المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال آخر لفهد الاحمدي


سكون العمر
07-29-2008, 12:45 PM
حول العالم
الإنسان خُلق لينام مرتين



فهد عامر الأحمدي
في فترة بسيطة استضافت مدينة استريموس البرتغالية أول مؤتمر عالمي للبحث في فوائد القيلولة (أو نومة مابعد الظهر) .. وما بدا لي أن البحث في هذا الموضوع حسم قبل بدايته كون المؤتمر أعطى المشاركين فرصة أخذ "قيلولة قصيرة" قبل استئناف الاجتماعات مجددا !!
وتم اختيار البرتغال - ومدينة استريموس بالذات - بسبب التزام سكانها المعروف بالنوم لفترة قصيرة بعد الظهر .. وقد تبارى المشاركون في إبراز محاسن هذه العادة وتأثيرها الحميد على الجسم والروح وعلاقات الناس الاجتماعية .. ومن الكلمات التي لفتت انتباهي قول أحد الأطباء إن الانسان خلق لينام مرتين (ودليل ذلك عجزه عن مواصلة اليوم بكامل نشاطه دون أخذ غفوة بعد الظهر) .. كما طُرحت أبحاث تؤكد تأثير القيلولة الحميد (التي لا يجب أن تزيد على ساعة في النهار) على الأعصاب والذاكرة والبشرة .. وحموضة المعدة !!!

... ويأتي هذا المؤتمر ضمن حملة للدفاع عن نمط "شرق أوسطي" بدأ ينحسر أمام النمط الأوروبي الشمالي في الحياة والعمل .. فالشعوب الشمالية في أوروبا والقارة الأمريكية ما تزال تسخر من تعلق الشعوب العربية والجنوبية بنومة الظهر وترى فيها كسلا وتخاذلا (ولا يتفهمون تأثير المناخ الحار ودوره في هذه العادة) .. أما الشعوب اللاتينية (في جنوب أوروبا والقارة الأمريكية) فتشترك معنا في هذه الممارسة وتسمي نومة القيلولة "السيستا" وتعتبرها حقا من حقوق المواطن والموظف.

واليوم أثبتت الأبحاث أهمية القيلولة في تصفية الذهن وتجديد النشاط وتنفيس ضغوط العمل . فحين يعمل الإنسان بشكل متواصل - من الصباح للمساء - يقل تركيزه وتكثر أخطاؤه وتنخفض كفاءته .. وهذه السلبيات - التي جربها الجميع - يمكن تلافيها بأخذ غفوة صغيرة في مقر العمل .. وكانت شركات الطيران قد عمدت منذ فترة طويلة الى تشجيع طياريها على النوم لفترة محسوبة خلال الرحلات الطويلة . فقد لاحظت أن معظم الكوارث تتم أثناء هبوط الطائرة بسبب سهر "الكابتن" أثناء الرحلة .. ولنفس السبب يتم تدريب الطيارين العسكريين على النوم في وضع منتصب أثناء الرحلات الطويلة وترك مهمة المراقبة والتوجيه للقاعدة العسكرية حتى تصل الطائرة لأهدافها المطلوبة !!

واليوم بدأ كثير من الشركات يتساهل في مسألة الغفوة القصيرة لتحسين أداء الموظفين والعمال .. كما بدأ كثير منها يقتنع بالدراسات التي تؤكد أن أخذ غفوة قصيرة يزيد من انتاجية العامل بنسبة 30% ويقظته بنسبة 100% . وبلغت القناعة بشركات مثل نايكي وانتل و CIC أن صنعت أكشاكا للنوم توقظ الموظف تلقائيا بعد نصف ساعة من إغلاق الباب .. أما وزارة الصحة في اليابان فأعلنت صراحة أن الحل الوحيد للحد من نسبة الوفيات والانتحار (بسبب ضغوط العمل) يكمن في أخذ إجازات أكثر .. والسماح للموظفين بالنوم لمدة ساعة فوق مكاتبهم !

ورغم أنني شخصيا محروم من القيلولة (التي تظل في النهاية خيارا شخصيا) إلا أنني مؤمن بفوائدها الصحية وتأثيرها الذهني الحميد .. فهي تعيد للجسم حيويته وللذهن حدته وتعطي الإنسان طاقة إضافية لتمضية يومه بنشاط وحيوية .. أما اعتراضي الوحيد فهو (إفراطنا فيها) وانتقالها من مرحلة النعاس والغفوة إلى النوم لساعات متواصلة - وبالتالي تشويه جدولنا اليومي والوظيفي وسهرنا ليلا الى وقت متأخر- !!

... وفي الحقيقة يكفي النعاس فضلا ذكره في القرآن كهبة إلهية منحت السكينة والأمان لجيش المسلمين في بدر : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ )

مَـلامِـحٌ
07-30-2008, 02:46 AM
أحب هذا الكاتب :14:

يكفي أنني اتشبع ببعض المعلومات من مقال واحد ,

:

قرأت هذا المقال من مده ,

ولا اخفيكم بمدى تأثيره علي ,

فقد قمت بتغير نظام نومي لأظفر بتلك القيلوله :)


سكون إنتقاء رائع

وأقترح دمج هذا المقال مع الاخر

ولتك مقالات فهد الأحمدي في موضوع واحد فيـكون الإثراء دسماً

مَـدَىْ
08-02-2008, 02:48 AM
القيلوله

عاده لا أجيدها وأغبط المعتادين عليها

سكون مقال ثري لك الشكر لمشاركتنا بهـ

لقاء
08-07-2008, 11:41 PM
منذ فجر مراهقتي وأنا شغوفه جدا بمتابعة هذا الكاتب
كنت أتابع مقالاته هو ومشعل السديري بنهم ...


أما القيلوله فللأسف أنا من المتمادين فيها !!

تحيتي

لُبَّـادَة
06-27-2009, 03:35 PM
شكرا لك وللكاتب فهد الأحمدي ..

هل لي بالنقد ؟
ليته بدل أن يذكر هذه العبارة
ومن الكلمات التي لفتت انتباهي قول أحد الأطباء إن الانسان خلق لينام مرتين (ودليل ذلك عجزه عن مواصلة اليوم بكامل نشاطه دون أخذ غفوة بعد الظهر)

ذكر :
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :" قيلوا فإن الشياطين لا تقيل " التخريج : الطبراني في الاوسط وابو نعيم في الطب عن أنس تصحيح السيوطي : حسن كما حسنه الالباني (صحيح الجامع الصغير 4431)

وغيرها كثير ..

بل إن العبارة خاطئة لأن القيلولة ليست كالنوم والقارئ لسيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ليرى كيف البلاغة والانتقاء في الكلمات ..


أتعلم تعجبني المقالات المفيدة
لكن أبغضها تلك التي لا تستدل قبلاً بحياة حبيبنا صلى الله عليه وسلم ..
وأتمنى أن يستدل لصحة الاكتشافات بحديث ..
لا أن يستدل بحكمة حديث بالاكتشافات ..

للعلم القيلولة سنة مهجورة
فيا سعد من أحياها ..

علماً لا أعرف الكاتب فهد إلا أني أعرف قبيلته العريقة التي هي من نسل عريق ..
لذلك تأكدوا أن نقدي ليس إلا للمضمون


في حفظ المنان