عبد الله العُتَيِّق
04-09-2011, 02:11 PM
"
الجهل منير. ديانيسيوس
احترامنا لما نعرفه شيءٌ طبَعيٌ فينا، لأننا نُدركه و نخْبُرُه عن قُرب، لكن الشيء الذي نجهله و لا نعرف عنه شيئاً من الصعب أن نُكِنَّ له احتراماً كاحترامنا للذي نعرفه، هذه حقيقة نعيشها دائما في حياتنا.
في العلم و المعرفة كثير الذي نجهله و لا نعلمه، ومن ثَمَّ فإننا نقف تجاهه موقف اللا واثق و اللا آمن، وهذا الموقف بذاته يجعلنا نُجابه المجهول، و نُفْقِدُ الموقف الأدب في التعامل معه.
كثيراً ما تصلِنا الحكمة القائلة " الإنسان عدوُّ ما جهِل "، و حينما يكون عدواً لما يجهله فإن ذلك يعني أنه لا يكون متخذاً موقفاً موفَّقَاً، بل يكون موقفاً مأخوذاً عليه، حيث العَداءُ لا يمكن أن يحمل الإنسان، غالباً، على بذل الاحترام، و الأدب، إذ الحال هذه تكون منافرة، و إذ الحال هكذا فإن الإنسان سيكون تجاه ما يجهله من العلم في موقف النُفرة، و النفرة تجلب الضيقَ، و الضيقُ يصنع غياب الاحترام.
يغيب احترام العلم المجهول عند من سلك منفذاً واحداً إلى العلم، و اتخذ طريقاً واحداً إلى المعرفة، و تقيَّد بقيود الوهم في وَزْن العلم و عياره، فلا يثق بشيءٍ من العلم المجهول لأنه محدود النظر، ضيِّق الرؤية، و غياب احترامه هذا يعني الكثير من مواقف الرفض للعلوم المجهولة لديه، و رفضها بلا برهانٍ يقبلُه عاقل، و إنما بغطرسة الجاهل، الذي لا يدري أنه جاهل، و ذاك أقبح أنواع الجاهلين.
احترام العلم المجهول يكون من أولئك الذين يؤمنون بأن ما حصلوه من العلم لا يعدلُ شيئا بالنسبة للذي لم يحصلوه، لذلك فإنهم يؤمنون إيماناً كبيراً بأن في المجهول من العلم ما ليس في المعلوم لديهم منه، ولأجل هذا يُرَوْن كثيراً ما يبحثون و يتشوفون للحصول على جديد العلم و المعرفة، و هؤلاء ما كانوا كذلك إلا حينما كانوا متأهلين لاستقبال السَعة العلمية، ومتهيئين لتقبُّل جديد الحكمة المعرفية، فلا يستنكرون جديداً، و لا يزهدون في قديم، و يُحورون الحكمة السابقة إلى " الإنسان صديق ما جهِل "، لأن الجهل يحث إلى أن يتنور الإنسان بالعلم المجهول.
هنا تكمن الحكمة الخفيَّة في جواب الشافعي حين سئل: من يعلم كل لغة العرب؟ فقال: كل الناس. فحينما نُدرك عُمق هذا الجواب نُدرك أن كل إنسان يعلم من العلم جُزئياً، و كاللغةِ كلُّ العلوم، فلا يُدرك الناس منها إلا نزراً يسيراً، وما أدركه كلهم من كل العلوم هو المعلوم فقط، و بحر الجهل أوسع من بحر العلم.
صهيليٌ فقط..
الجهل منير. ديانيسيوس
احترامنا لما نعرفه شيءٌ طبَعيٌ فينا، لأننا نُدركه و نخْبُرُه عن قُرب، لكن الشيء الذي نجهله و لا نعرف عنه شيئاً من الصعب أن نُكِنَّ له احتراماً كاحترامنا للذي نعرفه، هذه حقيقة نعيشها دائما في حياتنا.
في العلم و المعرفة كثير الذي نجهله و لا نعلمه، ومن ثَمَّ فإننا نقف تجاهه موقف اللا واثق و اللا آمن، وهذا الموقف بذاته يجعلنا نُجابه المجهول، و نُفْقِدُ الموقف الأدب في التعامل معه.
كثيراً ما تصلِنا الحكمة القائلة " الإنسان عدوُّ ما جهِل "، و حينما يكون عدواً لما يجهله فإن ذلك يعني أنه لا يكون متخذاً موقفاً موفَّقَاً، بل يكون موقفاً مأخوذاً عليه، حيث العَداءُ لا يمكن أن يحمل الإنسان، غالباً، على بذل الاحترام، و الأدب، إذ الحال هذه تكون منافرة، و إذ الحال هكذا فإن الإنسان سيكون تجاه ما يجهله من العلم في موقف النُفرة، و النفرة تجلب الضيقَ، و الضيقُ يصنع غياب الاحترام.
يغيب احترام العلم المجهول عند من سلك منفذاً واحداً إلى العلم، و اتخذ طريقاً واحداً إلى المعرفة، و تقيَّد بقيود الوهم في وَزْن العلم و عياره، فلا يثق بشيءٍ من العلم المجهول لأنه محدود النظر، ضيِّق الرؤية، و غياب احترامه هذا يعني الكثير من مواقف الرفض للعلوم المجهولة لديه، و رفضها بلا برهانٍ يقبلُه عاقل، و إنما بغطرسة الجاهل، الذي لا يدري أنه جاهل، و ذاك أقبح أنواع الجاهلين.
احترام العلم المجهول يكون من أولئك الذين يؤمنون بأن ما حصلوه من العلم لا يعدلُ شيئا بالنسبة للذي لم يحصلوه، لذلك فإنهم يؤمنون إيماناً كبيراً بأن في المجهول من العلم ما ليس في المعلوم لديهم منه، ولأجل هذا يُرَوْن كثيراً ما يبحثون و يتشوفون للحصول على جديد العلم و المعرفة، و هؤلاء ما كانوا كذلك إلا حينما كانوا متأهلين لاستقبال السَعة العلمية، ومتهيئين لتقبُّل جديد الحكمة المعرفية، فلا يستنكرون جديداً، و لا يزهدون في قديم، و يُحورون الحكمة السابقة إلى " الإنسان صديق ما جهِل "، لأن الجهل يحث إلى أن يتنور الإنسان بالعلم المجهول.
هنا تكمن الحكمة الخفيَّة في جواب الشافعي حين سئل: من يعلم كل لغة العرب؟ فقال: كل الناس. فحينما نُدرك عُمق هذا الجواب نُدرك أن كل إنسان يعلم من العلم جُزئياً، و كاللغةِ كلُّ العلوم، فلا يُدرك الناس منها إلا نزراً يسيراً، وما أدركه كلهم من كل العلوم هو المعلوم فقط، و بحر الجهل أوسع من بحر العلم.
صهيليٌ فقط..