مشاهدة النسخة كاملة : لا يمكن للإنسان أن ينزل في النهر الواحد مرتيّن
سميراميس
03-02-2011, 04:27 AM
"
http://www.academia-verlag.de/heraclitea/Heraclitus.jpg
أكره الشعارات الدعائية التي تبشّر أو تُحّذر من قادم بعضهُ مجهول ، إذْ أنَّ الشعار المكتوب سيفك شفرة البعض الأول و سيكون معلومًا ، بالضبط كما جاء العنوان هنا ليقدّم عن الفيلسوف الإيلي المتعجرف المتكبّر ، الذي آسرني باكرًا مذ أول قراءة عنه قبل أن تكون له ، سحرني في تفكيره في الصيرورة ( الموجود واللاموجود شيء واحد ) ، في فوقيتهُ على هزيود و هوميروس . رغم كراهيتي لعبارات الدعايات التي تأتي على هذا النحو ، إلاّ أنني مضطرة لأن أعمد لذلك لضيق وقتي ، ورغبتي الصادقة في استضافة فيلسوف افسوس ضيافة تليق بارستقراطي عتيد كما هيرقليطيس ..
سأكون هُنا بصحبةِ المغرور هيرقليطيس ، أول من أسّس لفكرة الجدل و الأب للمادية الجدلية كما قال عنه لينين و ماركس .
* صهيل أول
اَيلولْ
03-02-2011, 10:50 PM
اذاً سنكونْ على موعدْ معَ هذهِ المداراتْ , وَ أفكاراً أصلها النارْ كما يقولْ ,
أخبرينا سميراميسْ , عن الكثيرْ منْ مقولاته , فحتماً هذا المُغايرْ يرميّ لِـ رؤى لمْ تُرى ,
متأكدة اني سآخذْ منكِ كورسْ في مبادئْ هذا الباكيّ ,
آلهبينا يافاتنة :flow:
سميراميس
03-03-2011, 04:26 AM
فقدتك يا نبيلة الروح ، سأتحدّث بكرم عن هيرقليطس
كوني بالجوار (:
أ..مَ..لْ..!!
03-03-2011, 03:04 PM
يد الجود أنتِ
في انتظار فجرك :0001:
سميراميس
03-06-2011, 09:57 PM
هو من أشهر الفلاسفة في الفترة السابقة على ( سقراط ) ، فيلسوف مدينة أفسوس ، ارستقراطي عتيد من عائلة توارثت الكهانة العُظمى حتى انتهت إليه ، لكن هذا العتيد تخلّى عنها لأخيه ، و يعود سبب تخليّه عن هذا المنصب إلى نظرته الساخرة من التقليد المتبّع و محاولته المستمرة من التخلص من كل علائق المجتمع و قيود الدين الشعبي حتى يتفرغ للتفكير الُحر ( المتغيّر ) و يمنح نفسه فرصة المساجلة بالرأي و تنمية الفكر بعيدًا جدًا عن الممارسات و المعارف التي ازدراها ، و آثر الابتعاد عن عالم رآى أنَّ جُل أهله لا يعرفون كيف يسمعون و لا كيف يتكلمّون ..
يا الله ، ألهذا الحد وصل إزدراء هيرقليطس لكل المحيطين به ، بل و قد يدهشك كقارئ عندما ترى أنه سخر من هوميرس ( شاعر اليونان العظيم ) و هزيود ( الشاعر الناثر العظيم أيضًا ) ، يبرر هذا المتغطرس سبب تعاليه على هذين الشاعرين بسبب أنهما كرسّا الصورة الميثولوجية التي تعتمد على الآلهة و الأساطير ، و ابتعدا بالناس عن الواقعية ، عن العلم ، عن التجريد ، و قانون التغير الذي هو سنة الله في أرضه .
إذًا ، هيرقليطس له ما يساعده على هذا التوجه ، لأنه ذو طبيعة متعالية لا ترض بالسهل من الحياة و لا تقتنع بالحلول الوسطى ، بل تتجه إلى أصعب المواقف و أشدّها غموضًا ، أولم يُعرف عنه بأنه ( الفيلسوف الغامض ) ؟ بسبب نخبويته الهائلة و ازدرائه من الأمور السهلة القريبة للأذهان أو التخيلية التي كرستّها أشعار هوميروس و زميله هزيود .
متقّدٌ جدًا هذا الفيلسوف فقد أقر بصيرورة الكون و مرجعيته للنار ، نعم النار فكما قال طاليس بأن الماء الأصل و عقّب عليه انكسيمانس قائلاً : بل الهواء الأصل ، هاقد خرج هذا المتعجرف ليقول بأن : النار ، الأصل لهذا الكون ، و الاراء الفلسفية في مذهبه انقسمت حيث :
1-مبحث يضم فلسفته الطبيعية التي تجعله ينتمي للمدرسة الطبيعية الإيونية ، و حيث أنه يقدّم جوابا طبيعيا عن السؤال المتضمن أصل الكون ( كما قال بذلك طاليس ، انكسيماندريس ، انكسيمانس )
2- مبحث يشمل ميتافيزيقاه التي تفصله عن فلاسفة إيونيا الطبيعيين و تصنفه كفيلسوف مغاير لفلاسفة الإغريق و متميز عنه ، ربما عجرفته و تعاليه سببًا في ذلك . . .
أما فكرته الميتافيزيقية بأن أصل الكون النار ، فالصلة الموجوودة تكمن في الرجوع إلى نفس الفكرة شكلاً و ليس مضمونًا ، اي اتخاذ عنصر من الطبيعة أصلا و مبدءا يفسّر كمفسِّر رئيس . لكن هيرقليطس ينفرد بأنه قد تعمّق أثناء ما فسّر الأصل بالنار . يذهب هيرقليطس أن النار هي أصل الكون ، و هي المبدأ الأساس رقم 1 الذي تصدر عنه كل الأشياء ، و إليه تعود ، أي يكرّس لمبدأ الطاقة المستمرة لهذا الكون ، الشاهد على ذلك ما جاء من شذراته
( إن هذا العالم المنظّم لم يخلقه إله و لا إنسان * ، و لكنه كان و لا يزال ، و سيظل إلى الأبد نارًا لا تنطفئ فيها الحياة ، تشتعل بمقدار و تخبو بمقدار ) ص42 من كتاب فلاسفة يونانيون من طاليس إلى سقراط للدكتور جعفر الياسين ..
تبعًا لرأي هيرقليطس فكل الأشياء تنبثق أو تخرج من النار و إلى النار مرجعها ، فكرة مخيفة أوليس كذلك !؟
أن نعتقد بأنَّ الأصل نارًا فكرة تقدح بإنسانيتنا ، لكن أن الأكثر قدحًا أن يقال بأن المرجع نارًا ، طبعًا لا أعني ذلك من وجهة نظر ثيولوجية ، كلا مطلقًا ، بل إنسانيًا ، مؤلم جدًا أن نعتقد أن مآل كل هذا إلى النار ، سواء ما جاءت مجازية أو حقيقية .
يصنّف لنا فكرته بشكل مبسط بقوله أن تغيرات النار هي ألا البحر ثم يصير نصف البحر و يصير النصف الآخر برقًا ، اي أن النار تتحول إلى البحر ( ماء ) ثم يتحول هذا الماء إلى الأرض ( التراب ) و هذا الأخير بدوره يتحول لبرق و أعاصير .
ممممم صورة معقّدة لأنها بسيطة ، و كما درجت العادة كل بسيط معقّد لأنه دقيق ، دعوني أخبركم أمرًا ، أن النار التي يقصدها هيرقليطس ليست النار الحسية المدركة هذه ، و إن كانت جزء من النار الكلية ، كلا لا يعني ذلك ، يعني النار الإلهية ، نار أثيرية كما يشرحها ، لطيفة جدا ، حية ، عاقلة ، أزليّة تملأ العالم كله ، طبعًا كل الفلاسفة يُرجعون أسبابهم لنهاية تتصل بالمطلق التام الكامل في الأخير ، و أنا بصفتي قارئة لهيرقيلطس و معجبة بشخصيته ، فأعتقد أن ما يقصده ( الضمير ) الضمير هو الهاتف الناري ، إذا اتصلت به الحرارة الإلهية فأنه مصدر الكون ، هذا بالنسبة لي أنا .
* وجهة نظر هيرقليه ليس إلاّ
سميراميس
03-06-2011, 10:09 PM
يرى أن الصراع هو شكل الحياة ، بل هو لونها و إيقاع موسيقاها ، فهو أبو الكل ، و النزاع قاعدة في هذا الوجود تخضع لها جميع الموجودات ، و يقول كذلك موحدًا حتمية هذا الصراع :
يجب على الإنسان أن يعرف أن الحرب عامة ، و الشريعة هي النزاع ، و كل شيء يبرز إلى حيّز الوجود عن طريق النزاع و الضرورة "
أيضًا قيل بأن الذي لا يتناقض ليس بإنسان ، فمن بين التناقضات تتضح التجليّات ، تُدرك الحقائق ، و تصلب أعناق الأخطاء ، على الأقل بعد التجربة ، مرة و مرتين و حتمًا بالثالثة تُدق عنق الخطأ ، و لا يسمح بتكراره إلا الشخص المتخدّر بقناعات تمليه أن هذا الخطأ أجر و ثواب ، حسنة يؤجر عليها ، لذا يُعّطل عقله و يسمح للخطأ بأن يغتصب عذرية عقله ، مره و مرتين و ثلاثًا ، و ربما أكثر و حتمًا بعد تكرار الأخطاء لن يعود العقل بكرًا .
يقول :
نحن ننزل النهر الواحد و لا ننزل فيه ، فما من إنسان ينزل في النهر الواحد مرتين ، فهو دائم التدفق و الجريان
إشارة هنا إلى شعاراتيه القائلة بالصيرورة و التغير الذي هو ناموس ثابت في هذا الكون ، التغير وحده الثابت بين المتغيّرات ، التغير هو الحقيقة المطلقة في زمن اللا مطلقات . أنا ، أنت ، فلان ، كلنا نتغير بالدقيقة و نعتق أفكارًا لنكتسب أخرى ، فكما قال رفيقي إميل سيوران : إذا ولدت فينا فكرة ، تتعفن أُخرى ، هكذا الحال كل دقيقة نتغير ، كذلك النهر لا يبق هو نفسه فالذي سبحت به أول مره ، ليس كما كان ، كما أنك أنت نفسك لم تكن ذات الشخص و أقول هنا ذات لأرمز للحصيلة الفكرية المعنوية لا المادية المتجسدّة ، و إن حدث و تغيرت هذه الأخيرة فذلك بسبب التغيرات التي تطرأ على هذه الحياة ، لذا حق علينا القول أن نرفع شعار التغير هو الشيء الثابت في زمن اللا ثبات .
* كنت أرغب في الإشارة لرأيه بالحواس و قوله بأنها مخادعة ، فإن أظهرت لكم ثبات أمور ، لأنها تصوّر لكم ذلك ، و الصورة تختلف عن الحقيقة ، فهو لا يرى إلا الصيرورة ، يقول لا تنخدعوا أنه لتأثير نظركم القاصر ، و لا علاقة لذلك بجوهر الأشياء ..
قد أكمل في فترة لاحقة بإذن الله ..
:flow:
اَيلولْ
03-07-2011, 07:39 AM
[size=4]تبعًا لرأي هيرقليطس فكل الأشياء تنبثق أو تخرج من النار و إلى النار مرجعها ، فكرة مخيفة أوليس كذلك !؟
أن نعتقد بأنَّ الأصل نارًا فكرة تقدح بإنسانيتنا ، لكن أن الأكثر قدحًا أن يقال بأن المرجع نارًا ، طبعًا لا أعني ذلك من وجهة نظر ثيولوجية ، كلا مطلقًا ، بل إنسانيًا ، مؤلم جدًا أن نعتقد أن مآل كل هذا إلى النار ، سواء ما جاءت مجازية أو حقيقية .
يصنّف لنا فكرته بشكل مبسط بقوله أن تغيرات النار هي ألا البحر ثم يصير نصف البحر و يصير النصف الآخر برقًا ، اي أن النار تتحول إلى البحر ( ماء ) ثم يتحول هذا الماء إلى الأرض ( التراب ) و هذا الأخير بدوره يتحول لبرق و أعاصير .
ممممم صورة معقّدة لأنها بسيطة ، و كما درجت العادة كل بسيط معقّد لأنه دقيق ، دعوني أخبركم أمرًا ، أن النار التي يقصدها هيرقليطس ليست النار الحسية المدركة هذه ، و إن كانت جزء من النار الكلية ، كلا لا يعني ذلك ، يعني النار الإلهية ، نار أثيرية كما يشرحها ، لطيفة جدا ، حية ، عاقلة ، أزليّة تملأ العالم كله ، طبعًا كل الفلاسفة يُرجعون أسبابهم لنهاية تتصل بالمطلق التام الكامل في الأخير ، و أنا بصفتي قارئة لهيرقيلطس و معجبة بشخصيته ، فأعتقد أن ما يقصده ( الضمير ) الضمير هو الهاتف الناري ، إذا اتصلت به الحرارة الإلهية فأنه مصدر الكون ، هذا بالنسبة لي أنا .
* وجهة نظر هيرقليه ليس إلاّ
ألآ ترينْ فِكرة النارْ , أتتْ منْ نظرة الكآبة فيه ,
وقد يكونْ , كلْ الاشياءْ أصلها النارْ , ايّ/ انَّ الاشياءْ مذنبة بالفطرة , وخلق الانسانْ يصححها ,
شئٌ يشبه صُلبَ اليسوعْ لـ درءْ الذنبْ عنْ المؤمنينْ به ,
خُلقْ الانسانْ من جحيمْ معاصيه فَ كانَ جذوة لآتخبو بتكاثره ,
شكراً هذا الزخم :flow:
سميراميس
03-07-2011, 04:10 PM
ألآ ترينْ فِكرة النارْ , أتتْ منْ نظرة الكآبة فيه ,
وقد يكونْ , كلْ الاشياءْ أصلها النارْ , ايّ/ انَّ الاشياءْ مذنبة بالفطرة , وخلق الانسانْ يصححها ,
شئٌ يشبه صُلبَ اليسوعْ لـ درءْ الذنبْ عنْ المؤمنينْ به ,
خُلقْ الانسانْ من جحيمْ معاصيه فَ كانَ جذوة لآتخبو بتكاثره ,
شكراً هذا الزخم :flow:
هذا احتمال أدبي خرجتِ به ، يبدو مذهلاً ، لكنني أبدًا لا أذهب لما ذهبتِ إليه بقول أن نارية هيرقليطس نابعة من كآبته ، لأنه اتخذ التغير له شريعة و الصيرورة سنّة ، و كما نعلم الكآبة لا تتأتى في الأغلب إلاّ على الثابت الباعث لكل ملل بسبب الروتين أو الواجب أو المفروض . و إذا جاءت الكآبة كتصادم مع الجديد المتغير و استمرار الفشل به ، أو عدم القدرة على مجابهة المتغيرات و الإصابة بلوثة الخوف من القادم و عدم ثبات الحاضر لأنه سيصبح ماض بعد قليل ، لا تفزر كآبة بقدر ما تفرز خوف أو ارتقاب ..
شكرًا لك فقدتك:flow:
اَيلولْ
03-08-2011, 04:31 AM
الاصلْ في الفِكرة , متأثرٌ مـا ,
في الواقعْ لمْ يكنْ ماذكرته تأملاً او تحليلاً او استنتاجْ ,
انّمَا طارئْ يُشبه الهواءْ , وَ فكرتكِ مسدّدَة :0001:
فانيلا
03-13-2011, 03:55 PM
وهنا فقد الكونُ جاذبيّته لِهذا التّبحر الذي استحقّ كلّ حواسّي
سمسم
نظريّة النّار ربّما كانت من لهبِ حربهِ على من حولهِ ، حربه التي افتعلها ذهنياً من أجل التّغيير الذي لم يكن سهلاً في بيئة كالتي خرج منها
والنّار التي اعتمرت صدرهُ رفضاً لمن ولما حوله في زمن عطّل تفعيل العقل وكل متلازمات المنطق
لذا انتفض بنظريّتيّ النار ، والتّغيير !
لستُ أدري ، لكنّ نظريّة النّهر والبشر منطقيّة جداً لا غبار عليها ..
بانتظارِ التّالي وبِ شغف
لِ وعيكِ
:9965:
أ..مَ..لْ..!!
03-13-2011, 10:26 PM
حبيت الجزء الثاني من الطرح كاملا ...
أيضًا قيل بأن الذي لا يتناقض ليس بإنسان ، فمن بين التناقضات تتضح التجليّات ، تُدرك الحقائق ، و تصلب أعناق الأخطاء ، على الأقل بعد التجربة ، مرة و مرتين و حتمًا بالثالثة تُدق عنق الخطأ ، و لا يسمح بتكراره إلا الشخص المتخدّر بقناعات تمليه أن هذا الخطأ أجر و ثواب ، حسنة يؤجر عليها ، لذا يُعّطل عقله و يسمح للخطأ بأن يغتصب عذرية عقله ، مره و مرتين و ثلاثًا ، و ربما أكثر و حتمًا بعد تكرار الأخطاء لن يعود العقل بكرًا .
وكان وصفه بسيط لكنه معقد التركيب
لا يمكن للإنسان أن ينزل في النهر الواحد مرتيّن
يلاّ كملي تحمست للرأيه في الحواس :flow: