول إيلوار"، وغيرهم من الشعراء. وانضم إليهم بعد ذلك – الرسامون ،والنحاتون،المسرحيون،والسينمائيون، فقد كانوا يحلمون خاصة بعد الحرب العالمية الأولى – بحالة مثلى للإنسان ،وكما قال "لويس آراغون" وهو أحد هؤلاء الشعراء :"أنها مسألة التوصل إلى إعلان جديد عن حقوق الإنسان".
وقد ولدت السريالية في أحضان" الدادية أو الدادئية " وهي حركة تواجه الحياة بالسخرية السوداء و التي اعتنقها بعض من الشعراء وعلى رأسهم شاعر روماني يدعى"تريس تانتزارا"،الذي قاد حركة" الدادئية" والتي كان هدفها هو السخف والسخرية من كل شيء حتى الفن و خاصة الكلاسيكي منه، و الحياة السياسية و القيم و رفضها التام على كل شيء .
ومن هنا استعار" أندريه بريتون" رائد السريالية ورفاقه 1924 كلمة قد استخدمها من قبلهم الشاعر" أبولينير" وسماها في إحدى مسرحياته وهي "سيرياليزم" ،وهي تعني فوق الواقع أوالحقيقة المجاوزة للواقع . ومن هنا ولدت السريالية . "
تغريــد
02-12-2011, 01:09 AM
عطره أنتِ ومُتابعين بلاشك ..
ولعل الشوق تسمحلي بإقتباس سأجعله في آخر أخباري تحت التوقيع لاأعلم هل هو من شخصك او ماسُرد ي الكتاب الياباني ذلك مع أنني بعيده عن أي شيء ياباني :) لاأعلم لِما :)
شكرآ سميراميس
ولأنني أثق في ذائقتكِ كثيرًا ياشامي, طلبتُ بعض أعمال كامو من أدبٍ وفن:
المقصلة. أعراس. ألبير كامو. ترجمة: جورج طرابيشي. دار المدى.
الموت السعيد. ألبير كامو. ترجمة: عايدة مطرجي إدريس. دار الآداب.
الغريب وقصص أخرى. ألبير كامو. ترجمة: عايدة مطرجي إدريس. دار الآداب.
كُل الأسماء. جوزيه ساراماغو. ترجمة: صالح علماني. دار المدى.
رؤى لوكريثيا. لخوسيه ماريا ميرينيو. ترجمة: صالح علماني. دار المدى.
شُكرًا لكِ على ألبير كامو. شُكرًا لكِ شامي.:flow:
العُزلَةُ في مَعيّةِ كِتَابٍ خيَرٌ منْ رِفقَةٍ عَقيمَةٍ
سمير أميس
فَاتحَةُ رَائعةٌ لِ فكرَة خيّر جَليس في هذَا الزَمَان
سَأكونُ مُتَابعَة
دُمتِ نَابضَة بحسِّ الجَمَال :sahyl:
سميراميس
02-12-2011, 11:23 PM
تغريد :
أهلاً بك و شكرًا على لطفك ،
العبارة من خلاصة قراءاتي الذاتية ، و عن الاختلاف و إمكانية التعايش به ، أذكر لك " حكاية الحداثة" للغذامي ستجدين به ما يغذّي شغفك بضرورة الاختلاف أكبر من هذه العبارة المقتضبة (:
تحضرني مقولة لعبد الرحمن منيف في مدن الملح قال بها أن الأشياء لو تشابهت و لم يعد للاختلاف أي وجود ، فلابد للعالم لِأن ينتهي .
وليد :
البيركامو رائع و معه ستتسع حصيلتك القرائية فيما يتعلق بالفلسفة أيضًا ، اجعله الجسر الموصل لضفاف الوجودية بعيدًا عن تعقيد هيدجر و ديكارت
كل الأسماء 1 و 2 ـ ساراماغو ، صالح علماني سأرشحها كرواية مقروءة هنا ، لأنني أرغب في قراءتها حقيقة .
غادة :
شكرًا لك يا ضوء
سميراميس
02-12-2011, 11:41 PM
http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSEmkhGkWl5deYbfBA_5dNuj42dfyXD4 xZ9j-f-4VE6Rz77LiTPrg&t=1
هي شخصية أدبية، عرفنّي عليها المسرحي برنارد شو في مسرحيته " كانديدا " ، كان تطيير الحرف الأخير سهوًا منّي ، مآخذًا خسرت به درجة واحدة رغم تكرار ذلك في حبكة المسرحية ، و لكنه بالوقت نفسه كان مكسبًا هائلاً لأنني بذلك كسبت ربح جديد و هو " كانديد " بطل التفاؤل لفولتير ..
كانديد ، شخصية تابعة خاضعة ساذجة ، أمينة ، و متفائل حد المرض ، يُصدّق كل ما يُقال له ، و يعتقد أن الخير وحده موجود ، مهما يمر بشرور و مآسي يقنع نفسه بأن هذه المصائب خير ، و لو كانت شرًا فهي أفضل من كل العوالم الأخرى ، هكذا تأثر في المعّلم بانجلوس ، و هو لاهوتي غيبي يرمز كثيرًا للإقطاع التقليدي السائد آنذاك ، و استطاع بجدارة أن يغرس أفكاره التفاؤلية وسط التشاؤم و الزلازل الثائرة ، في عقلية كانديد الساذج ..
مهما يُقاسي كانديد من التجارب و يفشل بها ، لا يتعلم و لا يتقن عملًا ، لأنه باختصار ، لا يعرف إلا الخير و لا يعتقد إلا به ، هكذا تطعّم فكره بمصل الآراء و النظريات التي يسوقها له معلمه بانجلوس إبان سفراتهم و ارتحالهم بمختلف الناس و الأجناس ..
كم من كانديد بيننا يا ترى ؟ و كم من بانجلوس بيننا ؟ و كم من مارتن ؟
بقدر ما يعتقد كانديد بالتفاؤل إلا أنه كان رمزًا لامعًا للتشاؤم ، هكذا وجدته ، في كل لفظ تفاؤل يجرّه أخاله يلحّن أُغنية تشاؤمية مستوفية الأركان ، و بهذه الشخصية استطاع فولتير أن يرد على المتفائلين و فلسفة ليبنتز بالذات . فهو بهذه الشخصية يخلق حوارات و مغامرات و تساؤلات لها عشرات الأهداف ، و تحتوي على سعي عميق للوصول للطريقة التي يمكن من خلالها أن تكافح البشرية الشر و الحروب و استئثار الدين و السياسة بحياة الناس أجمعين ، لذا لا عجب لو مُنعت رواية كانديد و فرضت عليها الرقابة من قبل الدولة و الفاتيكان بسبب التحليلات الساخرة . . .
و حتى بما يتصل بالدين الإسلامي و وصمه للقراصنة المسلمين بالمجرمين الذين ينقضّون على الأسيرات بالسفينة و ما أن ينتهون إلا و يمارسون صلواتهم الخمس التي أمرهم بها محمد نبي الإسلام ، لم يستطيع الكاتب أن يخفي حدّته على الدين الإسلامي هنا ، و لست بصدد تحليل العمل كانديد لأنه ضخم و متسلسل و المغامرات به متشعبة في كل مكان من لشبونة حتى تركيا ، لكنني أسعى لتأطير ملامح صديقي الذي خُلقت منه نسخ عديدة في كل مكان و زمان ..
يلتقي كانديد بمعلّم آخر يٌدعى مارتن و يشرح له سلسلة المآسي و الشرور و دناءة البشر و فكر الحروب و ما قد يندرج تحتها . المعلم مارتن ذو نزعة عقلية ، يجيب عليه بتساؤلات ، يستنتج منها كانديد أن فكرة بانجلوس القائلة بقبول كل شيء تحت اسم الخير و لأن كل شيء يندرج تحت أفضل غاية ، لا تُجدِ شيئًا
يقول له مارتن : " عليك أن تعمل و لا تضيع وقتاً في التفكير الذي لا طائل وراءه ، هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تجعل الحياة محتملة "
كانديد يتأمل أقوال أستاذه الجديد بعمق و يقبل في نهاية المطاف النصيحة ، و يُنهي الرواية بهذه العبارة الشهيرة : "و لكن علينا أن نعتني بحديقتنا "
الكوميديا قد تكون وسيلة لمعالجة مشاكل و محو آفات ، لأن دور الملهاة أن تُصلح أخطاء الإنسان من خلال إضحاكه * ، لكن صاحبي هنا " كانديد " لا يعمد للكوميديا بل أنه يخوض سلسلة من المغامرات المطعّمة بالتساؤلات ،
سذاجته و طيبته إذًا ، هما الوسيلة الذكية لاكتشاف الدمامة التي تتخفى خلف العبارات الناصعة ، و ربطات العنق أو بهيئة محلية لنقل الألبسة الفاخرة ، و بصورة أدق هي الأداة الروائية التي فضحت روح الشر القابعة في أعماق الطبقات المخملية ...
هنا فولتير بتصويره لصديقي كانديد لا يسعى لإضحاك القارئ عليه و إطلاق النكت و الفكهات ، بل أن يسعى لبث معاني خفية وراء تلك السذاجة و التبعية ، و هنا تتضح لنا ( في علاقة كانديد بمعلمه الاول بانجلوس ) قدرة المعلم على تكريس الفكر الخاطئ للطلاب و دور ذلك في خلق عوائق و منغصّات تحد من الإبداع و التفوّق .. الدور الذي مارسه فولتير هنا يذكرني بدور غوغول في المعطف إذ ، أن رسم البطل الساذج لا يقصد منه السخرية ، بقصد ما يعكس تجليات المجتمع الروسي آنذاك
أخيرًا ،
قليلون جدًا و ربما لا أحد منا وصل إلى قناعة مؤداها أن الاعتناء بالحديقة الخلفية للمنزل أكثر إنتاجية و أعظم فائدة من السطو على ما في أيدي الآخرين ( حروب ، فتن ...الخ ) أو برمجة عقولهم بما قد يدمّرهم و يعوق تقدمّهم ..
و دعونا نزرع حديقتنا (:
ـــــــــــ
* الرواية قرأتها باللغة الإنجليزية ، لأنها مُقررّة علينا في منهج الـ novel في المستوى الثاني .
* الرواية مترجمة للعربية من قبل دار البحار ، و لأنها البحار الدار الأشهر في ابتلاع المضمون ، أنصح بقراءتها مترجمة للإنجليزية عن دار بنجوين كما في نسختي .
تغريــد
02-13-2011, 12:07 AM
شكرآ لجمالك أنت شوق :)
أن الأشياء لو تشابهت و لم يعد للاختلاف أي وجود ، فلابد للعالم لِأن ينتهي
وكانها ماستخلصتيه أنتِ يتشابه ماقاله المنيف بماقلتيه بعبارتك التي لاأعلم هي ُمقتضبه:)فمايجود به قلمك حِكم والله ..
من الممكن أن أطرح ماقاله المنيف لاحقآ يبدوأنك لم يُعجبك إقتباس خُلاصتك:) سأدون في آخر أخباري أيضآماقاله الأاخيربعد أن يصل صدى آخر أخباري :) ..
حتى تتواصل الحديقه الخفيه الخلفيه مع الأاماميه بوضوح وبدون رتوش لابد من عدم حجب الرؤياوإيضاحها للعلن ولندعهابدون سقف حتى يصلها وضوح الشمس من كل حَدب ولاللعتمه ..
ولنزرع حدائقناتحت ضوء الشمس ..
اَيلولْ
02-13-2011, 03:15 AM
مائِدة سخيّه ’ وَ عناقيدكِ فيّ ريعها تُشرِّعْ مناديليّ ,
لآولْ وأشهى مُتنوره هنا ,
بادليها عطركْ هذهِ :0001:
هناء الوكيلي
02-13-2011, 03:38 AM
سأتنفس عطرك حتى الثمالة
ياجميلة:sahyl1:
سميراميس
02-13-2011, 03:40 AM
A Passage to
India ..
http://www.mapability.com/travel/p2i/images/p2i_book_3.jpg
شخصيتي الآن ، هي شخصية خُلقت في رواية وصفها النقّاد بأنها تمكّنت أن تطرح بقوة مشكلة الوجود الإمبريالي البريطاني في الهند ، و قد أثارت رواية إدوارد مورغان فورستر العبور إلى الهند ، سجالات حادة و ناقدة عادت إلى الظهور عند رحيل المستعمرين الإنجليز عن الهند غداة استقلالها . يرسم فورستر صورة إشكالية و ملتبسة للمستعمرين البريطانيين في شبه القارة الهندية ، فروايته تعالج تقرحّات الاستعمار و فوقيته ، لكنها بذات الوقت تضمر رسالة "صراع حضارات" و ما قد تؤول إليه ، خاصة في مكان عريق مزدحم كما الهند ..
دكتور عزيز شخصية استطاعت أن تسكن قلبي عندما قرأت الرواية و بعد مشاهدة الفيلم الذي أخرجه دايفيد لين ، خلصت لنتيجة أكثر ثراء و أعمق فكرًا من مجرد القراءة ، فالمَشَاهد وظفّت أوصاف فورستر على هيئة مناظر مرئية ثرية بصريًا و معنويًا ، و هذا أدعى لاكتمال الصورة و المحصلة النهائية على الأقل في هيئة دكتر عزيز الأسمر النحيل و روني الأبيض المحمّر الأحمق ..
ملامح الطبيب المسلم عزيز ، و استعداده للقبول و التماهي مع المستعمر باسم الاحترام و الكونية ، و حتى المشاهد التي حملت النهاية الغير متوقعة ، كلها تكاملت لدي بصورة جميلة متناسقة بعد مشاهدة الفيلم ..
دكتور عزيز مسلم مثقف يحترم كل الحضارات و الثقافات و يدعو بين رفاقه دومًا لتقبّل دور المستعمر بإحترام ،و يسعى لتعزيز فكرة محاولة استنطاق كل الفوائد من وجود المستعمر ، يرتدي الزي الحضاري الغربي و يتحدث بلغتهم و يختلط معهم .. وهنا انفتاح ذهني و دعوة ذكية من صديقي دكتور عزيز لالتقاط كل فائدة ثقافية قد تعود عليه وسط هذا الحصار ..
لكن المستعمر الانجليزي المعافي ذو البشرة البيضاء لا يقبل هذا الهندي النحيل ذو البشرة السمراء ، بل يحترز منه و يتوجّس .. فهو ( المستعمر ) يقبل المكان و يشعر بألفة معه لكنه يخشى الأسرار الغامضة و يكره المفاجأت التي قد تعوق بقاؤه و مصلحته ..
النادي الإنجليزي يثير المخاوف بين طاقم الانجليزيين و يحذرهم من التعامل مع الهنود ، و بعد قدوم " مسز مور " والدة روني و " أديلا كويستد " أوعادلة كويستد خطيبة روني ، تكثّف التحذيرات و تجتر كثيرًا ..
إلاّ إن براءة المسنّة مسز مور ، و حب اديلا كويستد لرؤية الهند ذات الحضارات المتعددة ، من أهم الأسباب التي جعلتهما لا تكترثان لتحذيرات هذا النادي..
و لأن دكتور عزيز حريص على الحوار مع الآخر و احترامه و محو كل الأسوار الشاهقة بينه و بين الآخر ، يُعقد صداقة بينه و بين مسز مور الثرثارة البريطانية و خطيبة ابنها اديلا ، و يفاجأ دكتور عزيز بطيبة مسز موور التي خلعت حذائها أثناء دخول المسجد ، و عل فورستر هنا يثير مسألة تصنيف العقل الغربي من خلال تقسيمه لشابترز الرواية لثلاثة أقسام رئيسية ( المسجد ، المعابد ، الكهوف ) ، تكبر الصداقة بينهما ، و يظهر كل منهما الود و الإحترام للحضارات المختلفة ، و يدعوهما الطبيب عزيز لزيارة كهوف مارابار ، تستجيبان بكل ود و دهشة ، و كل ما فيهن يكبّر لاكتشاف هذا البلد العريق يومًا بعد آخر ..
في الكهوف تكتشف مسز مورو اديلا المناظر العجيبة و تتملكهن الدهشة ، لكن ثمة أمر ما حدث بعدما ذهبت اديلا للاكتشاف وحيدة ، و حدث أن رأى دكتور عزيز منظارها فقط بعد أن عاد من تدخين لفافة ، قلق عليها و اهتم بالبحث عنها ، لكن درجت العادة دومًا و في الروايات و الافلام بالذات أن فعل الخير ترتقبه أفاعي مرّقطة بالأخير ، و هذا ما حدث ، فقد جنى دكتور عزيز من ذلك ، أن اتهمته اديلا بمحاولة الانفراد بها و اغتصابها ، و كل محاولاته لإقناعها بأنه واهمة لم تُجدِ معها . لذا سارعت لتقديم شكوى ضده أمام سلطة المحكمة، و لم يفوّت النادي الإنجليزي و لا " روني " هذه الفرصة ، و شنعوا أشد تشنيع على دكتور عزيز الطيب المسالم المنفتح على الآخر ، و زجّوا به بالسجن حتى حاكمته المحكمة البريطانية بتهمة باطلة مزعومة..
يشير صديقي دكتور عزيز هنا إلى أن الانفتاح مع الآخر يتطلبه الإستعداد منه قبل ذلك ، كما أنه يعّلق بذل الخير كمحاولة طيبة يستجدي بها كسب الآخر و تحطيم الأطواق الفاصلة بينهما ،و لاتُصدم لو جوبهت أفعالك الخيّرة بشر مخاتل ..
فترة المحاكمة و السجن خلقت بداخل الدكتور عزيز إنسانًا آخر ، فقد خسر كثيرًا ، و تكسرت داخله عدة أفكار ،و حتى على الإطار الخارجي خسر سمعته و احترام الناس له ، نمت في دماغه عدّة أشجار كل ورقة من أوراقها كُتبت عليها أن الولاء للأرض و ناسها و لا قبول للغير ..
مسز مور لم تصدق هذه التهمة مطلقًا ، و يبدو أن اديلا كويستد التي حقدت على مجتمعها البريطاني و نظرته للآخر ، بدأت تسترجع تفاصيل الحادثة جيدًا و قد تبدّى لها أنها ظلمت عزيز و ما سمعته ليس إلا دحرجة بعض الصخور الصغيرة ، بالإضافة إلى أنها تعاني من اختلال عصبي ، قالت بذلك أمام هيئة المحلفين و المحكمة ، واستطاع عزيز أن يخرج ببراءة بعد اعتراف اديلا كويستد ..
لكن " عزيز " لم يخرج كما دخل ، بعد الخروج ، اضطربت حياته و وُضع تحت المراقبة الحكومية و بات موضع شبهة من أهله و مجتمعه ، فقد كل دهشاته و تبخّرت كل كميات الآمال الظاهرة و المخبوءة ..
و حتى حياة كويستد ، لها نصيبها من التغيرات بعد هذه الفعل ، فقد غادرت و هي تحمل كل آيات الاحتقار لأهلها بعد انتهاء صداقتها مع عزيز.
التغيّر الذي حدث لعزيز ،كان انقلاب كبير فبعد حماس عزيز الشديد للعيش بسعادة مع المستعمر ، و الأخذ من معارفه و علومه و أخلاقه وحضارته ،
هاهو قد هرب من المدينة ،ليعلن عن بدء حياة جديدة نقية مع أهل قريته ويتحول إلى داعية ممانعة و يرتدي الزي التقليدي... !
تعكس الرواية في هذه النقطة علاقة السكّان الأصليون مع المستعمر المتجبّر ، فهو لم يكتف بسلب أوطناهم و آمالهم ، بل يبطش في بناء أسوار شاهقة بينه و بين السكّان الأصلين ، هذه الرّدة التي حصلت لدكتور عزيز ، طبيعية ، ويحدث أن يرتّد الإنسان على موروثه الفكري أو العقيدي حتى ، طالما فُرضت على شدّة و تعنّت و بطش يجعله يسلك للتطرف و خلق أسوار و أسوار ..
يقول دكتور عزيز : نحن الهنود يمكن أن نتحارب فيما بيننا و يمكن أننكره بعضنا حتى الموت ، لكن المستعمرين هم القوم الذين يجب أن نكرههم أكثر من أيشيء في العالم...
هذه هي الجملة الأخيرة في الرواية التي يقولها لصديقه القديم فلدنغ ، و هنا اشارة جميلة جدًا للصداقة المستمرة بين الدكتور الهندي المسلم و البريطاني فلدنغ ، رغم كل التغيرّات ،فالدكتور عزيز لا يزال يحمل التفهّم و التماس التوسط بين الحضارات .
تساءلت هل دكتور عزيز يمثل انفتاح المسلم على الآخر ، و هل كل هذه الأسوار الشاهقة التي يخلقها المسلم مع غيره بسبب تطرّف مُورس عليه قبل ذلك ..؟
هل رواية فورستر هذه تمثل عدم احترام الهنود للأرض و عدم رغبتهم في التحرر نظرة جدّية ؟
دكتور عزيز ، شخصية صديقة و حميمة جدًا لي
* مُطلقًا لم أرسم اديلاكويستد في بالي بصورة الممثلة جودي ديفيز
أقوى مشاهد الفيلم بنظري ، عندما جاءت في المحاكمة و شهادة اديلا كويستد
هنا استقطاع منّي لأهم المشاهد التي ساقت لنا تفتح دكتر عزيز و طيب نفسه مع مسز موور و اديلا كويستد
http://www.youtube.com/watch?v=h9qvd2PzxWc&feature=related
الفيلم يستحق المشاهدة بعد قراءة الرواية ، هكذا شعرتُ أنا
سميراميس
02-16-2011, 01:30 AM
http://www.artmagick.com/images/content/hughes/med/hughes2.jpg
http://www.artmagick.com/images/content/hughes/med/hughes1.jpg
أوفيليا ، أهم شخصية أدبية استوطنت عقول القرّاء ، و سكنت خيالات الرساميّن و النحاتيّن
في هذه اللوحة التي رسمها الفنان آرثر هيوز ، المنتمي لفئة الرافايلية pre-raphealite رسم أوفيليا بين الزهور ، و بعينيها نظرة اعتراض على هذا القدر الذي زجّ بها في منحدر قوي يأخذ للأعلى و يُلقيها مجددًا ككرة ثلجية تذيبها شموس القهر ، عل لغة الورد هنا إشارة حالمة تعكس رفاهية اوفيليا الحانية ، و ضبابية نظرتها في لوحة هيوز تعكس ضعفها و خواءها و خيبتها في هاملت
حتمًا ، هي شخصية ورقية ، خلقها شكسبير ، و نفخ بها روح الخلود و البقاء في كل مرة تُعرض هذه الشخصية سواء أكانت مجسّدة بفيلم أو لوحة تشكيلية أو مسرحية كما في جنسها الأدبي الأساس ..
و أبرز من أجاد في إيصال صورة هذه المرهفة العاشقة التائهة هي كيت وينسلت ..
أوفيليا في أقصى غرف القلب و الذاكرة استوطنت ، مذ أن قرأتُ هاملت المرتاب المعلّق بين نبوءة شبح ابيه و مجريات الواقع ، صاحب المونولوج الشهير " to be or not to be " الشخص الذي ادعّى الجنون ليصل لما يُريد ، الذي نجّى من كأس السم ليموت بسيف مسموم !
لم تغفر أوفيليا لهاملت خطأ قتله لأبيها بولونيوس ، لكنها حملت الغفران لهاملت عندما حملت موتها بيديها لتطفو فوق الوجع ، ضاعت بين فجيعتها و حبها لهاملت حتى ماتت ميتة حالمة بين الزهور و بحضن النهر ...
دوافع جنونها التي قادتها للغرق ، أنها لم تستطع أن تنسى كيف مات أبيها ، و أيضًا لم تنس حبها لهاملت الذي طالما ادعّى الجنون و اقتنع الناس بحقيقة أنه مجنون كانت هي ترفض ذلك و تعتقد أنه ليس كذلك ..
لكن قتله لأبيها كان صفعة قوية فتكت بها ، و لم تستطع مواجهة هذا الشر القابع على كيانها و فكرها ، أدركت أنها عاجزة عن الاستمرار في حب قاتل أبيها ، لكن الحقيقة أنها أعجز بكثير من أن لا تستمر في حبه !
مشاعر حيارى ، و فقد مريب ، دفعها لكي تُعلّق لوحة جميلة ، ملوّنة بأفضل ألوان الخلود و الفجيعة ..
راهن الجميع أنها شخصية أدبية لن تتكرر ، رغم صُغر دورها في المسرحية ، لكن لتعقّد المشاعر بهذه الشخصية استأثر بها كل النقّاد و كل القرّاء لتكون المُلهمة الأولى لكل قارئ لـ " هاملت " ، و بكل النسخ التي نقلت إليها اوفيليا حافظت على صورتها المثالية المرهفة المفجوعة النائمة بين الزهور ، و الجنون يغطّي أهداب أحلامها ..
رسمها عدة فنانوّن بالعالم ، و اتفقت اللوحات على أن تجعلها بصورة الحالمة الحاضنة للزهور ..و أجمل من رسم مشهد وفاتها ميليز وَ واترهاوس بنظري ..
هنا بريشة واترهاوس
http://i17.photobucket.com/albums/b57/lama82/waterhouse176.jpg
سؤالي للصبايا ، لو كنتن بمكان اوفيليا ايش بتعملوا ؟
الانتقام أو الجنون أو الانتحار !
أخيرًا ،
الرائعة كيت و هي ترسل لحن الخلود من حنجرة اوفيليا التي ماتت لأنها صادقة مع نفسها قبل الآخرين ..
http://www.youtube.com/watch?v=74YTzl7vFEs
Ophealia's sings
And will he not come again?
And will he not come again?
No, no he is dead
Go to thy death-bed
He never will come again.
His beard was as white as snow,
All flaxen was his poll:
He is gone, he is gone,
And we cast away moan;
Gramercy on his soul!
And of all Christian souls, I pray God -
God be wi' you.
أحببتُ أوفيليا جدًا ، تستحق منكم التعرّف إليها بالمسرحية ، و الأفلام التي مثلّتها و بكافة لوحات الفنانين الذين جسدّوها http://www.darlbrl.com/vb/images/smilies/smile.gif
بالمناسبة ،
أرغب بالثرثرة عن الفنان آرثر هيوز و لوحته الشهيرة The lady of Shalott المستوحاة من قصيدة ألفرد تنيسون الشهيرة ..
ادعوا لي بصحّة تليق بالكتابة عن هكذا عمل .
سميراميس
02-17-2011, 08:16 AM
http://7-mla7es.com/up/uploads/images/sre7-e418ad4b7b.jpg
و مَنْ مِنْ القرّاء لم يُصادق زوربا ؟
هذه الشخصية اللا نمطية ، المملوءة بحب الحياة ، و المهتمّة للحاضر فقط ، أسرت أغلب قرّاء زوربا ، لا يهتم بطل الرواية زوربا بأمر الماض و لا يكترث للمستقبل ، الأهم لديه أن ينعم بلحظته الآنية و ينعم بالحياة و هو قويًا متحفّزًا لها ، دون أن يشيخ روحيًا و معنويًا ..
صديقي هذا يمثّل نموذج الإنسان المتحرر من كل القيود، و الذي يولي جسده الأهمية الكبرى ، و لا يشعر بالنشوة إلا إذا أطلق لجسده العنان في كل تصرفاته . أجمل ما في زوربا أنه في تعاملاته مع الآخر يتجرّد من كل شيء ، فهو يتعامل مع الإنسان باسم الإنسان و لأجل الإنسان ، لا يكترث للدين و لا العرق و لا اللون و لا الجنس ..
فقد اجتمع مع صديقه النقيض له تمامًا ، لأنه يجد أن صديقه المثالي المثقف هذا شيء يكملّه ، و كذلك بادله الصديق الشعور . و لم يعيق صداقتهما أي حائل بسبب المستوى الثقافي ، على العكس جمعتهما صداقة قوية ، كل منهما يجد بالآخر ما يكملّه ..
القارئ لهذه الرواية لن يبحث عن عقدة أو حبكة أو أو ، بل سيدرك أنه يتعامل مع الأفكار ، فلا يبحث عن مادة لصنع حدث ما ، مطلقا ليس كذلك في زوربا ، بل يتتبع القارئ بكل شغف زوربا ليقرأ أفكاره التجريدية التلقائية البريئة من كل براثن التلقين و الإعتقادات ..
ببساطته ، و عفويته يليق به به مسمى الحكيم ، و الحكيم هنا لا يتأتى على قياس أنه قارض للكتب و نظريات الفلاسفة ، مطلقا ليس كذلك ، بل أنه كثيرًا ما يسخر من صديقه قائلاً ، ماذا تستطيع ان تخبرك هذه الكتب ؟ فهي أعجز من أن تُحيط بكل ماهو موجود !
يعجبني به أن يُطلق عبارات تغلّف بطابع الحكمة ، فعندما يقول " الكون كبير جدًا ، و لكن ليس بإمكانه أن يحوي الله, أما قلب الإنسان فرغم أنه صغير, إلا أن قلب الإنسان يحوي الله فإياك أن تجرح قلب إنسان "
و باستهتار عفوي يسأل صديقه قائلاً :
هل تستطيع أن تخبرني لماذا يموت الإنسان يا باسيل؟
مالذي تقوله كتبك عن هذا؟
يربط هو الموت و العطاء بما يشعر به ، فعندما يبرر موت ابنه لا يحرص على المبرر كثيرًا ، بقدر ما يحرص على أن يوضّح ردة فعله ، و ردة فعله لا تعني بلاهته أو لا اكتراثه بالمشاعر ، بل تعني أنه استطاع أن يتغلب على مصابه الجلل بالرقص ، وسط استنكار الناس و بكاؤهم ..و لكي يقنع صديقه ، تابع قائلاً :
لو لم أرقص ، لبقيت أبكي حتى يومك هذا ..
عامل المنجم زوربا ، ليس عبثيًا بهيميًا ، مطلقًا ، لم يكن كذلك ، فهو لا يحب تتبع التفسيرات الغيبية الميتافيزيقية للأمور ، و نلحظ أنه يكثر كثيرًا من التساؤلات و الاستنتاجات التي لا يفهمها إلا هو وحده ..
كل هذه القوة الدافعة لزوربا لكي يعيش وفق مايشاء و تحت أي ظرف ، لا تعني أنه هامل أو عابث أو مُعطب الضمير .. بل أن ضميره مستيقظ و الدليل أنه أرسل لصديقه رسالة يعتذر إليه بعد أن بدّد أمواله على الغانية التي اتهمته برجولته بعد أن صدّها ، و كذلك دفاعه عن المرأة الأرملة التي اتهمها الناس أنها السبب وراء انتحار الشاب الذي غرق بسبب حبه لتلك الأرملة التي لم تكترث به . حاول زوربا أن يدافع عنها وسط وقوف البقية متفرجين بما فيهم صديقه المثقف المثالي ..
يملك زوربا حس كوميدي ممزوج بالحكمة الشاهقة ، و من يتعرّف عليه لن يستطيع أن يتخلّص من بقايا زوربا بسهولة ، على الأقل ستبقى صورته الفكاهية المملوءة بالطموح و المثابرة عالقة بذهنه ، و الأهم رقصة زوربا : )
حتى الفيلم الذي جسّد به الممثل أنطوني كوين دور زوربا ، كان مشهد الرقص ممتعًا مملوءا جدًا بحب الحياة و ضرورة تقبّلها أو فهمها ،
فزوربا لا يمكنه الاستمتاع بالرقص إلا وهو عار كي يكون جسده ملتحمًا بالطبيعة ، فهو إن حزن عبر عن حزنه بالرقص كما في وفاة ابنه ، وان فرح فعل ذلك أيضًا ، فهو يستخدم الرقص كوسيلة للتفريغ عن طاقته و التعبير عن ردة فعله ..
أيضًا مما أحببته في زوربا أنه علمنّا لغة التواصل عن طريق الرقص فكان إذا لم يستطع التواصل مع الأشخاص الغير ناطقين بلغته يفهمهم ما يريده عن طريق لغة الجسد وهي الرقص كما حدث معه إبان ما تعثّر على العامل الروسي فهمه و بعد الرقص استطاعوا أن يتصاحبو و يتافهموا ..
زوربا قد يكون الشخصية الورقية الأكثر استئثارًا بي رغم ترددي بقراءته في البداية ، و هي و إن كانت شخصية حقيقة قابلها الكاتب نيكوس ، و استطاع أن يخلقها لنا بهذه الحرفية العالية ، اتصوّر لو كان ماركيز المنشيء لهذه الشخصية ، كم من مقدار الضخ الوصفي سيحيط بزوربا http://www.darlbrl.com/vb/images/smilies/smile.gif !
زوربا عينّة تعطينا فكرة روسوية بامتياز فهو يؤمن أنه حرًا ملتحمًا بالطبيعة ، و هكذا الإنسان مالم يتلقف أي عقيدة أو مرجعية أو أو ..
حكمة زوربا هذه تكونت بسبب الثقافة التلقينية المتراكمة ، و لأنه ليس شخصًا يتلقف الأفكار دون تمحيصها أو مطابقتها على نفسه ، استطاع أنْ يكوّن له أفكار متفائلة تحب الحياة ليس لدرجة الهذيان بالتفاؤل أو المرض به ..
أحببته جدًا ، و حري بي أن أعلقّه كأول شخصية صادقتها من أصدقاء الورق
* أفضل النسخ المترجمة للعربية ما جاءت بترجمة دار الآداب
* هذه الرواية أخذتني لكتاب هكذا سكت نيتشه ، هكذا تكلم زوربا ، لذيذ جدًا أيضًا ، عليكم به .
سميراميس
02-18-2011, 12:21 PM
http://2.bp.blogspot.com/_YOfYT-9J3iY/TUuIXCZ00aI/AAAAAAAABVk/eKRGQSBuxfo/s1600/%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AD%25D9%2585%25D8%25A7 %25D9%2585%25D8%25A9%2B-%2B%25D8%25A8%25D8%25A7%25D8%25AA%25D8%25B1%25D9%2 58A%25D9%2583%2B%25D8%25B2%25D9%2588%25D8%25B3%25D 9%2583%25D9%258A%25D9%2586%25D8%25AF.jpg
جوناثن نويل موجود في داخل كل منّا ، نتشابه معه كثيرًا في التقوقع تحت الرتابة و مخافة التغييرات و قد نفضّل الروتين و ننعزل غير راغبين بأيّ تطوّر يطرأ على حياتنا ، إلا أننا أعجز من ذلك ، فالأحداث الفجائية لابد منها و لو انحصرنا في عزلة ، لا أخفيكم أخشى الأحداث المفاجئة كثيرًا لأنها تربك كل الأفكار و بومضة واحدة تنقلني من حال لآخر و حتى اتكيّف مع ذلك الحال أكون قد انتقلت لآخر ..
بالضبط هذا ما صوره الرائع زوسكيند مع جوناثن عندما أربكت الحمامة وحدته و روتينه ، لدرجة أنه غادر الفندق و ذهب لآخر و لا تزال هيئة الحمامة تُرعبه لمجرد اقترابها منه و إحداثها ذلك التغيير الذي ساهم به هو بنفسه عندما هم بترك الفندق ..
جوناثن نعم في داخل كل إنسان ، و الحمامة أيضًا موجودة في كل حياة لإنسان فهي صورة من صور القمع و الإضطهاد الذي قد نكبحه أحيانًا و يتغلب الروتين أو تتغلّب هي علينا و نخرج من قوقعة لعالم أكثر رحبًا و ربما شرّا و سوءًا
نتحرر من نفق و ندخل في آخر ، و حتى أولئك الذين قبلوا إقامتهم العابرة في نفق مظلم مستنير ، هكذا يبدو لهم فالعتمة تتشكّل بالروتين و الإنارة في الإستقرار لو كان بالجحيم ، و رغم ذلك لم يستقرّوا و لن يحدث ذلك مطلقًا .. و كان تحرر جوناثن ممتع شيّق ، يتحدّى العقل و يدعوه لممارسة رياضة ذهنية ، أوليس كذلك ؟
منذ أن فكرّت في جرد أصدقائي و أعدائي الورقيين ، خالجتني كثيرًا رغبة قوية أن أكتب عن القزم القبيح " غرنوي " أحد شخوص باتريك زوسيكند في العطر بل هو قوام رواية العطر كلها ، بهيئته الرثّة و معالم الرواية الذي أجاد بها زوسكيند في وصف المكان و الزمان أكثر من أي شيء آخر ، و كأننا نبصر الواقع و نعيشه بوصفه الزمكاني ذاك ، و قد استدر غرنوي العواطف رغم جموده و آليته المعطوبة على المستوى البشري ، إلاّ أن زوسكيند بوصفه الدقيق لغرنوي القزم النهم المنبوذ ، استطاع أن يصنع قارورة كبيرة و من ثم ملأها بالتعاطف، كأن لو أخذنا في سرده الوصفي و كأننا نعيش في باريس الشنيعة ذات الرائحة النتنة في تلك العصور الغابرة ، الصوامع و القناطر و حتى الحانات و الملاجئ و المرضعات و أمهات الأديرة ..
وصفه كان عالياً و حتى دقته في وصف القزم القبيح " غرنوي " جعلني أتعاطف معه على الرغم من عُظم جرمه و شروعه بقتل الكثير من الفتيات ، و النهاية كانت مفتوحة خيالية اربكتني و وقفت معها كثيرًا ، و قد رسمتُ غرنوي بمخيلتي بهيئة رثّة حقيرة و شعر مصفّر و وجه مصاب بالجُدري المائي باستمرار ، و أنف كبير يكاد يشطف الهواء كله ، قبحه هنا أعطاني صورة أن الروائح العطرة قد تخبئ خلفها ملامح دميمة و نفوس متجدّرة بالغموض و السوء ، كما أن حاسة الشم ليست دلالية على جمال الهيئة رغم أن الذوق يتجلّى بالانتقاء هنا مذ تتبعه خلف تلك الفتاة التي صبغ زويسكيند هيئتها بالكرز الأحمر حيث لون شعرها ، ( وصفه يسكرني (: ) و طالما جاء هذا القزم النهم القبيح لأن يقتل الفتيات و يصنع منهن روائح يبحث عنها العالم كله بعد أن أزكمت أنف العالم رائحة الحروب و الدمار و الشرور ، و لم يكتف العالم بذلك بالبحث عن الروائح الزكيّة بل أنه يروّج للعبق الأثير و لمن يُتاجر به ، نجد هنا جانبين أحدهما جمالي رؤيوي ، و الآخر نفسي باطني " القبيح ، الوجه الآخر للجريمة "
سميراميس
02-20-2011, 11:47 PM
http://upload.all-patch.org/images/25489Maupassant.jpg
هي عبارة عن Novella قصيرة ، تُلتهم بسرعة ، تفاقم الحدث بنقطة ما ، يزيد ربكة القارئ و يجعله ينتحب على الورق خاصة بعد أن أُسدلت ستارة النهاية . سبق و أن قرأت محمد شكري في روايته " غواية الشحرور الأبيض " في البداية أشار لنوعية الأحداث التي يسلكها الروائين ، و منه دلفت على العقد لموباسان .
أن يضيع العمر و تُختطف الأحلام سنوات و سنوات تحت مبادئ وهمية أو اسقاطات عرجاء ، يعني هذا أن القدر الآن لا يقبل أي مقايضة ،
كيف ذلك و قد قايض القدر العمر و الأحلام بمبدأ جاء في الأخير زائفًا !
" لكنه ، زائف عزيزتي ماثيليد "
ماذا يعني أن نقع في فخ اخفاء الحقائق مدارة لمشاعر الآخرين ، أو مدارة لصورتنا أمام مرآتنا الشخصية !؟
رُب حقيقة تم ابتلاعها ، فجاءت نكبة لأصحابها ، هذا الشعار العريض الذي سأعلقّه على حيطان ماثيليد بطلة موباسان في هذه القصة .
باختصار ،
هي سيدة بسيطة عادية جدًا ، لها طموحها و أحلامها البسيطة التي لا تتجاوز إطار التقليدية ، طلب لها زوجها المسؤول في وزارة التربية أن تصاحبه في حضور حفلة تقيمها الوزارة ، فما كان منها إلا أن فرحت و حضرّت نفسها جيًّدا ، لكن ثمة أمر ينقص ماهو ياترى ؟
العقد ، الجواهر ، لا شي يزيّن نحرها الفاتن ، و من غير اللائق أن تذهب هكذا بين الحضور الارستقراط ، فكرت كثيرًا حتى اهتدت لفكرة أن تستعير من إحدى صديقاتها عقدًا . و بالفعل ، كان لها ذلك ، في الحفل سلبت أنظار الجميع و الكل أثنى عليها
فاتنة ، جذابة ، و الأهم أنيقة .
رجعوا للمنزل بعد منتصف الليل ، و لاذوا للنوم ، جاء الصباح مثقلا بالمفاجآت و الشتات ،
اختفى العقد !
يا إلهي ، أين العقد!
يمين ، يسار ، في كل الأمكنة ، اختفى و لم تجد له أي أثر .
فما كان منها إلاّ أن تنزل السوق لتبتاع مثل العقد لصديقتها ، و أخيرًا وجدته ، اطمأنت كثيرًا لتغطي فضيحة اختفاء العقد أو ربما قد تكون من قبل صديقتها و الناس في محل تهمة سرقة العقد . السعر عاليًا يفوق القدرة لسيد و سيدة بسطاء ، ما كان من ماثيليد إلاّ أن تأخذ سلفة من أحد البنوك لتشتري العقد ، و بالفعل اشترته و أرجعته لصديقتها التي أخذته دون أن تُلاحظ شيئًا . دفعت ماثيليد حياتها عملاً لتسدد أقساط القرض ، اشتغلت كثيرًا ، انهكت كثيرًا لإلتحاقها بأكثر من عمل لتغطي قيمة القرض ، انشغلت عن حياتها و أحلامها و طموحاتها . بعد 10 سنين التقت بها الصديقة مجددًا ، استغربت شحوبها ، عظامها البارزة ، الأرق البادي على ملامحها ، سألتها ما الأمر يا صديقة !؟
أخبرتها ماثيليد بالقصة كاملة و بحقيقة العقد الذي اختفى ، مما دفعها لشراء غيره .
بهدوء قالت الصديقة /
لكن العقد مزيّف يا ماثي ، قيمته أقل من 500 فرانك :tongue_smileCutout:
ما كان من ماثي إلا أن تنهار لتحسب عمرها الضائع ، و شبابها الذي راح ليصفّد قيمة القروض التي جاءت على ظهرها ..
" شيء يبط الكبد صراحة http://www.sahyl.com/vb/images/icons/icon9.gif " أحب الصدف في الأدب ، بس شيء يقهر لما تجي صدفة تلعب بأبو القصة بالأخير زي كذا !
تيار الوعي هنا يأتي بالأخير بكمية ثقيلة جدًا ، يعطي حكمة ، منحنى ، واقعية ، في هذه القصة القصيرة استطاع الرائع موباسان و الذي كان يحذو نمط ليو تولستوي أن يخلق لنا حبكة مغلفة كثيرًا بالحكمة و اليقظة ، هذه فائدة الأدب ، أن يمنحنا قيمة فعلية نستمدها في حياتنا .
بالمناسبة ، موباسان أهم أدباء فرنسا و يعتبر رائدًا من رواد فن القصة القصيرة ، يعتبر ايقونة فرنسا لكتابة القصص القصيرة كما يعتبر نظيره الروسي تشخوف رائد الفن القصصي القصير في روسيا . اتصل في الأديب فلوبير و تبنّاه .
اَيلولْ
03-12-2011, 12:34 AM
هلْ منْ عطسة لـ هذَهِ الفوّاحة :0001:
سميراميس
03-14-2011, 08:28 PM
هلْ منْ عطسة لـ هذَهِ الفوّاحة :0001:
فقط ، حتى يجزلني الوقت بكرمهِ ، دعواتك لي فقدتك
في أمّس الحاجة لدعوات الأنقياء ، لأنني في بداية مرحلة جديدة ، عسى أن تكون تجربة جيّدة
و إيجابية . . . من خلال بعض الفترات التي قد تُتاح لي سأنفثُ هنا بعض الياسمين ليُوقظ الأرواح المعلّقة بين كتاب و قراءة ..
:flow:
اَيلولْ
03-17-2011, 03:59 AM
يتخللْ مأذنتكِ النورْ ,
يشاءُ الله لكِ الخيرْ ياصديقة , :flow: